دنيا

السياحة التراثية .. جولات إلى عمق الأصالة

نسرين درزي (أبوظبي)

اهتمام السياح الأجانب بالتردد إلى مهرجان الشيخ زايد التراثي في منطقة الوثبة وتفاعلهم الواضح مع تفاصيل الموروث الشعبي أمر لافت يتوقف عنده المتجول المتابع لأحداث المهرجان.. أعدادهم كثيرة وحضورهم يرتكز على إشباع الجانب الثقافي لديهم بالتعرف إلى مجتمع الإمارات قديماً والتوقف عند مسيرة أهلها خلال رحلة الإصرار والإرادة وصولاً إلى مجد الإنجازات البراقة.
يحضرون باكراً مع عائلاتهم ويستغلون وقتهم بالاطلاع على الأجنحة المتخصصة في عرض حرف الأجداد وقصصهم المثيرة، يصغون بتمعن إلى روايات العارضين معتمدين بالغالب على حركة أيديهم وهم يشرحون عن استخدامات الخوص وعذق النخلة وأدوات الصيد والحياكة.

دلالات شعبية
الإرث الوطني يشغل السياح الأجانب في «زايد التراثي» ولا يخفون إعجابهم بتألق إمارة أبوظبي المتمسكة دوماً بعاداتها وتقاليدها على الرغم من مظاهر الحضارة الراقية فيها. والمعنى يكمن في مقاربتهم للموقع الجغرافي المرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبيئة الصحراوية لجزيرة متشعبة بمواردها الطبيعية وكفاح أبنائها.. وهم لا يفوّتون فعالية تراثية إلا ويتحلقون حول أجنحتها مثمنين قيمة كل ما تقع أعينهم عليه.
مهرجان «زايد التراثي» يتزين يومياً من 1 ديسمبر الماضي إلى 27 يناير الجاري لاستقبال المزيد من الضيوف بباقة عروض تلتف على سعة أجنحته.. ولا يخلو ركن فيه من الحراك المتجدد الذي يملأ الموقع حيوية توازي ترف الخدمات الموزعة على كل تفاصيل الضيافة والترفيه.. وعند كل جولة على مرافقه يكون السياح الأجانب في طليعة المعبرين عن انبهارهم ويعلنون رغبتهم في الاطلاع على فقرات تحمل دلالات شعبية.. ولا تقتصر محطاتهم في «زايد التراثي» على مرافق الطعام ولا ردهة الألعاب، إنما يسعدون مع أبنائهم بكل ما له علاقة بعبق التاريخ ويهوون شراء الهدايا التذكارية والتقاط الصور من وحي حياة الأقدمين.

غرف المعيشة
بينما كان يتأمل بتمعن أدوات الأجداد من داخل جناح «متحف البيت القديم» قال الإنجليزي إدوارد بيرز عن إعجابه بالفكرة، إن أكثر ما يجذبه إلى هذا النوع من المهرجانات حرص المنظمين والجهات المعنية على حفظ الهوية الوطنية بهدف توارثها للأجيال، وقد لفتته مكونات غرف المعيشة سابقاً التي كانت تجمع أفراد الأسرة حول طبق كبير وأشار إلى التنسيق الواضح في توزيع الغرف والمعروضات بما لا يترك مجالاً لمزيد من التوضيح عن شكل الحياة سابقاً.
وقالت الألمانية أولغا بيرختا إنها معجبة جداً بالعادات العربية وكرم الضيافة وكيف كان الإماراتيون يجنون رزقهم بعناء ومشقة الحياة سابقاً، وأكثر ما يجذبها سماع القصص القديمة المتوارثة أباً عن جد والتي يرويها أهل البلاد بفخر واعتزاز.. وعن نفسها تجد أن قيمة الشعوب تقاس بموروثها الثقافي وبكل ما يحملونه من تاريخ ثري فيه ما يسر العين ويمتع السمع.

حرف يدوية
وتطرق الإنجليزي ريتشارد برت إلى الأجنحة الإماراتية داخل «زايد التراثي» والتي تضم مجموعة من المعروضات النادرة التي يباهي أصحابها بالاحتفاظ بها من زمن بعيد.. وقال إن توارث الحرف اليدوية دليل وعي من شعب الإمارات لأهمية بناء الحضارات عن طريق توارث مفاهيم عظيمة شكلت البنية الأساسية للنهضة العمرانية التي يحكى عنها اليوم.. وبالنسبة له فإن الإمارات ما كانت لتتميز وترتقي لولا الأصالة المتوغلة في صفوف أهلها لكل ما هو قديم.
وذكرت الإيطالية فيوليت كادو أنها تحرص عند زيارة الدول العربية على الاطلاع على الوجه القديم لشعبها، وبمجرد علمها بوجود مهرجان تراثي بهذا الحجم أصرت على المجيء برفقة مجموعة من أصدقائها للتعرف إلى الوجه التاريخي لمجتمع الإمارات، وهذا ما لمسته عند زيارة «زايد التراثي» الذي استمعت خلال جولتها فيه إلى حكايات أوضحت لها كيف تطورت الحياة هنا وكم عانى الأجداد والآباء فيما مضى.

ذكرى من أبوظبي
وأعربت الروسية ماريللا خوشيف عن سعادتها بالرجوع إلى الماضي وهي تستمع إلى شرح الدليل السياحي حول الفقرات الشعبية المعروضة في المهرجان، وقالت إن أقسام «زايد التراثي» موزعة بشكل محبب يجسد كيف كان يعيش الناس على أرض الإمارات.
وكانت تتحدث باهتمام وهي تنتقي مجموعة من الأواني الفخارية من منصة «الأسر المنتجة» لتحتفظ بها كذكرى جميلة من أبوظبي.
ووصف الألماني بيتر شورفي المهرجان بالوجهة الجامعة لثقافات الشعوب تحت سقف واحد، واعتبر أن كل زيارة من هذا النوع تضيف إلى معرفته جزءاً يسيراً عن حضارات قديمة عانت حتى تصل الرفاهية إلى زمننا الحالي، وهو معجب بالعمارة التقليدية في الإمارات بحسب الأدوات التي كانت متوفرة بالماضي والاعتماد على الطين والخوص وسعف النخيل.

حكايات الأولين
يجذب مهرجان زايد التراثي في منطقة الوثبة أعداداً متزايدة من السياح الذين يزورونه يومياً، وتروي أجنحته الشعبية حكايات عن حياة الأولين من أبناء البلاد من خلال مجموعة أدوات ومعروضات من البيئتين البرية والزراعية وحياة الصحراء وأهل البحر.

البيت القديم
يشكل «متحف البيت القديم» أكبر تجمع للسياح ضمن «زايد التراثي» حيث ينطلقون منه في جولاتهم للاطلاع على تفاصيل الحرف المحلية التي رافقت أهل البلاد، وأكثر ما يلفت الانتباه فيه احتواؤه على خلاصة أهم المراحل الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها البلاد.

سروج الخيل
السيوف والخناجر التي تعود لفترات قديمة تثير اهتمام السياح، وكذلك سروج الخيل المصنوعة محلياً، والتي تكشف عن الصناعات اليدوية قديماً، وشكل الأواني الفخارية والنحاسية بما لها من استخدامات كثيرة.