عربي ودولي

المزاعم القطرية لن يعتد بها في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن

أحمد مراد (القاهرة)

وصف خبراء مصريون، الشكوى التي قدمتها قطر إلى مجلس الأمن الدولي بشأن زعم انتهاك الإمارات مجالها الجوي، بـ «الكيدية»، مؤكدين أن هذه الشكوى لا تستند إلى أي دليل قوي، ولن يعتد بها سواء في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي. وأوضح الخبراء أن الشكوى القطرية لا تخرج عن كونها جزءاً من المراوغة المفضوحة التي تلجأ إليها قطر حتى تتجاوز أزمتها الراهنة، مؤكدين أن قطر تلجأ بين الحين والآخر إلى استخدام «لهجة المظلومية» لتظهر نفسها في صورة المظلوم، حتى تكسب تعاطف الرأي العام العربي والعالمي، لاسيما بعدما كشفت إجراءات المقاطعة «الوجه القبيح» للنظام القطري وعلاقاته المريبة بالجماعات والتنظيمات الإرهابية التي تعمل على نشر الفوضى والخراب في دول المنطقة العربية.
وكانت مندوبة قطر الدائمة لدى الأمم المتحدة، علياء أحمد بن سيف آل ثاني، قد قدمت شكوى إلى مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة ضد الإمارات، زعمت فيها أن طائرة حربية إماراتية اخترقت مجالها الجوي في شهر ديسمبر الماضي، وأتبعتها أمس بشكوى ثانية باختراق طائرة أخرى للأجواء القطرية أوائل يناير الجاري.
وأرسلت مندوبة قطر الدائمة لدى الأمم المتحدة رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، ورئيس مجلس الأمن الدولي بشأن الاختراق.
وعلى الفور، رد معالي الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، على المزاعم والادعاءات القطرية، حيث كتب تغريدة عبر حسابه الرسمي على موقع «توتير» أكد فيها أن الشكوى القطرية بشأن انتهاك الإمارات مجالها الجوي غير صحيحة ومرتبكة. وقال معاليه: «الإمارات تعمل على الرد على الشكوى القطرية رسمياً بالأدلة والقرائن، وما نراه تصعيدياً وغير مبرر، ما كان يحدث تحت الطاولة أصبح مكشوفاً فوقها».

مراوغة مفضوحة
من جانبه، وصف اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز المخابرات العامة المصري الأسبق، شكوى قطر ضد الإمارات بأنها «شكوى كيدية»، ولا تستند إلى أي دليل قوي، وبالتالي لن يعتد بها سواء في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن الدولي، موضحاً أن الشكوى القطرية تأتي في إطار مسلسل الأكاذيب والادعاءات المغرضة التي اعتادت أبواق الدوحة السياسية والإعلامية والدبلوماسية على ترويجها منذ إعلان الدول العربية الأربع الداعية لمكافحة الإرهاب، مصر والإمارات والسعودية والبحرين، قطع علاقاتها مع قطر في الخامس من يونيو الماضي، احتجاجاً على تمويلها ودعمها للجماعات الإرهابية.
وقال اللواء رشاد: «في أعقاب الإعلان عن قرار الرباعي العربي قطع العلاقات مع قطر، أصيب النظام الحاكم في الدوحة بحالة من الارتباك والتخبط طالت التحركات القطرية كافة، سواء في الخارج أو الداخل، وهو الأمر الذي ظهر جلياً في تعامل السلطات القطرية مع الأزمة الحادة التي تعيشها على مدار الأشهر السبعة الماضية، حيث لجأت إلى استخدام أسلوب المناورة والمراوغة المفضوحة من أجل تزييف كل الحقائق والوقائع، متوهمة أنها بهذا الأسلوب سوف تستطيع أن تتجاوز الأزمة الراهنة، وفي هذا الإطار تتعمد الدوحة ترويج الأكاذيب والادعاءات المغرضة على مختلف المستويات، سواء السياسية أو الإعلامية أو الدبلوماسية أو حتى الثقافية والرياضية».
وأضاف الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات العامة المصري: «يبدو أن حكام الدوحة ما زالوا مصرين على التمسك بسياسة المراوغة لمواجهة الأزمة والضغوط الحادة التي يتعرضون لها من جراء العزلة التي فرضتها عليهم دول المقاطعة، وفي اعتقادي أن الشكوى التي قدمتها قطر إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي بشأن زعم انتهاك الإمارات مجالها الجوي لا تخرج عن كونها جزءاً من المراوغة المفضوحة التي تلجأ إليها قطر حتى تتجاوز أزمتها الراهنة، مع العلم أن مسألة الاختراقات الجوية لا تقاس بـ «المسطرة»، والتجاوزات فيها واردة، وفي الغالب تحدث من دون قصد، لكن في ظل التربص القطري بدول المقاطعة، لا سيما الإمارات والسعودية، فإنها تفسر مثل هذه الأمور في نطاق الاعتداء عليها، وذلك لصرف الأنظار عن القضية الأساسية في الأزمة القطرية، والمتمثلة في دعم وتمويل قطر الجماعات الإرهابية التي تعمل على نشر الفوضى والخراب في دول المنطقة العربية».

