رأي الناس

أمة اقرأ

الثقافة هي النسيج الكلي الذي يحتوي كافة العادات والتقاليد والقيم وأنماط التفكير والسلوك في المجتمع. ولذلك نجد أن الجهات العاملة في قطاع الثقافة تكون أكثر الجهات تعاملاً مع أفراد المجتمع من أجل تصحيح المفاهيم وإزالة السلبي منها وتطوير ثقافته بشكل سليم ومستمر.
وتولي فرنسا وهي رائدة الثقافة في العالم، اهتماماً كبيراً بإثراء منتج المجتمع الفكري وحماية لغتها وثقافتها من كل دخيل سلبي مع التأثير الإيجابي على سلوك المواطنين والمقيمين على الأراضي الفرنسيّة، وكذلك تفعل كوريا الجنوبية حيث تقدم دعماً للقراءة يصل إلى 8 مليارات دولار مع إصدار قانون خاص لتشجيع زيارة المكتبات العامة والمدرسية فضلاً عن قانون تشجيع القراءة والذي أوصل كوريا إلى ما وصلت إليه من تقدم في التعليم والاقتصاد. ولا ننسى تجربة سنغافورة وخطتها لتنشيط المكتبات العامة وجذبها للطلبة «لما بعد» أوقات المدرسة من خلال أنشطة وبرامج تحفزهم على زيارة المكتبة وقراءة الكتب بطرق غير تقليدية.
 ونحن في دولة الإمارات كان لوزارة الثقافة دور نشط في البرامج الثقافية وبحسب موقع «القراءة الوطني» كان هناك ما يزيد على 80 برنامجاً تفاعلياً مع المجتمع وفي مختلف الإمارات، وكنا ننتظر أن تنضج تلك التجربة هذا العام باستخدام أساليب أكثر فاعلية، ولكن لم نجد في شهر القراءة الأخير وفي العام الثالث من الخطة الوطنية للقراءة لوزارة الثقافة الدعم والتشجيع الكافي للتحول نحو اقتصاد المعرفة سوى أربعة أنشطة على مستوى 7 مراكز ثقافية فلماذا؟
والمتابع لما يصدر عن الوزارة من برامج من خلال موقعها يلاحظ «الانخفاض الشديد» مقارنة بالأعوام السابقة، والتي تصل أحياناً لنشاط واحد في الشهر على مستوى المركز وهذا غير كاف، وبالرغم من أن الجهود المحلية أثمرت توفير مراكز للأطفال والشباب ومبادرات لتعزيز الثقافة والمعرفة في أبوظبي ودبي والشارقة فإن الجهود الوطنية يجب أن تشمل جميع مواطني الدولة خاصة في المناطق الشمالية، والتي لا توجد بها جهات وقادرة على خدمة المواطنين في هذا المجال بنفس المستوى، كذلك المكتبات العامة التابعة لوزارة الثقافة ومقارنة مع الدول المذكورة أعلاه فهي خجولة في هذه المعادلة، حيث إنها إلى الآن لم تقم بالدور المطلوب منها بالتحول لمراكز ثقافية وترفيهية واستقطاب أفراد المجتمع بالأنشطة المثيرة للاهتمام والمفيدة ولا نقصد فقط «الرحلات المدرسية»، حيث لا توجد حالياً برامج تستهدف فئات المجتمع من خارج النظام التعليمي، فهل يوجد في الأفق خطط ناضجة يتم الإعلان عنها لدعم قطاع النشر أو توفير للمحتوى المناسب، والذي يتوافق مع احتياجات القطاعات المستقبلية للدولة سواء في المكتبات أو حتى دور البيع، وهذا دور الوزارة بحكم الاختصاص في تنمية المعرفة باللغة العربية خاصة ونحن أمة اقرأ؟