الملحق الثقافي

سينمائيون عرب: ماذا بعد التأجيل؟

من الأفلام الخليجية التي عرضت في مهرجان دبي السينمائي في دورات سابقة (أرشيفية)

من الأفلام الخليجية التي عرضت في مهرجان دبي السينمائي في دورات سابقة (أرشيفية)



أكد سينمائيون عرب أن مهرجان دبي السينمائي منذ انطلاقه عام 2003م، نجح في أن يكون أحد أهم المهرجانات السينمائية في العالم العربي والعالم، وساهم في دفع عجلة السينما المحلية والخليجية والعربية عبر برامجه المختلفة، وأجمعوا على أن تأجيله خسارة، وأعربوا عن خشيتهم من أن يكون التأجيل مقدمة للإلغاء، خصوصاً أن هناك سابقات منها: إلغاء مهرجان أبوظبي السينمائي، ومهرجان السينما الخليجية، وتساءلوا عن أسباب التأجيل بينما يعتبر المهرجان أحد أشكال القوة الناعمة الإماراتية، فيما اعتبر آخرون أن الفن السينمائي هو الوحيد القادر على مواجهة التطرف والإرهاب في الظروف الحرجة التي تمر بها منطقتنا العربية.

وقال المخرج المصري خالد يوسف: «أنا حزين جداً لتأجيل مهرجان دبي السينمائي هذا العام، لأن المهرجان يعتبر من أهم المهرجانات السينمائية في المنطقة، وكان ينافس المهرجانات العالمية، وهذا أمر يسعدني كفنان عربي».
وأضاف يوسف: «نحن في مرحلة حرجة تمر بها المنطقة وهي محاربة الإرهاب والتطرف، والسينما هي القادرة علي مواجهة هذه الأفكار المتطرفة ومحاربة الإرهاب، لذلك أوجه رسالتي إلى كل المسؤولين عن هذا المهرجان بضرورة مراجعة هذا القرار وعودة مهرجان دبي السينمائي ليقام سنوياً وليس كل عامين».
وأشار يوسف إلى أن المهرجان «بات الوطن الحقيقي للسينما الإماراتية والعربية والسينمائيين العرب، حيث استطاع أن يضع دولة الإمارات العربية المتحدة على خريطة صناعة السينما والدراما، لا سيما أن البعض، داخل وخارج الإمارات، نظر إلى المهرجان بقدر غير خفي من الريبة، والتساؤل حول إمكانية قيام مهرجان ونجاحه في بلد ليس فيها صناعة سينما، لكن مهرجان دبي برهن على أن ذلك ممكن، ونجح في أن يكون أحد أهم المهرجانات السينمائية في المنطقة، لأن الصناعة لا تتمثل في الإنتاج فقط، ففي بعض العواصم مثل هلسنكي وأمستردام وستوكهولم لديهم مهرجانات رغم أن أفلامهم لا تملك أسواقاً».

فرصة للمراجعة
وقال الناقد السينمائي محمود عبد الشكور: «استقبلتُ بكثيرٍ من الأسف قرار تأجيل دورة هذا العام، صحيح أنه أعلن أنه سيستأنف دوراته في عام 2019، وسيعقد بعد ذلك مرة كل عامين، إلا أنه كان قد أصبح مناسبة سنوية ثقافية وسينمائية مهمة ومؤثرة، وكل مهرجان سينمائي كبير يستحق الدعم والاستمرار، فما بالنا بمهرجان رفع شعاراً مميزاً هو «ملتقى الثقافات والإبداعات»؟ وما بالنا بمهرجان كان ينتظره صناع الأفلام والتجارب المختلفة في العالم العربي، وعددها قليل ومحدود؟».
وأضاف عبد الشكور «ساهم مهرجان دبي في تشجيع التجارب الشابة بالتحديد، ونجحت جوائزه في تسليط الأضواء على مواهب حقيقية، كما كانت الدورات السنوية للمهرجان جسرًا للتواصل بين السينمائيين العرب والأجانب، ولا ننسى سوق المهرجان الذي حاول أن يدفع عجلة تسويق الأفلام في العالم العربي».
واختتم بالقول: «نأمل أن تكون العودة على مستوى البدايات، وأن يتم ترشيد الإنفاق في الاتجاه الذي يدعم السينما العربية، والمواهب الشابة بالأساس، فليكن الاحتجاب فرصة للمراجعة، من أجل عودة قوية، وليكن في دورات المهرجان السابقة درس يمكن الاستفادة به، مع الأخذ بعين الاعتبار أن تأثير المهرجانات ليس آنيا، ولكنه يحدث بالتراكم، ويتحقق بالإدارة المحترفة، التي تستمع لكل الآراء، وتأخذ في الاعتبار رؤى الجمهور والنقاد والسينمائيين والمثقفين عموما.. فهل يمكن أن يتم ذلك؟».

