تكنولوجيا

«Face ID».. ميزة تشكل مستقبل الأجهزة الذكية

يحيى أبو سالم (دبي)

مازال الكثير من مستخدمي الهواتف والأجهزة الإلكترونية الذكية، لا يعلم أن هذه الأجهزة التي بين أيديهم، باهظة الثمن والتي تمتلك أقصى الميزات والإمكانيات والتكنولوجيا المتاحة، والتي باتت اليوم جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية، لا تعتمد على كم التقنيات المستخدمة والمزودة بها، ولا على شاشاتها الجذابة أو معالجاتها المركزية الخارقة، ولا حتى على حجم الذاكرة الخارجة أو الداخلية... ولا على أي من هذه الأمور. إنما تعتمد هذه الأجهزة لتعمل بالصورة المطلوبة ولتلقى رضى المستخدمين حول العالم، على نظام التشغيل ومدى كفاءته وسلاسته وتجاوبه مع الجهاز الذكي الذي يتم استخدامه على هذا النظام. وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بسرية وخصوصية وحماية المستخدم وملفاته ومواده الشخصية على هذا الجهاز الذكي.

طفرة جديدة

عندما أعلنت الشركة الأميركية آبل خلال العام الماضي، عن طرحها لتقنية جديدة من نوعها في عالم الأجهزة الذكية، والتي تمكن المستخدمين لهواتفها من فتح هذه الأخيرة من خلال بصمة الوجه «Face ID»، انتفض العالم بين مؤيد ورافض لهذا الميزة الجديدة، فالنسبة الغالبة من الخبراء أكدت أن هذه الميزة هي المستقبل القادم في عالم الهواتف الذكية، والتي تركز على أمان المستخدم وتحفظ خصوصيته لأقصى درجة ممكنة. ورغم أن هنالك بعض المختصين أكدوا بعدم فاعلية هذه الميزة، وسهولة اختراقها، إلا أن ما قامت به بعض الشركات بعض الشركات المنافسة لشركة آبل مثل شركة سامسونج، من خلال آخر وأحدث هواتفها الذكية، وذلك بتقليد ميزة بصمة الوجه من آبل، في هاتفي جالاكسي إس 9 وإس 9 بلس، يؤكد أن كبرى الشركات المصنعة للأجهزة الذكية ستنتهج نفس هذا النهج في المستقبل القريب، وستعتمده في خطوط إنتاجها.

ميزة Face ID

جاءت ميزة Face ID لتكون بمثابة كاشف للهوية، بمعنى آخر، هي عبارة عن إحدى الوسائل لفتح «قفل الهاتف»، وهي الطريقة التي من دون شك ستعتمدها الشركة الأميركية في كافة هواتفها المستقبلة لتصل حتى لأجهزتها اللوحية وربما كمبيوتراتها الشخصية، خصوصاً الكمبيوترات المحمولة. والأمر الذي قد لا يعلمه بعض المستخدمين، أن هذه الميزة لا تفتح قفل الهاتف فحسب، بل يمكن للمستخدم من خلالها، دفع مشترياته من عبر ApplePay، وحتى يعتمدها في كل الاستخدامات التي تتطلب كلمة سر، مثل تحميل التطبيقات أو تغير بعض الميزات في الهاتف، وغير ذلك.

ولمن لا يعلم، فهذه الميزة، تعمل عن طريق ترسيم الوجه الذي يقوم به نظام كاميرا TrueDepth من خلال تحديد أكثر من 30 ألف نقطة غير مرئية وتحليلها لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد لوجهك بالإضافة إلى قيام كاميرا التصوير الحراري بالتقاط صورة لنمط النقاط ثم إرسال البيانات إلى منطقة آمنة في المعالج المركزي، للتأكد من المطابقة، كما تساعد الإضاءة غير المرئية بالأشعة تحت الحمراء في التعرف على وجه المستخدم في الأماكن المغلقة والمفتوحة بل وفي الأماكن المعتمة تماماً.

حماية الأمان والخصوصية

قد لا ينظر العديد من المستخدمين عند شراء هاتف ذكي جديد، إلى ميزات الأمان والحفاظ على الخصوصية المتوفرة في الهاتف، ولا يتذكرون هذه الميزات إلا بعد ضياع هواتفهم أو اختراقه، وفقدانهم لملفاتهم أو موادهم الرقمية الشخصية. وهو الأمر الذي جاءت تقنية Face Id، لمحاولة الحد منه، خصوصاً بعد أن بات نظام البصمة في الهواتف الذكية شيئا من الماضي، وبات التنافس على تطوير نظام التعرف على الوجه هو المستقبل. حيث تعمل هذه الميزة مع كاميرا الهاتف، على التعلم الآلي، وذلك للتعرف على أي تغيرات في مظهر المستخدم، مما يمكنها من العمل بفعالية حتى عند ارتداء القبعات أو النظارات، وأي من تغيرات الوجه المختلفة.

كما تم تصميم هذه الميزة، للحماية من أي تحايل باستخدام الصور والأقنعة، حيث يتم تشفير معلومات Face ID وحمايتها في محيط آمن في غاية السرية، حيث إن البيانات تحفظ فقط في جهازك ولا تُحفظ كنسخة احتياطية على سحابة iCloud أو في أي مكان آخر، مما يجعل إمكانية فتح الهاتف شبه مستحيلة. ولمزيد من الحماية والحفاظ على الخصوصية، تعطي الميزة للمستخدمين 5 محاولات فاشلة في فتح الهاتف، ليتم بعد ذلك طلب كلمة السر من المستخدم.

انتشار واسع

بات اليوم الكثير من مستخدمي الأجهزة الذكية، يخشى ضياع أو سرقة مواده الشخصية من على هاتفه أو كمبيوتر أحد أبنائه، ولعل السبب الرئيسي وراء ذلك هو زيادة اعتماد المستخدمين لهذه الأجهزة الذكية، وعدم احترام البعض منهم لخصوصية الآخرين فبات الجميع اليوم معرضين للتشهير أو نشر صورهم من دون إذن، خصوصاً عند عبث الأطفال بهواتف الآباء والأمهات، حيث أصبح الكثير من الأطفال صغار السن من الذكاء بحيث يمكنهم فتح هواتف آبائهم وهم نائمون بمجرد مسح بصمة أصابعهم على هواتفهم. ولكن مع ميزة Face ID، والتطورات القادمة والمتنوعة التي ستصحبها، لن يتمكن أي شخص من فتح الهاتف إلا بموافقة مالك هذا الهاتف، خصوصاً إذا علمنا أن هذه الميزة لا تعمل ولا يمكنها فتح قفل الهاتف بمجرد توجيهه على وجه المستخدم، إذا كان مغمض العينين أو نائماً.