الإمارات

علي بن تميم: زايد يمثل المروءة الجامعة لكل المناقب الخيرة

 علي بن تميم خلال المحاضرة بحضور مسلم بن سالم بن حم العامري وسالم محمد بن لوتيه

علي بن تميم خلال المحاضرة بحضور مسلم بن سالم بن حم العامري وسالم محمد بن لوتيه

عمر الحلاوي (العين)

أكد سعادة الدكتور علي بن تميم، مدير عام «أبوظبي للإعلام»، أن حياة الراحل الكبير المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم تنته بوفاته، فلا يزال حاضراً في قلوب الناس ووجدانهم، وفي مسيرة أنجاله، حيث عاش في حقبة زمنية مملوءة بالصراعات وبأسباب التشاؤم، ولكنها ولدت في أعماقه الرغبة في التحدي وزراعة الأمل، وجعلت حب الخير للناس أبرز ملامحه وصفاته، وأن الشيخ زايد يمثل المروءة الجامعة لكل المناقب الخيرة.
جاء ذلك، خلال محاضرته، في مجلس سالم محمد بن لوتيه في مدينة العين، تحت عنوان: «عام زايد»، بحضور الشيخ مسلم بن سالم بن حم العامري، عضو المجلس الاستشاري لإمارة أبوظبي، وعدد من أعيان مدينة العين، الأسبوع الماضي.
وبين الشيخ مسلم بن سالم بن حم العامري، عضو المجلس الاستشاري لإمارة أبوظبي، أن إنجازات الشيخ زايد لا تحسب بمقدار الفترة التي حكم فيها لأنها لا تزال حاضرة، فقد أسس بنياناً متيناً ودولة حديثة وصنع ثروة بشرية، الأمر الذي يعتز به كل إماراتي، ويفاخر بالانتماء إلى الشيخ زايد ونهجه.
وتحدث سعيد بن دري الفلاحي عن مرافقته للشيخ زايد وطبائعه وأخلاقه وبديهته الحاضرة، وعطفه على كل إنسان، وحبه للشعر وحفظه لديوان المتنبي وإعجابه بشعره الذي لا يفارقه، كما اعتبر أحمد بن هويمل أن الشيخ زايد كان حاكماً يسابق عصره، ينظر دائماً للبعيد بحكمة، ويخطط للمستقبل، معدداً مناقب الشيخ زايد وفضائله على المسلمين كافة.
وتابع سعادة الدكتور علي بن تميم: «إنه بقدر ما كان الشيخ زايد يعشق الصحراء، كان يكره التصحر، لهذا كان اللون الأخضر في الرواية الإماراتية دالاً ومحفزاً على الخصب بالمفهومين الحسي والحضاري، فشخصيته تمثل التوازن بين الركائز الثابتة والعناصر الوافدة، فهو من المؤمنين بالمنظومة الأخلاقية القائمة على الصدق والمروءة والإيثار والتراحم والعدل والإنصاف والمحبة، ومثلما يجسد الانفتاح الإيجابي على قيم العصر ومعطياته المتمثلة بحقوق الإنسان، يشكل التسامح مفتاح شخصيته والمكون الأساسي»، لافتاً إلى انه في ضوء مفهوم التسامح، فإن دولة الإمارات تتخذ موقفاً حاسماً وثابتاً من الحركات المتشددة.
وعدد أبرز مناقبه في التفاؤل والأمل وقوة الإرادة والتوازن والتسامح، لافتاً إلى أن هنالك مناقب كثيرة يلخصها العرب بلفظة المروءة الجامعة لكل المناقب الخيرة، حيث كان الشيخ زايد صاحب مروءة عالية، تمثلت في قول طرفة بن العبد: «إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني، عنيت فلم أكسل ولم أتبلد»، فيما تناول الجزء الثاني ذكر الشيخ زايد بالخير، إذ لا يذكر إلا مقترناً به، فيقال «زايد الخير»، حيث إن هذا الاقتران دلالة على اعتراف جمعي ضمني بإنجازات الراحل الكبير في الميادين الإنسانية التي شكلت أبرز ملامح شخصيته، لذلك تم اختيار عام زايد لتسليط الأضواء على جوانب هذه الشخصية الخيرة والمعطاءة.
وبين أن الشيخ زايد كان سحابة خير تنبت الحياة الطيبة، وكان قدومه إلى سدة الحكم بمثابة خير عميم عم البلاد والعباد، فقد نذر نفسه لخدمة شعبه وأمته والإنسانية جمعاء، حيث إنه أخلص في العطاء والبذل، فصارت شجرة الخير التي زرعها تعطي الثمار في سماء الإمارات، ليعم خيرها على العالم بأسره، مؤكداً أن حياة زايد لم تنته بموته، فلا يزال حاضراً في قلوب الناس وفي وجدانهم، وفي مسيرة أنجاله الذين ساروا على الطريقة نفسها، فنذروا أنفسهم للخير، حيث يظل نهج زايد في بناء الدولة الحديثة وفي بناء الإنسان وعمل الخير، مثالاً يقتدى به، وتظل أفكاره وإبداعاته دالة على ثراء شخصيته، وما تتحلى به من إنسانية رفيعة، ومقدرة قيادية استثنائية، فنهجه القيادي هو من باب السهل الممتنع.
