الرياضي

ليفربول يهدد اوروبا!

صلاح وماني وفيرمينو نجوم ليفربول (أرشيفية)

صلاح وماني وفيرمينو نجوم ليفربول (أرشيفية)

محمد حامد (دبي)

حينما تسير عبر العاصفة ابق رأسك مرفوعاً، لا تخشى الظلام، عند نهاية العاصفة توجد سماء ذهبية، سر والأمل في قلبك، لن تسير وحدك أبداً، لن تسير وحدك أبداً، إنها كلمات من الأغنية الشهيرة التي تعبر عن هوية ليفربول، وتتردد في جنبات الآنفيلد، وشوارع المدينة، إنها الأهزوجة التي رفضها النجم البرازيلي كوتينيو، فقد أعلن عن رغبته في الرحيل إلى البارسا، وتمسك ليفربول بالإبقاء عليه، وتغنى عشاق الريدز بهذه الكلمات في المدرجات من أجل كوتينيو، ولكنه رحل في يناير الماضي إلى صفوف الفريق الكتالوني ليصبح وحيداً، بعد أن رفض عهداً ووعداً من عشاق الريدز بأنه لن يسير وحده أبداً.
المفارقة أن صلاح وماني وفيرمينو جعلوا أغنية «لن تسير وحدك أبداً» واقعاً ملموساً، يرددون كلماتها بالأهداف، وقيادة الفريق للانتصارات على المستويين المحلي والقاري، فتأكد الجميع أن الليفر لن يسير وحيداً أبداً بعد انتقال كوتينيو، فقد رحل من قبله ماسكيرانو، وألونسو، وتوريس، وسواريز، وسترلينج، وغيرهم من النجوم، واستمر ليفربول، واللافت أنه أكثر قوة في الوقت الراهن.
لم يكن في صفوف ليفربول «سوبر ستار» بخلاف كوتينيو، إلا أن رحيله كان ملهماً لفريق يورجن كلوب على المستويين النفسي والكروي، فقد تألق الثلاثي الهجومي محمد صلاح، وروبرتو فيرمينو، وساديو ماني بصورة لم يتوقعها أحد، فقد شارك النجوم الثلاثة في تسجيل وصناعة 119 هدفاً في مختلف البطولات الموسم الحالي، وهو رقم مذهل كان له مفعول السحر في جعل ليفربول منافساً حتى الآن على وصافة البريميرليج، ومتأهلاً بجدارة إلى الدور قبل النهائي لدوري أبطال أوروبا.
الليفر الأوروبي هو الأكثر تسجيلاً للأهداف في النسخة الحالية لدوري الأبطال بـ33 هدفاً، ولديه 6 مباريات بشباك نظيفة، ويملك 3 من بين الهافين الخمسة للنسخة الحالية من البطولة، وهم صلاح وفرمينو ولكل 8 أهداف، وماني 7 أهداف، كما أن ميلنر هو الأكثر صناعة للأهداف في موسم دوري الأبطال بـ7 تمريرات حاسمة، مما يؤشر إلى أن الليفر هو الأفضل في البطولة، ولم يكن بلوغه قبل النهائي مفاجأة كبيرة قياساً بمسيرته في البطولة الحالية.
مباراة ليفربول أمام بورنموث التي أقيمت في إطار مواجهات المرحلة الـ34 للبريميرليج شهدت بصمة جديدة، تؤكد أن صلاح وماني وفرمينو هم الأفضل ليس في البريميرليج فقط، بل في القارة العجوز بأسرها، فقد سجل الثلاثي ثلاثية ليفربول ليرتفع رصيد الليفر للنقطة 70، ويقترب بشدة من تأمين مكان له في النسخة المقبلة لدوري الأبطال، وعقب الفوز على بورنموث بدأ الجميع في الحديث عن ثلاثي الريدز القاتل.
صلاح برأسيته في مرمى بورنموث رفع رصيده للهدف 30 في البريميرليج ليبقى منفرداً بالصدارة بعيداً عن مطارده المباشر هاري كين صاحب الـ25 هدفاً، وتفوق صلاح على ميسي في سباق الحذاء الذهبي الأوروبي، حيث يتوقف رصيد ليو عند 29 هدفاً في الليجا، كما كسر النجم المصري رقماً لكريستيانو رونالدو وروبن فان بيرسي، فقد سجل في 22 مباراة بموسم واحد بالدوري الإنجليزي، وكان الرقم القياسي للبرتغالي والهولندي بالتسجيل في 21 مباراة.
رقماً آخر حطمه صلاح، وهو للنجم الإيفواري ديديه دروجبا وجه أفريقيا الأشهر في دوري الإنجليز، فقد كان في رصيد دروجبا 29 هدفاً في موسم 2009 - 2010 في الدوري الإنجليزي، وهو الرقم الأعلى في التاريخ للاعب أفريقي، وجاء صلاح ونجح في تحطيمه بالهدف 30 ليتأكد الجميع أن توقعات دروجبا وإيتو بشأن مستقبل صلاح الرائع، لم تكن مجرد تصريحات عابرة، فهي تتحقق الآن، ويكفي أنها جاءت من النجمين الأفريقيين الأشهر في ملاعب أوروبا عبر التاريخ.
وفي الوقت الذي أصبح صلاح اللاعب الأفريقي الأكثر تهديفاً في موسم واحد في تاريخ البريميرليج، وفي المباراة ذاتها افتتح ساديو ماني التسجيل ليرفع رصيده إلى 17 هدفاً، و9 تمريرات حاسمة في مختلف المسابقات الموسم الحالي، منها 10 أهداف في الدوري، وانتزع لنفسه مجداً شخصياً، فقد أصبح الأكثر تهديفاً في دوري الإنجليز من بين جميع نجوم السنغال الذين احترفوا في هذا الدوري، رافعاً رصيده للهدف 44 في البطولة الإنجليزية منذ التحاقه بساوثهامتون وحتى الآن.
أما الضلع الثالث في مثلث الإبداع الهجومي للريدز، وهو فيرمينو صاحب المهارات الخاصة، فقد رفع حصيلته إلى 15 هدفاً في النسخة الحالية للبريميرليج، وهو الرقم الأعلى في موسم واحد في تاريخ نجوم السامبا، والمحصلة أن صلاح وماني وفرمينو أصبحوا أيقونة الريدز الهجومية، وجعلوا من الأغنية التي ترددت عقب رحيل كوتينيو واقعاً، حيث تقول كلماتها:«صلاح.. ماني ماني.. فيرمينو.. لسنا في حاجة لكوتينيو».