ذكريات جميلة
كمال رمزي الناقد السينمائي، عضو لجنة اختيار الأفلام المشاركة في مهرجان دبي، في دورته الأولى، بدا أقل تفاؤلاً من نظيره عبد الشكور، وأبدى أسفه الشديد لمثل هذا الإعلان؛ معتبراً أنه «إنهاء» وليس «إرجاء» وقال: «مثل كل النهايات غير المعلنة، يأتي الإعلان المفاجئ بتأجيل مهرجان دبي السينمائي، ثم إرجاء تنظيمه لعامين، وهذا في ظني مقدمة لإنهاء المهرجان ».
وفصل الناقد وجهة نظره قائلاً: «مثل كل شيء في الحياة، مثل الشجر والبشر وكل الكائنات، تبدأ المهرجانات وتبزغ بقوة وألق، ثم تتألق بفتوة وتصل إلى ذروة النجاح والمجد، ثم تبدأ رحلة النهاية والأفول، هذا هو قانون الحياة».
وتابع رمزي: «عني أنا، أحمل كماً من المشاعر التي تفيض بالمودة والحب والتقدير، وأحمل كماً هائلاً من الذكريات الجميلة التي تشكلت ومثلت جزءا من حياتي منذ مشاركتي عضوا في لجنة اختيار الأفلام في دورة المهرجان الأولى». وعن الأسباب التي أدت إلى التأجيل، قال: «ربما يرجع إلى التكلفة الاقتصادية الباهظة التي يتحملها المهرجان؛ فتكاليف المهرجان أكبر بكثير جداً من حصاده؛ إن المهرجانات في أي مكان في الأرض لا بد أن تحدث نوعاً من الانتعاش الاقتصادي للمدن التي تقام على أرضها؛ نعم هذا من جانب. ومن جانب آخر، ربما بدا أن التركيز في إقامة مهرجان دبي قد تمحور حول عناصر الإبهار والبهرجة، في مقابل التركيز الحقيقي على المحتوى والقيمة الفنية».
لكن ورغم كل هذا، يوضح كمال رمزي، فإننا لا بد أن نعترف بأن من مزايا وإنجازات مهرجان دبي السينمائي التي لا تنكر أنه أحدث انتعاشة ثقافية سينمائية كبيرة، وكان سبباً مباشراً في أن الخليج العربي كله نجح في توجيه طلبة السينما كي يكونوا على أفضل مستوى، ويقوموا بتمويل بعض الأعمال السينمائية الجيدة.. وهذا جانب نحييه جداً ونقدره جداً.. كل هذا فضلاً على الكوادر البشرية الممتازة التي اكتسبت خبرة رفيعة المستوى لإدارة مثل هذه المهرجانات والفعاليات الضخمة ذات التكلفة العالية.

