دنيا

«موسيقى الشرق».. أمسيات التراث العريق

فريدة محمد علي

فريدة محمد علي

أبوظبي (الاتحاد)

حملت الأمسيات الثلاث التي احتضنتها حديقة أم الإمارات، في مهرجان «أمسيات – موسيقى الشرق»، رائحة الشرق العريق بتراثه الموسيقي الضاربة جذوره بالتاريخ، من خلال مهرجان يأتي لرفع الوعي المجتمعي تجاه مختلف أنوع الموسيقى التي تسهم في تعزيز التسامح والحوار مع الآخر، ويهدف إلى إعادة إحياء التقاليد الموسيقية المرتبطة بقيم الانفتاح والتسامح.
وحقق المهرجان في لياليه الثلاث، أهدافه بالتقاء الجمهور الغفير الذي تابع الأمسيات، مع نماذج موسيقية مختلفة التوزيع الجغرافي، نهلوا فيها من تراث العراق والهند وتونس، وغرفوا من مقامات الشرق الموسيقية، ما أروى ظمأهم طربياً.
في ليلة سيدة المقام العراقي المطربة فريدة محمد علي، كان الحضور على موعد مع باقة منوعة من المقامات العراقية وأجمل أغاني مطربات العراق الشهيرات خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات مثل: صديقة الملاية، وسليمة مراد، وزهور حسين، إضافة إلى أغاني منوعة من تراث ناظم غزالي المعروفة على مستوى الوطن العربي، وكذلك أغاني من التراث والإيقاعات التي تشتهر بها مدينة البصرة. وتخلل هذه الأغاني مجموعة من المقامات القريبة إلى قلوب المستمعين وقصائد شهيرة لشعراء عرب كبار منهم: المتنبي، والبهاء زهير، وإيليا أبو ماضي، وشعراء عراقيين أمثال: جبوري النجار، وعبد الكريم العلاف. وكان لافتا في الحفل، الإعداد الموسيقي الباهر للأغنيات برؤية موسيقية للملحن محمد حسين كمر، الذي ظل محافظاً على مصاحبة الآلات الموسيقية التراثية العراقية.

السينما الهندية
كان لافتاً في ليلة «أمسيات» الثانية، أن يحضر المغني الهندي جاويد علي، أحد أبرز مطربي الخلفيات الموسيقية في السينما الهندية، فاختلطت في أمسيته الأغاني التقليدية التراثية مع أغاني الأفلام التي تظهر التأثير الملحوظ للتعابير المعاصرة في الهند، والتي تحظى بشعبية واسعة بين الجمهور. فجمع جاويد بين هذه العناصر المختلفة، ليقدم حفلاً فريداً ضم مزيجاً متنوعاً من الأغاني التقليدية والحديثة والشعبية. كما أبهر جاويد الحضور، عندما نوع في اللغات التي قدم فيها أغانيه، فلم يكتف باللهجة الهندية، فقدم أغنيات بالبنغالية والأوردية والكاناداية والتاميلية والتيلوغوية والمراثية والآسامية، فكان عاكسا بشكل حقيقي للتنوع الثقافي الكبير لشبه القارة الهندية.

بافاروتي العرب
ختام برنامج «أمسيات » زينه الفنان لطفي بوشناق الذي يحب جمهور مناداته بلقب «بافاروتي العرب»، فالمطرب الذي ساهم في إثراء الإنتاج الموسيقي العربي الذي يتنوع ما بين أغاني الطرب والأناشيد وأغاني الفن الشعبي، كان ساحراً في أمسيته التي تابعها جمهور غفير، وقدم فيها 17 مقطوعة موسيقية ما بين الغناء الصوفي وأغاني الموروث الشعبي التونسي. وكان مدهشا التمازج الفني الكبير في الغناء على إيقاع 16 عازفا موسيقيا من شمال أفريقيا وأوروبا، خاصة في التناغم الذي قدمه بشناق في أغنيته الأشهر «لاموني اللي غاروا مني».. فكانت أمسيته ثرية بالتفاصيل الفنية.