دنيا

القرم الرمادي.. موروث بيئي يميز أبوظبي سياحياً

القرم الرمادي وجهة بيئية سياحية تميز أبوظبي (من المصدر)

القرم الرمادي وجهة بيئية سياحية تميز أبوظبي (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد)

تحمي حكومة أبوظبي والجهات البيئية التابعة لها، الكثير من الأنواع البيئية بهدف المحافظة على موروث البيئة الطبيعي للدولة، عبر الاهتمام بالمناطق البيئية التي تكثر فيها، الأنواع الحيوانية والنباتية والثدييات والطيور، ويندرج تحت أنواعها نبات القرم الرمادي. ويكثر تواجد نبتة القرم في أبوظبي، مشكلة ما نسبته 85% من مساحة تواجد هذه الأشجار في الدولة ما بين أشجار طبيعية ومستزرعة، وبذلك تشكل إمارة أبوظبي جزءاً مهماً من الغطاء النباتي من أشجار القرم في منطقة الخليج العربي. وتقدر أعمار أشجار القرم الرمادي المستزرعة في أبوظبي، أكثر من ثلاثين عاماً يصل أقصى ارتفاعها حسب دراسات «هيئة البيئة - أبوظبي» إلى 8.1 متر.
لشجر القرم أنواع متعددة، لكن النوع الوحيد الموجود في الدولة يدعى «أفنيستا مارينا Avicennia marina»، وعادة ما ينتشر هذا النوع في العالم من الشرق في جزر المالديف إلى الغرب من شمال وجنوب القارة الأفريقية، وميزة القرم الرمادي أنه من النباتات الملحية التي خلقها الله عز وجل لحكمة أن تعيش على المياه المالحة من البحار والخلجان. وتحصل هذه النبتة على الهواء عبر الجذور التنفسية، وتتخلص النبتة من الملح عبر الأوراق من الجهة السفلية. كما يتميز القرم الرمادي عن غيره من نبتات القرم بأنه من أكثر الأنواع تحملاً من حيث المقدرة على التعايش والتكيف، بسبب ارتفاع درجات الحرارة صيفاً وانخفاضها شتاءً. ويصحب ارتفاع درجات الحرارة تبخر لمياه الخليج العربي رافعاً نسبة الملوحة صيفاً، وهذا ما يزيد تميز القرم الرمادي من تحمل الظروف المناخية القاسية في المنطقة والصمود لسنوات طويلة على مدى التاريخ من فترة تواجدها الأزلي وإلى وقتنا الحاضر.

استزراع
توجد أشجار القرم الرمادي على الساحل الرئيسي لإمارة أبوظبي وحول العديد من الجزر التابعة للإمارة. وبمجهودات حكومة أبوظبي وترجمة رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله. تواصلت مجهودات استزراع شتلات القرم الرمادي، حيث تحولت إلى غابات تؤوي تحتها وفيها وفوقها مئات الآلاف من الكائنات الحية، التي تكون أساس السلسلة الغذائية من حياة الكثير من الثدييات والطيور المحلية والمهاجرة.

سياحة بيئية
واهتمت «هيئة البيئة- أبوظبي» بمراقبة أحوال الغابات على مستوى الإمارة، ومراقبة نتائج التطوير للشركات الحكومية في تكوين مناطق سياحية حول هذه الأشجار البحرية المهمة، عبر قوانين سنت للتحكم في مدى التأثر على البيئة ومواصلة التطوير والمحافظة على جمال طبيعة المناطق المطورة، وبالتعاون مع دائرة التخطيط العمراني والبلديات لمشاريع التطوير وضعت أيضاً قوانين مراقبة التطور العمراني في الإمارة، عبر برنامج الاستدامة المميز الذي يترجم الرؤية الحقيقية لاستدامة جمال طبيعة إمارة أبوظبي، والتوجه لقرب المجتمع لهذا الجمال مع الإحساس بأهمية المحافظة على الموروثات البيئية لهذه المنطقة، وتشجع حكومتنا على السياحة البيئية واستدامة بقاء هذا الموروث، من خلال تثقيف المجتمع عبر زيارات ميدانية لطلبة المدارس والجامعات وعبر السياحة البحرية بالتجديف في الحدائق الوطنية للقرم.