ماذا بعد التأجيل؟
وجاءت نبرة الناقد السينمائي الشاب رامي عبد الرازق، مفعمة بالأسى والحزن؛ واستهل حديثه قائلا: «يبدو أننا جيل سيئ الحظ، ففي السنوات التي يغادر فيها الأساتذة الكبار؛ تاركين ميراثاً ضخماً يحتاج إلى جهد مؤسسي لجمعه وحفظه وتأطيره، في سياق الوعي بقيمة هذا التراث لضمير الأمة، وعقلها الواعي، تبدأ منظومة المهرجانات السينمائية العربية التي أسسها هذا الجيل في التفكك دون الكشف عن الأسباب.
فخلال ثلاثة أعوام فقط تختفي من دولة ناهضة ثقافيا كالإمارات ثلاثة مهرجانات مهمة هي: مهرجان الخليج (الذي كان بمثابة المهرجان القومي لمجموعة دول الخليج القادمة إلى عالم السينما بإنتاج شاب ومغامرات بصرية واعدة)، ومهرجان أبوظبي الذي كان جوهرة المهرجانات العربية بكم الأفلام المهمة التي كان يعرضها والتي كانت تجعل من مجرد حضوره اطلاعاً على كل ما عرض خلال أهم المهرجانات الدولية في العالم. وأخيراً، تأتي أنباء دمج دورة مهرجان دبي هذا العام، في دورة العام القادم - في حال ما تمت إقامتها بالفعل وليس حسب ما يتوقع الكثيرون من أن الدمج هو تمهيد ميلودرامي للإلغاء كما حدث مع مهرجان أبوظبي».
ويرجح رامي أن هذا الإرجاء (ليس سوى إلغاء)، يقول:
«مهرجان دبي لم يكن مجرد شاشة عرض ضخمة ذات فخامة وثيرة وسياقات ترفيهية ملونة، بل إن دوره في دعم منظومة الإنتاج العربي المشترك للسينما، مهما كانت التوجهات الثقافية أو المحلية للتجارب المنتجة، لهو دور لا يمكن إغفاله أو تجاهل الحسرة الكبيرة التي أصابت المئات من صناع السينما العربية الذي كان المهرجان قبلتهم كل عام - ولنا في إلغاء مهرجان أبوظبي وتوقف منحة سند للدعم عبرة في توقع حجم الخسارة المعنوية والثقافية التي سوف يتسبب فيها غياب اسم دبي عن ساحة المهرجانات الدولية العربية- إن الفراغ لن يكون من السهل ولا من المتوقع أن تملأه أية تصورات إنتاجية أو مؤسساتية أخرى؛ لأن ما كان عليه دبي السينمائي من قدرة على الدعم وتوفير أطر العرض العالمي الأول والتسويق عبر علاقات وكيانات دولية حقيقة وفعالة، لهو نموذج شبه مكتمل لطبيعة الدعم الذي كانت ولا تزال تحتاجه السينما العربية من المغرب إلى البحرين».
وتساءل رامي في ختام حديثه: ماذا بعد التأجيل؟ هذا هو السؤال المجهول الذي يطل بشعور غامض، ليس لدينا ما يمكن أن يجيب عنه في المرحلة الحالية سوى الانتظار .

