تقارير

بولتون: تحريك الأجندة

لدينا توقع من المؤكد أنه سيسبب إزعاجاً للجميع: الآن وقد أصبح جون بولتون مستشاراً للأمن القومي، فإنه سيصبح أكثر اعتدالًا. بعض المتشددين يصبحون معتدلين عندما يتولون مناصب عامة بسبب المقاومة البيروقراطية من الوسط. هذا ليس ما أتوقعه من بولتون. فقد صنع حياته المهنية من محاربة البيروقراطية من اليمين.
إنني أتوقع أن يصبح بولتون معتدلًا لسبب معاكس: في هذه المرحلة من إدارة الرئيس دونالد ترامب، لم يعد هناك تقريباً أي ضغط على بولتون من الوسط. وبدون مثل هذه المعارضة، سيدرك بولتون أنه الكبير بين الحضور وأنه أقرب شيء إلى الواقعي في دوائر السياسة الخارجية لترامب.
وسيكتشف بولتون أنه لا خيار لديه سوى القيام بدور المتشكك في الحرب، وسيطلب من الرئيس النظر في عواقب العمل العدواني والتدخل.
من الناحية الأيديولوجية، بولتون ليس من المحافظين الجدد. إنه يرفض بناء الديمقراطية وما يرتبط بها من مثالية. وبدلاً من ذلك، فإن بولتون هو الوطني اليميني الأبرز الذي يعتقد أن الولايات المتحدة بحاجة إلى استعراض السلطة في الخارج واستخدام القوة عندما يكون ذلك ضرورياً. وهذا يعني أنه سينظر متى يؤدي استخدام القوة إلى نتائج عكسية، لاسيما إذا لم يكن هناك أي عضو كبير آخر في الإدارة مدركاً للمخاطر.
إن سيكولوجية الطبقة الاجتماعية ذات صلة هنا. فقد كان والد بولتون رجل إطفاء في بالتيمور. لكن بولتون حصل على منحة دراسية وذهب إلى مدرسة إعدادية فاخرة، ثم إلى كلية ييل للحقوق. وكما هو الحال مع نظرائه في التعليم، وعلى خلاف كثيرين من أبناء الطبقة العاملة، فقد حصل على الخدمة في فيتنام من خلال التجنيد في الحرس الوطني. وبعبارة أخرى، فإن المحرك القائم على الجدارة، والذي كان يوماً ما يعمل بشكل جيد في الولايات المتحدة، هو ما أوصل بولتون إلى طريق النخبة، ولم ينحرف عنه أبداً. لقد عمل مع شركتين بارزتين في المحاماة، ثم عمل في وزارتي العدل والخارجية في منصب مساعد الوزير.
ووصل بولتون إلى منصب وكيل وزارة الخارجية لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي في إدارة بوش الابن، وهو منصب آخر كان يتطلب منه البقاء داخل حدود الإدارة. ولم يتم تأكيده إطلاقاً كسفير لدى الأمم المتحدة، جزئياً لأن الجمهوريين في مجلس الشيوخ لم يكونوا واثقين من أن الأمر يستحق كلفة تركه يتصرف بحرية. وفي النهاية عينه بوش لشغل المناصب أثناء استراحة مجلس الشيوخ.
والنقطة الرئيسية هنا ليست فقط أن مكانة بولتون كانت دائماً في الجناح الأيمن للمؤسسة، بل أنه كان دائماً يجعل الآخرين في المؤسسة المحافظة يقاومونه. ولم يكن مضطراً لأن يكون الحاجز ضد التطرف، لذا كان على الدوام حراً في الدفاع عن الموقف اليميني.
وهذا على وشك التغيير. فقد تم استبدال وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ليحل محله «مايك بومبيو»، وهو عضو سابق في الكونجرس وصاحب أيديولوجية، ويعد يمينياً أكثر من بولتون. وإذا تم تأكيد تعيين «جينا هاسبل» مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية، فمن المرجح أن تواجه الوكالة مشكلة في شغل دور «صوت التحذير».
وربما يكون وزير الدفاع «جيمس ماتيس» هو الشخصية الوحيدة التي قد يناضل بولتون ضدها من اليمين. وهذا يعتمد، رغم ذلك، على ما إذا كان ماتيس نفسه سيبقى في منصبه، وما إذا كان مهتماً بمحاولة تقييد استخدام ترامب للقوة العسكرية في الخارج.
وعلى أية حال، فقد كان ماتيس وكبار القادة العسكريين يميلون لأن يكونوا أكثر تدخلًا من ترامب، ويصرون مثلًا على الإبقاء على القوات في سوريا حتى بعد هزيمة «داعش».
والمحصلة هي أن بولتون ربما تكون لديه الفرصة الأولى في حياته للدفع بسياسة التدخل اليمينية المتشددة في مكانها الصحيح، وأن يمتلك نتائج هذه السياسة. إن هذا الوضع غير المألوف سيجعله يفكر مرتين. ومثل أي تنبؤ جديد، فإن هذا التنبؤ قابل للخطأ. وفي غضون السنوات القليلة القادمة، إذا وجدت الولايات المتحدة نفسها تقاتل في الكثير من الأماكن الجديدة، بما في ذلك شبه الجزيرة الكورية، فسأكون مخطئاً، وسيلعب بولتون اللعبة وفقاً لدوره القديم.
لكن إذا رأينا سياسة خارجية لا تزال، بغض النظر عن التجارة، تشبه كثيراً السياسة التي رأيناها في السنة الأولى، سياسة ليست بالكامل عكس السياسة الخارجية لباراك أوباما، فإن هذا سيكون علامة على أن بولتون كان طوال الوقت أكثر تشدداً بكثير مما يبدو.

*كاتب عمود في «بلومبيرج فيو» واستاذ القانون الدولي والدستوري في جامعة هارفارد
ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»