الاقتصادي

عمليات «تجميع» على الأسهم الصغيرة تدعم مؤشرات الأسواق المحلية

متعاملون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

متعاملون في سوق أبوظبي للأوراق المالية (الاتحاد)

حاتم فاروق (أبوظبي)

واصلت مؤشرات الأسواق المالية المحلية مسيرة الأداء الإيجابي خلال تعاملات الأسبوع الماضي، مدفوعة بعمليات تجميع قامت بها المؤسسات والمحافظ المالية لتستهدف عدداً من الأسهم الصغيرة، مصحوبة بدخول سيولة جديدة مع تزايد التوقعات الإيجابية بتسجيل الشركات المدرجة لنتائج سنوية إيجابية وارتفاع مستوى التوزيعات النقدية على المساهمين، بحسب خبراء ووسطاء ماليين.
وقال الخبراء لـ«الاتحاد» إن أداء الأسهم المحلية خلال تعاملات الأسبوع الماضي شهدت حرص المؤسسات والأجانب على اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة مع وصول الأسعار إلى مستويات مغرية للشراء، خصوصاً أسعار الأسهم القيادية، مؤكدين أن عمليات التجميع وتبديل المراكز المالية تخللها بعض المضاربات وضغوط بيع طالت عدداً من الأسهم المضاربية والمنتقاة بهدف تحقيق أرباح سريعة.
وأضاف هؤلاء أن النزعة المضاربية وعمليات جني الأرباح التي جاءت بعد ثماني جلسات من الارتفاع المتواصل كانت متوقعة ولم تؤثر سلباً على أداء السوق، بل على العكس ساهمت في زيادة النزعة الشرائية لتتماسك مؤشرات الأسواق خلال جلستي نهاية الأسبوع، متوقعين استمرار زخم السيولة خلال الجلسات المقبلة، بالتزامن مع قرب موسم إعلان النتائج، مع استمرار الأداء الإيجابي للأسواق خلال الفترة المقبلة.

تحسن المؤشرات
وقال نبيل فرحات، الشريك في شركة «الفجر» للأوراق المالية، إن الأسبوع الماضي شهد استمرار تحسن في المؤشرات القياسية للأسبوع الثاني على التوالي، نتيجة لارتفاع منسوب التفاؤل حيال نتائج الشركات والتوزيعات النقدية، وخصوصاً في قطاعات البنوك والعقار.
وأضاف فرحات أن حالة التفاؤل التي سادت أوساط المستثمرين عززها استقرار أسعار نفط «برنت» على مستويات تدور في فلك الـ 69 دولاراً للبرميل للمرة الأولى منذ نوفمبر 2014، مما دفع مؤشر سوق الإمارات العام الصادر عن شركة «الفجر» والذي يجمع أداء السوقين للارتفاع بنحو 3.92% عن نهاية العام الماضي، نتيجة لتحسن المؤشرات القياسية لقطاعات العقار (+5.05%) والاتصالات (+2.41%) والبنوك (+5.58%) والاستثمار (+1.97%) والنقل والشحن (1.31%)، في حين كان مؤشر قطاع الطاقة الوحيد الذي سجل انخفاضاً بنسبة (-0.54%).
وأكد فرحات أن التحسن في الأسعار شمل معظم القطاعات، ولم يكن محدوداً فقط على قطاعات معينة كما كان في السابق، وهذا يعزز احتمالات وجود المؤشرات على أعتاب دورة تصاعدية سعرية تدريجية قد تستمر خلال العام 2018، مؤكداً أن نسبة نمو المؤشرات القياسية المحلية خلال 2018 أصبحت تحاكي نسبة نمو مؤشر مورجن ستانلي للأسواق الناشئة للمرة الأولى منذ 12 شهراً، بعد أن ارتفع مؤشر مورجن ستانلي للأسواق الناشئة بنسبة تقارب 34% خلال 2017، فيما سجلت أسواقنا انخفاضاً في نفس العام.