ثقافة جمالية حقيقية
وقال المخرج البحريني عمّار الكوهجي، إن المهرجان قدّم الثقافة السينمائية الحقيقية وأتاح نوعية مشاهدة مختلفة بالنسبة للمهتمين بإنتاج الأفلام في المنطقة، في مقابل النمط الربحي والترفيهي الطاغي لأفلام هوليوود وبوليوود، مضيفا أنه وفّر للسينمائيين قاعدة فنية وجمالية مرتبطة بصناعة الفيلم المستقل، وطرق المعالجة الإخراجية المناسبة لقصص إنسانية مؤثرة، ومن هنا - كما أشار - فإن التغيير الذي طرأ على طريقة عمل مهرجان دبي طوال دوراته الماضية سوف يؤدي إلى خلط أوراق هذه الثقافة النوعية المؤسسة على وعي وانتباه من قبل المشرفين على شؤون المهرجان.
ولفت الكوهجي إلى مساهمة المهرجان في تطوير الفيلم الإماراتي والخليجي لدرجة أصبح فيها منافسا للفيلم العربي الروائي والتسجيلي، مشيرا إلى أن مهرجان الخليج الذي توقف، ومعه مهرجان دبي كان لهما دور مؤثر آخر في ظهور الفيلم القصير بالمنطقة، وبزخم فني غير مسبوق.
وتساءل الكوهجي: «لماذا علينا في كل مرة تحمّل المفاجأة، لماذا علينا أن نخسر في لحظات، ما صنعناه وبنيناه خلال سنوات؟».
وأردف: «إن إقامة حدث سينمائي كل سنتين، تعني خلق فراغ إنتاجي كبير، وزيادة عبء مشاهدة وملاحقة الأفلام المهمة والحاصلة على جوائز في المهرجانات الدولية السنوية، وتعني أيضاً الانسحاب من موقع المنافسة مع المهرجانات العربية والإقليمية الأخرى».
وعقّب الكوهجي أن مدراء ومنظمي المهرجانات السينمائية الآسيوية والمهرجانات العربية في أوروبا، كانوا يأتون لمهرجان دبي من أجل اختيار وانتقاء الأفلام، نظرا لوجود كم كبير من الأفلام القوية شكلا ومضمونا بالمهرجان، مضيفا أنه من المحزن أن تختفي كل هذه الإنجازات فجأة، رغم أن اسم المهرجان كان متلألئا حول العالم، ونقل اسم «دبي» إلى كافة المحافل الدولية وصنع دعاية ثقافة وفنية وسياحية كبرى، لا يمكن الآن التفريط بها.
وأكد أن المهرجان لو استمر بنفس الوتيرة السابقة لخمس سنوات قادمة فسوف ينتج أفلاما وأسماء إماراتية وخليجية مهمة قادرة على تقديم أفلام منافسة في المهرجانات الدولية، ولكن هذا الانقطاع المفاجئ سيؤدي إلى كسر الإيقاع التصاعدي لفن السينما في المنطقة، وخلق فاصل كبير يصعب ردمه وترميمه في المرحلة القادمة.
واختتم : «أتمنى إعادة النظر في القرار، خصوصا أن غياب النشاطات الثقافية والفنية واحدة تلو الأخرى سوف تعيدنا للمربع الأول وستعيد جيل الشباب المتحمس والواعد إلى دائرة مغلقة من الأفكار الظلامية التي يستغلها دائما كارهو الحياة».

أجمل المهرجانات
على مدى أربع عشرة دورة، استطاع مهرجان دبي السينمائي الدولي أن يأخذ صناعة الفيلم السينمائي في العالم ليكون جزءاً من تنمية الفيلم العربي ووضعه على أعتاب متقدمة، هكذا بدأ السينمائي البحريني فريد رمضان حديثه حول المهرجان، ثم أضاف: بدأ مهرجان دبي السينمائي من فهم القيمة الثقافية للشريط السينمائي وأهمية الصورة السينمائية كقوة بصرية وإعلامية ذات تأثير مهم، ونجح في تحقيق مفهوم التنمية السينمائية ودورها في تعميق الثقافة العربية والسينمائي العربي، والأخذ بها إلى مصاف ومنصات سينمائية دولية مثل الأوسكار، ولم يكن لها أن تتوافر لولا الأرضية الخصبة التي تهيأت لها في مهرجان دبي السينمائي الدولي، الذي لم يقتصر دوره على احتفاليات العروض للأفلام العالمية بجانب الأفلام العربية فحسب، بل سعى منذ دورته الأولى إلى تعميق فهم هذه الصناعة والتركيز على خلق وتطوير المشاريع السينمائية وهي في شكلها الأولي على الورق، ونجح بالتعاون مع معاهد أوروبية عديدة من تطوير وخلق حركة متميزة في بروز كتّاب سيناريو من دول الخليج العربية والوطن العربي والأخذ بمشاريعهم إلى محطات متقدمة في الإنتاج، كما شكل سوق دبي السينمائي نمواً سريعاً في فهم هذه الصناعة العملاقة والصعبة من خلال توفير المستشارين والمتحدثين المختصين في العديد من شؤون صناعة الفيلم، بدأ من تطوير القصة والتمويل والإنتاج المشترك وآخر ما توصلت له هذه الصناعة على مستوى العالم.
من هذا السوق نجح ملتقى دبي في تمويل مشاريع عربية لم يكن لها أن ترى النور لولا الدعم والتمويل الذي نجحت في الحصول عليه من «إنجاز» والشركات الأخرى. ناهيك عن التركيز على تخصيص بعض الجوائز لتأخذ بالفيلم الخليجي نحو أفق عالمي آخر مثل جوائز «آي دبليو سي للمخرجين» وجائزة وزارة الداخلية.