صرف الأنظار
وبدوره، سخر الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء محمود منصور، أحد مؤسسي جهاز المخابرات العامة القطري، من تهديد المندوبة القطرية في الأمم المتحدة بأن بلادها ستتخذ كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن حدودها ومجالها الجوي وأمنها القومي، حفاظاً على حقها السيادي المشروع، موضحاً أن قطر التي تتفاخر باستعدادها للدفاع عن نفسها، تهرول الآن لكي تجلب عشرات الآلاف من القوات الأجنبية ليدافعوا عنها، فضلاً عن القواعد الأميركية التي تضم الآلاف من الجنود الأميركيين، وهو الأمر الذي يؤكد أن السيادة القطرية المزعومة مخترقة في الأساس.
وقال اللواء منصور: «الأمر المؤكد أن ادعاء قطر برصد اختراق إماراتي مجالها الجوي، مجرد (ستار) تحاول الدوحة من خلاله أن تصرف الأنظار عن الأجندة التخريبية التي تنفذها في دول المنطقة، فضلاً عن أنها بين الحين والآخر، تلجأ إلى استخدام (لهجة المظلومية) لتظهر نفسها في صورة المظلوم، حتى تكسب تعاطف الرأي العام العربي والعالمي».
وأضاف اللواء منصور: «قطر منذ بداية أزمتها الراهنة وحتى الآن لا تكف عن إطلاق الأكاذيب التي تهدف من ورائها إلى قلب الحقائق وطمس الوقائع، وذلك في محاولة منها لتلميع وتحسين صورتها الملطخة بدماء الأبرياء من ضحايا الإرهاب، وذلك بعدما كشفت إجراءات المقاطعة حقيقة وملامح دعم قطر للجماعات الإرهابية، حيث أصبح العالم الآن يدرك أن قطر عملت على دعم التنظيمات والجماعات الإرهابية ضد الدول العربية، وسعت إلى إسقاط تلك الدول تنفيذاً لتعليمات أجنبية، وهي تتصور أن المخطط يمكن أن يتواصل، وأن الأجانب سيقومون بحمايتها وتمكينها من التهديد الشفاهي بقدرتها على الدفاع عن نفسها». وأشار اللواء منصور إلى أن المجتمع الدولي لم يعد يثق في النظام القطري، وعادة ما يتلقى ما يخرج من قطر من تصريحات أو تحركات بشيء من الشك والريبة، وهو الأمر الذي أثبتته العديد من الوقائع في الأشهر السبعة الماضية، ويكفي الإشارة إلى أن قطر قدمت أكثر من شكوى للمنظمات الدولية ضد دول المقاطعة، وفي النهاية لم تسفر هذه الشكاوى عن أي شيء، الأمر الذي يؤكد مدى الارتباك الذي يسيطر على السياسية الخارجية القطرية.