مكاسب سوقية
بدوره، قال إياد البريقي مدير شركة الأنصاري للخدمات المالية، إن الأسهم المحلية واصلت وتيرة الصعود على مدي ثماني جلسات متتالية سجلت فيها الأسواق مكاسب سوقية اقتربت من 40 مليار درهم، وسط حالة من التفاؤل سادت أوساط المستثمرين، نتيجة زخم السيولة وارتفاع عمليات الشراء المؤسساتي التي استهدفت الأسهم القيادية.
وأضاف البريقي أن شهر يناير من كل عام يتميز بأداء متفوق للأسواق، تفاؤلاً ببداية عام جديد وقرب تزامنه مع موسم إعلان النتائج وتقييم الشركات المدرجة وتوزيعات الأرباح، منوهاً بأن أداء السوق منذ بداية العام كان أداء مبشراً بدخول سيولة جيدة على الأسواق والتركيز على عمليات التجميع في أسهم الشركات.
وأوضح أن عمليات التجميع وتبديل المراكز المالية التي قامت بها المؤسسات والمحافظ المالية تخللها بعض المضاربات والبيع، وهو الأمر الطبيعي لاختلاف أهداف المستثمرين منهم، بفضل التجميع والاستثمار لفترة متوسطة أو طويلة والبعض يفضل المضاربة واقتناص الفرص لتحقيق أرباح سريعة، مؤكداً أن عمليات المضاربة التي حصلت لم تؤثر سلباً على أداء السوق.
وأعرب البريقي عن تفاؤله بأداء الأسهم المحلية خلال الجلسات المقبلة، نتيجة الاتجاه الشرائي الذي يغلب على المستثمرين بمختلف شرائحهم.

النجار: اتجاه المتعاملين نحو الأسهم القيادية أصبح معياراً لعودة سيولة الأسواق لسابق عهدها
أبوظبي (الاتحاد)

قال محمد النجار، مدير التداول في شركة «دلما» للوساطة المالية، إن الأسهم المحلية واصلت تعزيز مكاسبها المسجلة منذ بداية العام الجاري، لتنجح في التماسك أمام عمليات جني أرباح كانت متوقعة خلال جلستي نهاية الأسبوع، مؤكداً أن اتجاه المتعاملين نحو الأسهم القيادية أصبح معياراً لعودة سيولة الأسواق لسابق عهدها، خصوصاً الأسهم التي أعلنت شركاتها عن توزيعات مجدية على المساهمين، مع زيادة توقعات تحقيقها لنتائج سنوية إيجابية.
وأضاف النجار، أن الجلسات الماضية أظهرت تحسناً واضحاً في شهية الشراء من قبل المؤسسات والمحافظ بعد انتهاء موسم إجازات أعياد الميلاد، فضلاً عن ظهور محفزات جديدة تتمثل في الإعلان عن مؤشرات اقتصادية إيجابية تتعلق بتوقعات زيادة معدلات النمو الاقتصادي للدولة خلال العام الجاري، مؤكداً أن أسهم قطاعي البنوك والعقار كانا وراء تماسك المؤشرات العامة للأسواق المحلية تركز تعاملات المستثمرين عليها خلال الجلسات الماضية.
وتوقع النجار استمرار التعاملات الإيجابية على الأسهم المحلية خلال الجلسات المقبلة مع تحسن العامل النفسي للمستثمرين، ووجود فرص مجدية بالأسهم المحلية، مؤكداً أن الصعود التدريجي للمؤشرات المحلية يؤكد أن أسعار الأسهم وصلت إلى مستويات مغرية للشراء، ما يدعم حالة الانتعاش التي تمر بها الأسواق في الوقت الراهن، وذلك بالتزامن قرب استحقاق بعض التوزيعات النقدية مثل توزيعات «إعمار».
وأضاف أن مؤشرات الأسواق المالية المحلية نجحت خلال جلسات الأسبوع في اختراق مستويات مقاومة جديدة والتماسك أمام عمليات جني أرباح متوقعة، وذلك بفعل تعاملات إيجابية تمت على عدد من الأسهم «المنتقاة»، بالتزامن مع تراجع أحجام وقيم التداولات بالمقارنة مع مستويات السيولة السائدة خلال الجلسات الماضية، فيما تصاعدت وتيرة اهتمام الاستثمار المؤسسي بالأسهم «القيادية» المدرجة مع تزايد توقعات تسجيل الشركات لنتائج سنوية إيجابية.