في هذا الإيجاز السريع لبعض من كثير مما حققه مهرجان دبي السينمائي الدولي خلال الأربع عشرة سنة الماضية، ينبغي أن نلوم كل دول العالم العربي التي تخلت عن أهم صناعة إعلامية حديثة، وفي ظل غياب وتراجع كبير في تحمل مسؤوليتها حول دور وقوة الصورة في تسويق مجتمعاتها وتقديم حكاياتها وقصصها إلى العالم.
وأرى في تاريخ مهرجان دبي ذاكرة السينما العربية الحديثة، الذاكرة التي لا تغيب وتظل حاضرة طالما أن الصورة أضحت كامنة في الشريط السينمائي. السينما ذاكرة الشعوب. وكل ما صنعه مهرجان دبي سيظل في وجدان كل سينمائي عربي وقف على السجادة الحمراء، وسوف ننتظر دورة عام 2019م بكثير من الشوق وبأحلام كبيرة، ولا أنظر إلى تأجيل دورة 2018م إلا مجرد عَثرة أياً كانت أسبابها ومن الممكن تجاوزها. إن تأجيل دورة أي مهرجان لا يعني النهاية، أعظم المهرجانات الدولية توقفت وتأجلت، بل وانقطعت ثم عادت ووقفت من جديد. سنظل نرى وننتظر أجمل مشروع سينمائي عربي تحقق وأنجز ومازال قادرا على ذلك.

اسم وتأثير
يتمنى الممثل الكويتي عبد الرحمن العقل أن ينعقد المهرجان كل عام وليس كل عامين، فقد أصبح له اسم عالمي منذ دورته الأولى، واصبح المنفذ الوحيد للسينما العربية لكي تستطيع أن تنافس السينما العالمية، لذلك يجب مراجعة هذا القرار مرة أخرى.
وأشار العقل إلى أن المهرجان كان له تأثير في السينما الخليجية والعربية، فخليجياً، ورغم أن السينما في دول الخليج بدأت قبل هذا المهرجان، فإنها لم تتحول إلى هاجس ابداعي وثقافي وفني واقتصادي إلا بعد تأسيس مهرجان دبي السينمائي، وعربياً؛ فعلى الرغم من وجود الكثير من المهرجانات التي تقام في دول عربية وشرق أوسطية كبيرة إلا أن معظم هذه الإنتاجات تفضل عرض تجاربها في مهرجان دبي لأهميته.

إنعاش وتطوير
ولفتت المخرجة الجزائرية ياسمين شويخ إلى دور المهرجان في دعم الشباب بشكل خاص، وقالت إنها أنجزت فيلمها الطويل الأوّل بدعم من برنامج «إنجاز»، وهو برنامج تابع لسوق مهرجان دبي السينمائي الدولي، وأضافت: شاركت في مهرجان دبي السينمائي العام الماضي بفيلم «إلى آخر الزمان»، في عرضه العالمي الأول، ولم يكن هذا ليحدث لولا المهرجان. أتمنى أن يعاد النظر في القرار، فالمهرجان أتاح لي ولغيري من المخرجين الشباب فرصة كبيرة، كما دعم بعض المخرجين الشباب من الدول العربية ليبدعوا وينافسوا مخرجين كبار ويتعلموا منهم، فكيف يكون المهرجان كل عامين ونحن جميعاً ننتظره بفارغ الصبر لأنه منفذنا الوحيد.
وأضافت شويخ أن مهرجان دبي السينمائي له دور كبير جدا في دفع عجلة السينما الإماراتية والعربية، بحيث جعل المخرجين الشباب من دولة الإمارات العربية المتحدة يندمجون مع ثقافات أخرى وأن ينافسوا هذه الثقافات.