وقال الدكتور علي بن تميم: «إن فعاليات عام زايد تتركز وأنشطته ومبادراته في المحاور التالية، أولها: ترسيخ المسؤولية المجتمعية لدى مؤسسات القطاع الخاص، وثانيها: ترسيخ روح التطوع وبرامج التطوع التخصصية في فئات المجتمع كافة، وثالثها: ترسيخ خدمة الوطن لتكون رديفاً دائماً لحب الوطن لدى الأجيال الجديدة»، لافتاً إلى أن الشيخ زايد غرس في الشعب الإماراتي القيم الإنسانية وإغاثة الملهوف والمحتاجين، حتى صار الخير دولة وهوية وعنواناً، مشيراً إلى أن مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بنك الإمارات للطعام، هي إحدى التجليات المهمة والأساسية لعام الخير.
وأضاف: «إن الجزء الثاني من المحاضرة عن مناقب الشيخ زايد والتي تبدأ على النحو التالي، أولاً التفاؤل والأمل، حيث أوضح أن الشيخ زايد يقول (إن الإنسان يجب ألا يتراجع عن الطريق الذي يسلكه مهما كلفه ذلك من تضحيات، وعليه ألا يفقد الأمل وأن يبقى متفائلاً بالنجاح، حيث إنه تفاؤل يحدوه الأمل بأن دولة الإمارات سيقوى عودها، والاتحاد سينمو ويعزز كيانه بفضل الجهود الصادقة، حيث شكل التفاؤل نقطة انطلاق في مسيرة الشيخ زايد لبناء الدولة، حيث إن الذي يعرف سيرة الشيخ زايد يدرك كيف كان تفاؤله مبنياً على معرفة دقيقة بالواقع وما فيه من صعوبات ومشكلات، وهي التي حفزته لصناعة الخير».
وتابع: «إن الشيخ زايد ولد وعاش في حقبة زمنية مملوءة بالصراعات وبأسباب التشاؤم والقلق والخوف على المستقبل، حيث إن هذه الحقبة ولدت في أعماق الشيخ زايد الرغبة في التحدي، وزرعت الأمل في أعماقه، وجعلت حب الخير للناس أبرز ملامحه وصفاته»، مشيراً إلى أن تفاؤله لم يكن مبنياً على أحلام منبتة الصلة بالواقع بقدر ما كان يصدر عن رؤية تؤمن بدور الإنسان في صناعة مجتمع ينبض بالحيوية، مؤكداً أن منبع التفاؤل في فكره يعود إلى إيمانه، حيث إن خير مثال للتفاؤل والأمل في فكر الشيخ زايد يتمثل في زراعته للنخيل ورعايته للنخلة بكل ما تحمله من رمزية في تراث الإمارات والموروث العربي، لافتاً إلى أن ما يعني في هذا السياق أمران، وهما التفاؤل والصبر والنفس الطويل أو ما يعرف بالتخطيط البعيد، والعشق لهذه الشجرة المتجذرة في نفوس الإماراتيين ووجدانهم والأمل بأن يعم اللون الأخضر، ويصبح سيد الألوان في البيئة الإماراتية.
وأضاف الدكتور علي بن تميم: «إن سيرة الشيخ زايد العظيمة هي سيرة التحدي والاستجابة، فالتحدي هو نقطة البدء في التحول الحضاري، حيث كان الشيخ زايد يرى أن الجفاف والصحراء وشح المياه وغياب التعليم والصحة، تشكل تحديات أمام قيام الدولة الحديثة، فبدأ بمجابهة تلك التحديات التي تحولت إلى منجزات، وإن من يتأمل سيرة الراحل العظيم يرى أن قوة الإرادة التي تحلى بها ظلت مقترنة بالتخطيط الواعي، حيث إن الشيخ زايد يقول: (يعلم الله كيف كنت أسهر بنفسي علي كل عمل نريد إنجازه في دولة الإمارات، حتى اتصالاتنا الخارجية كنت أتابعها وأسهر عليها لإيماني بأنها لصالح الإمارات»، كما أنه نجح في زراعة الخضراوات والفاكهة في منطقة ليوا وتصديرها رغم أن بعض الخبراء الأجانب رأوا استحالة ذلك».
وقال: «إنه ظل حريصاً على الهوية، لكن الهوية في تصوره لم تكن لحظة ثابتة منغلقة بقدر ما كانت معطى يتسم بالحركة والتغير والتفاعل المنتج فقط، يؤمن بأن للشرق نصيباً من الحضارة وللغرب نصيباً آخر، وعلينا أن نختار خير ما عند الشرق وخير ما عند الغرب، فتطور الحياة البشرية أمر طبيعي، حيث إن منظور الشيخ زايد قام على توازنات محكمة، تتمثل في بناء المجتمع الإماراتي على نحو يعيد الاعتبار للمرأة بوصفها نصف المجتمع، حيث إنه حرص على التكامل بين بني البشر، وآمن بالتعارف الحضاري، وجعل ذلك التعارف مدخلاً كي يبلغ التوازن الحضاري غايته».
