دنيا

لطفي بوشناق: من يدير ظهره لقضايا أمته.. ليس فناناً

محمود الخطيب (أبوظبي)

يرى المطرب التونسي لطفي بوشناق أن الفنان عليه أن يكون صادقاً فيما يقدم من أعمال، وألا يدير ظهره لما يجري في محيطه العربي من قضايا، وينشغل بتقديم الغناء الاستهلاكي في الوقت الذي يكون الناس بحاجة فنه وحضوره. وبوشناق الذي تحاوره «الاتحاد» على هامش مشاركته في مهرجان «أمسيات موسيقى من الشرق» التي نظمتها مؤخراً دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي.. وأكد أنه ليس نادماً على مسيرته الفنية التي زادت على 40 عاماً، قدم فيها الأغنيات التي تعبر عن فكره وأسلوبه وإحساسه ولا تنحني أمام الإغراءات، حيث تكفيه المحبة الصادقة من جمهوره في العالم العربي.

موسيقى الشرق
عن حلوله ضيفاً على المهرجان في حديقة أم الإمارات وتقديم موسيقى الشرق، أشار بوشناق إلى سعادته بالتواجد في دولة الإمارات التي يجد فيها مذاقاً فنياً فريداً، مضيفاً: هناك فعل حقيقي في الاهتمام بكل ما يغني الذائقة الثقافية والفكرية.
وشدد على أنه ينطلق من الصدق في غنائه واختيار ما يقدمه، ويعتبر أن أي شيء يخرج من القلب سيصل للناس، لذا يهمه عندما يعود إلى بيته، أن يستطيع أن ينظر إلى وجهه في المرآة ويشعر بالرضا، مضيفاً: قد يقول البعض إن ما أقدمه ليس جماهيرياً، لكنني أنطلق من قناعاتي بأنني أقدم ما أشعر بأنه فن حقيقي ويكفيني أنني عندما أتواجد في المدن العربية، أجد التقدير والمحبة.

مزيج موسيقي
وحول تنوع المواضيع التي يقدمها في غنائه، ما بين الصوفي والتراثي والشعبي والمدائح والعاطفي، بين أنه يقدم الموضوع الذي يشده، فليس ممكناً أن تحدث مشكلة في العالم ولا نغنيها. مبيناً أن هناك حالة روحانية يشعر بها عند كل موضوع جديد، فلا يدير ظهره لأي نص يحركه فنياً ويهزه إنسانياً، وهو لا يحبذ أن يكون مختصاً في لون غنائي واحد، فعلى الفنان أن يكون متنوع الإحساس.. واستشهد بوشناق بما يحدث من تطورات في فلسطين وتأثيرها على فنه بقوله: «لا يمكن وأنا فنان أن أرى ما يحدث في فلسطين وأدير ظهري وأقول ليس لي علاقة، لأن ما يجري هناك لا علاقة لها بالسياسة بل بالإنسانية، وأيضاً من الصعب عندما أقرأ لابن الفارض أو أبو العتاهية، ألا يهزني شيء عندهما فأحاول أن أعبر عنه بصوتي وموسيقاي».
ويصر بوشناق على أن من أهم واجبات الفنان أن يكون عاكساً حقيقياً للواقع، وعليه أن يقدم ما يشعر به ويحسه، لكن إن كان لا يعنيه سوى الأغاني المليئة بقصص الحب والفراق والخيانة فهو لا يستحق لقب فنان، فتخيل أن يصبح عمره 60 عاماً ولا تشغله سوى قصص الحب ومشاكله ومراهقته وحرصه على مكانته، وظهوره محاطاً بـ «البودي جارد».

بين الألقاب.. وأم كلثوم
ويرفض مناداته بأي لقب من الألقاب، حاسماً رأيه تجاه من يطلق عليه لقب «بافاروتي العرب» نظراً لقوة صوته وجودة ما يقدمه من فن، مشيراً إلى أن ما يستهويه وصف الفنان الصادق.. وأنه ما زال يعتبر نفسه تلميذاً بالفن.
وحول تقديمه لأغنيات أم كلثوم بطريقة مختلفة عما يألفه الجمهور، يقول: «لا أقلد عندما أغني لأم كلثوم أو لسواها من الأساتذة الكبار، أنا ألتزم بالكلمة واللحن لكني أقدم الأغنية بإحساسي وبقلبي وطريقتي، وليس في ذلك مخاطرة لأن المستمع لن يرضيه أن يسمع ما يعرف الطريقة نفسها التي وصلت إليه».

لست مظلوماً
وينفي لطفي بوشناق أن يكون من بين الفنانين المظلومين، بل يشعر بأنه يسير في مكانه الصحيح، لكنه يفسر غياب المنتجين والمهرجانات الكبرى عنه، بكونه لا يبحث عن موقع في الساحة الفنية التي تمتلئ بالباحثين عن الشهرة الزائفة، مبيناً: «أنا لا أبحث عن موقع في الساحة الفنية بل عن موقف، وأبحث عن أعمال صادقة يذكرها لي التاريخ، فالشهرة الزائفة التي يركض خلفها البعض، أنا أرفضها على حساب قيم الماضي والحاضر. أما عن رأيه بمن يتحكم بمصير الأغنية، فأكد بوشناق أن ثلاثي «المنتج والمطرب والجمهور» مسؤول عن أي انحدار، وما يجري اليوم على الساحة معيب بحق الأخلاق والإنسانية.
ورفض أن يتكبل بقيود المنتجين وشروطهم التي لا تناسبه، معتبراً أنه وصل للجمهور منذ سنوات طويلة بما يقدم من فن، ولن ينتظر المنتج الذي يقرر مصير الأغنيات التي يقدمها بما يعبر عنه وعن ضميره، كونه لا يسمح لأحد بأن يجره إلى مستنقع الأغاني الهابطة. وأكد أنه كفنان وموسيقي موجود في الأماكن المحترمة التي تليق بفنه وبالجمهور الذي يحب الغناء الهادف والقيم، أما عنوانه الموسيقي لمن يبحث عنه، فهو عبر قناته على «موقع يوتيوب».

«لاموني اللي غاروا مني»
كشف بوشناق عن أن أغنية «لاموني اللي غاروا مني»، التي عرفها الجمهور العربي بصوته واشتهرت قبل عصر الفضائيات والسوشيال ميديا، ليست له، إنها للمطرب الكبير الهادي الجويني، وكونها نجحت بصوته ظنها الناس له، وحول قصة غنائها، قال: قدمتها أول مرة في حفل بدار الأوبرا المصرية، كوني أختم حفلاتي بأغنية لأحد أساتذتي التي تتلمذت على أيديهم عرفاناً مني بصنيعهم.

منشد الشارقة.. فريد من نوعه
عن مشاركته كرئيس للجنة تحكيم برنامج منشد الشارقة في موسمه العاشر الذي اختتم الشهر الماضي، قال بوشناق: «لي الشرف بأن كنت في هذا البرنامج، فهو الوحيد من نوعه، وفيه بعد إنساني كبير وتسامح وحب حقيقي، فالبرنامج يعرف بصورة الإسلام السمحة، ويسعى لينشر الإنشاد الديني الغائب عن الناس».