دور مهم
الممثل المغربي، اخميس مالك، الذي شارك في دورة سابقة من المهرجان، عبر فيلم «البحر من ورائكم»، أعرب عن حزنه لغياب المهرجان هذه السنة، وقال: مهرجان دبي السينمائي من أميز الفعاليات السينمائية في المنطقة العربية، ولقد لعب دوراً مهماً في تقريب السينما المغاربية من المتلقيين المشرقيين والغربيين، على السواء. أستطيع أن أتفهم الظروف التي دعت إدارة المهرجان إلى تغيير صيغة تنظيمه، تحت أي مبرر، ولكن ما يجب تسجيله هو أن هذا المهرجان من الأشياء المشرقة القليلة التي عرفها المشهد الثقافي العربي في السنوات الأخيرة، ودعمه ومساندته من الأمور الواجبة على كل الفنانين المخلصين».

أكثر من مهرجان
الناقد والصحفي السوري زياد عبد الله، كان عمل ضمن الطاقم المنظم للمهرجان لسنوات عدة سابقة، وقد أنجز في إطار عمله، كتاباً مرجعياً حول أهم محطات السينما العربية خلال العقود الماضية، قال:
مهرجان دبي السينمائي ليس منصة عرض للأفلام العربية والدولية فقط، بل هو أيضا منصة إنتاجية عبر «سوق دبي السينمائي» الذي شكّل عبر مبادرات كثيرة معبراً لأفلام كثيرة ومفصلية في السينما العربية لتظهر على الشاشة الكبيرة، وهذا يمتد لأفلام إماراتية كنت قريباً من ظروفها الإنتاجية ما كان لها أن تنجز لولا هذا السوق سواء عبر مبادرة «إنجاز» أو «ملتقى دبي السينمائي» وصولاً إلى الجوائز الخاصة بالأفلام الفائزة بمسابقات المهر العربي والإماراتي، وتحديداً مع تبني المهرجان شعار «من الورق إلى الشاشة» والتنويع في تقديم ما يوفر تحول السيناريو إلى فيلم بحق، عبر استدعاء جهات إنتاج دولية وغير ذلك من المساهمين لتحويل ذلك إلى واقع فاعل بحق.
شكّلت السينما العربية والإماراتية رهان المهرجان الرئيس، سواء في مجاورتها السينما الآسيوية والأفريقية في مسابقة خاصة بهذه الأخيرة، أو مع اقتصار المسابقة على العربية والإماراتية والاكتفاء بتقديم بانوراما شاملة لأهم إنتاجات السينما حول العالم، وبالتالي شكّل المهرجان ملاذا للسينمائي الإماراتي والعربي، وموعداً ثابتاً لكي تلاقي الأفلام مشاهديها من الخبراء والنقاد وصولاً إلى جمهور المهرجان متعدد الجنسيات، إذ إن السينما في مهرجان كمهرجان دبي تتخطى الترفيه إلى السينما بوصفها فناً، والأفلام التي يحملها كل عام تشكل موعداً مع فن السينما الذي لن يقع عليه المشاهد إلا في ما ندر في صالات العرض التجارية».

