صحيفة الاتحاد

رأي الناس

في ذكرى الإسراء والمعراج

في هذه الأيام نعيش ذكرى عظيمة عظم صاحبها صلى الله عليه وسلم، وهي ذكرى الإسراء والمعراج، حيث خلد القرآن الكريم هذه الليلة المباركة التي أسري فيها برسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، حيث صلى النبي هناك إماماً بالأنبياء، فيقول تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى? بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)، «سورة الإسراء: الآية 1». وفي الليلة نفسها عرج بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى السموات العُلا في رحلة ذُكرت تفاصيلها في أحاديث صحيحة وكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى مخلداً المعراج: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى? * عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَى? * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى? * إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى? * مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى?)، «سورة النجم: الآيات 13 - 17»
وألهبت ذكرى الإسراء والمعراج أشجان المحبين والمادحين، فرسموا بأشعارهم لوحات جميلة بديعة، وحملوا شعرهم أرواحهم التي همت بصاحب هذه المناسبة صلى الله عليه وسلم، ولا حصر لهؤلاء الشعراء، ولكن سأتناول إمام المادحين «البوصيري»، وبعض ما ذكر في قصائده، فها هي الأرض والسموات تطوى للنبي صلى الله عليه وسلم على دابته التي حملته، يقول في الهمزية:
فطوى الأرضَ سائرًا والسموا
ت العُلا فوقها له إسراءُ
فصفِ الليلةَ التي كان للمختار
فيها على البراقِ استواءُ
حيث ركب صلى الله عليه وسلم البراق وأسرعَ به نحو المسجد الأقصى فقال في لاميته:
سرع إلى المسجدِ الأقصى وعاد به
ليلاً براقٌ يباري البرقَ هذلولُ
ويا لها من مكانة عظيمة قد حظي بها النبي صلى الله عليه وسلم، فالحب والقرب والوصل منزله، ولا يمكن لأحد أن يجهل هذه المنزلة فيقول في لاميته:
أعلى المراتبِ عند اللهِ رتبتُه.
فاعلمْ فما موضعُ المحبوبِ مجهولُ
من قابِ قوسين أو أدنى له نزلٌ
وحُقَّ منه مثوى وتحليل
ياحبذا حالُ قربٍ لا أُكيِّفُهُ
وحبذا حالَ وصلٍ عنه مغفولُ
وكم مواهبَ لم تدرِالعبادُ بها
أتتْ إليه وسترُ الليلِ مسدولُ
وفي بردته المشهورة يشبهه صلى الله عليه وسلم بالبدر الذي يجتاز السماء بحسن طلعته، ويعلو في المنازل والمراقي إلى أن وصل صلى الله عليه وسلم لمنزلة عالية لم تدرك من قبل:
سريتَ من حرمٍ ليلاً إلى حرمِ
كما سرى البدرُ في داجٍ من الظلمِ
وَبِتَّ تَرْقَى إلَى أنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً
من قابِ قوسينِ لم تدركْ ولم ترمِ
ويذكر البوصيري إمامة النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء، حيث صلى بهم في المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السموات السبع في موكب يليق به صلى الله عليه وسلم:
وقدَّمتكَ جميعُ الأنبياءِ بها
والرُّسْلِ تَقْدِيمَ مَخْدُومٍ عَلَى خَدَم
وأنتَ تخترق السبعَ الطِّباقَ بهمْ
في مَوْكِبٍ كنْتَ فيهِ صاحِبَ العَلَمِ
وهذه تقريباً كل معاني الإسراء والمعراج في شعر البوصيري: المسرى من مكة إلى بيت المقدس، البراق وسرعته، النبي صلى الله عليه وسلم يصلي إماماً بالأنبياء عليهم السلام، عروجه للسماء والمنزلة العالية التي حظي بها عند ربه، حيث قدمها بلغة سهلة بسيطة يفهمها كل من يقرؤها.
جمعها: مهند العرار