وأضاف: «إن التسامح يشكل مفتاح شخصية الشيخ زايد والمكون الأساسي فيها، ومن التسامح تولد حركة الحياة المتوازنة عنده، فقد ظل ينطوي على احترام الآخر وخياراته الحياتية والفكرية، وكانت رؤيته للدين وفهمه له يشكلان منطقة أولى في التسامح، ومثلما استطاعت الحضارة العربية أن تجمع الإنجاز المادي الضخم والأبعاد الفكرية والأخلاقية، كان الشيخ زايد يؤمن بأنه في مقدور الأمة أن تفعل ذلك في هذا العصر، من خلال رؤيته التي تمثل التوازن بين الثابت والمتغير والأصيل والمعاصر والمحافظة والتجديد، لهذا كان يرى أن الإسلام يجسد التقدم الذي يتجاوز الواقع المتردي إلى الواقع المنشود، حيث بقي الإسلام يشكل في تصوره قوة دافعة وضابطة للفعل الإنساني، وعندما سئل إنْ كان الإسلام يقف أحياناً عقبة في طريق التقدم، رد باستنكار قائلاً: (من قال هذا؟ إن الإسلام الحنيف يدعو إلى التقدم ويحث عليه)».
ولفت إلى أنه في ضوء مفهوم التسامح، فإن دولة الإمارات تتخذ موقفاً حاسماً وثابتاً من الحركات المتشددة، حيث إنها ترفض تبريرها تحت أي ظرف، وتدعو إلى توعية البشرية بخطورة الفكر الضال والتنظيمات المتطرفة التي تستغل الدين من أجل تحقيق مكاسب سياسية، فهي رغم عنفوانها وعدوانها لم تحقق أي شيء سوى القتل وسفك الدماء والدمار والخراب. ورأى سعادة الدكتور علي بن تميم أنه في ضوء ذلك التصور، ظل الشيخ زايد يرفض العنف ويحارب الإرهاب، ويدعو إلى الحوار بين الأديان وإلى الحوار الحضاري بديلاً عن الصراع الحضاري، لهذا فان القيادة الرشيدة، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تبذل مجهوداً مشهوداً على مختلف المستويات، من أجل ترسيخ قيم الحوار بين الديانات، وتعزيز رسالة الإسلام السمحة وتطهيرها من التشويه الذي لحق بها، ومحاربة شتى أنواع الغلو والتطرف الذي يفرخ الحركات الإرهابية.
ولفت الدكتور علي بن تميم إلى أن الشيخ زايد كان يعي أن الاختلاف سنة من سنن الكون والحياة، ولم يكن يسعى عبر الحوار إلى فرض رأي على الآخر، بل يهدف إلى تعظيم القواسم المشتركة بين الناس والتقليل من الخلاف الذي يقود إلى الصراع والعنف، فهو ابن الحضارة العربية القائمة على التنوع في إطار الوحدة.
وأشار إلى أن مرتكزات إدارة الدولة في تصور الراحل الكبير الشيخ زايد، تقوم على أربعة أسس، وهي الإنسان وسيلة التنمية وغايتها، والرؤية القائمة على التخطيط والبرامج وبناء الاتحاد، والتوازن والاعتدال، حيث إن النهضة في تصوره لا تقوم على تطور الأدوات ووسائل العيش فحسب، بل إنها تنطلق من روح الإنسانية والعقل المبدع والإرادة الواعية، وكان يؤمن بأن الإنسان كائن اجتماعي لا تستقيم حياته من غير مجتمع، حيث بدأ الشيخ زايد بالتعليم ورأى أنه يشكل المدخل الأساسي للنهوض بالإنسان، وظل يتابع عملية تطوير التعليم في الدولة، مدركاً أهمية القطاع في إحداث نقلة نوعية في المجتمع، كما أنه أولى قطاعاً آخر عنايته نظراً لاهتمامه منقطع النظير بالإنسان، وهو الخدمات الصحية، وكان ذلك يصدر من رؤية مفادها أن الإنسان هو وسيلة التنمية وغايتها، لهذا بقي حريصاً على سلامة المواطن وتأمين العلاج الذي يحتاجه.
وأوضح أن الشيخ زايد ظل يتابع سير العمل في المشروعات، ويطلع على تفاصيل العمل وتطوره، ويتابع أسباب توقف هذا المشروع أو ذاك، ويطلب تزويده بالمقترحات الضرورية للتغلب على العقبات، مشيراً إلى أن سرعة الإنجاز التي كانت تحدث في أبوظبي، كانت تلفت أنظار الجميع، وهي إنجازات أسهمت في تحولها إلى مدينة حديثة سريعة النمو، وغنية بأهلها ومشروعاتها وبنيانها.