بريق المدينة الجميلة
وقال الناقد السوري إبراهيم حاج عبدي: بمعزل عن الأسباب التي أدت إلى هذا التعثر، وكذلك بمعزل عن «الاستراتيجية الجديدة» التي تحدثت عنها إدارة المهرجان في بيان التأجيل، فإن هذا الإيقاف المؤقت يعد خسارة كبرى لمهرجان أثبت حضوره الدولي، بنجاح منقطع النظير، وتحول إلى تقليد سنوي يستقطب أهم وأعظم المواهب السينمائية على مستوى العالم»، وأوضح عبدي أن ما زاد من وقع تأثير الخبر «أن مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي سبقه إلى ذلك بعد عدة دورات ناجحة، كما أن مصيرا مماثلا تعرض له مهرجان الخليج السينمائي، الذي كان يعد بحق من أجمل وأنجح المهرجانات السينمائية».
واختتم عبدي: «لا نزايد إذ نقول إن الإمارات التي أثبتت جدارة في مختلف الحقول والمجالات، يليق بها أكثر من مهرجان سينمائي وبشكل دوري ومكثف، والأمل معقود على أن تراجع إدارة المهرجان هذه الخطوة التي تُبهت الألق الذي تميز به مهرجان دبي خلال دوراته الماضية، فإقامته كل سنتين، يفقده الزخم المطلوب، ويبدد الشوق والفضول الذي استقر في ذاكرة ووجدان محبيه. الكثير من الذرائع والأسباب يمكن أن تساق لتبرير هذه الخطوة، لكن أي واحدة منها لن تقنع محبي الفن السابع الذين وجدوا في دبي «سينما» تفيض سحراً وعذوبة في شوارع وزوايا ومولات المدينة الجميلة».

خسارة فادحة
وعلق المخرج ومدير الإنتاج السوداني المقيم بالإمارات «أمجد أبو العلا» قائلا: «كان خبر توقف مهرجان دبي السينمائي محزناً بالنسبة للوسط السينمائي العربي والعالمي نظراً لأهمية هذا الحدث السنوي المهم، والذي أتاح له توقيته في ديسمبر أن يصبح خلاصة لتجارب السينما العالمية في نهاية كل عام، وبداية حياة لعشرات الأفلام العربية التي تصدر في مسابقاته، وبالتالي يشعر جميع سينمائيو العالم بالحزن الشديد لفقدانهم مهرجاناً لطالما انتظرناه من عام لعام، واستطاع أن ينافس بقوة وجدارة أهم المهرجانات العريقة التي تسبقه بعشرات السنوات!».
وأضاف: «أنا عن نفسي لم يحدث أن غبت عنه ولا يوماً واحداً خلال 14 عاماً بحكم أنني مولود ومقيم في الإمارات، وأعتبر نفسي ابناً لهذا الحراك وهذا المهرجان، وأعتبر مهرجان دبي هو مهرجاني الذي أحبه وأدافع عنه. واليوم أشعر بحزن عميق لتأجيله، فحتى في وقت الأزمة الاقتصادية العالمية استطاع المهرجان أن يستمر مع بعض التعديلات، ثم عاد بعدها أقوى».

ليلى طاهر: قرار جيد
اختلفت الفنانة المصرية ليلى طاهر مع الآراء المشاركة في التحقيق، وهي الوحيدة التي أكدت أن «القرار مناسب»، وقالت: «هذا قرار جيد بأن يقام المهرجان كل عامين بدلاً من كل عام بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج في ظل الظروف الاقتصادية التي تمر بها جميع الدول العربية، كما أنه يوفر وقتاً كافياً لاختيار أعمال جيدة، تساهم في الارتقاء بمكانة وقيمة المهرجان، وتبرز من خلاله، وتستطيع أن تنافس عالمياً».
وأضافت ليلى طاهر: «مهرجان دبي السينمائي أتاح للمخرجين والممثلين الشباب الإماراتيين فرصة التعلم والاحتكاك بخبرات سينمائية لقامات مشهود لها فنياً. وهذا الإنجاز يحسب لدبي ولمهرجان دبي السينمائي لأنه مهرجان عالمي وكبير»، ولفتت إلى أن هذا المهرجان «لعب دوراً كبيراً في دفع حركة السينما إماراتياً وخليجياً وعربياً من خلال دعمه للأفلام الروائية القصيرة والطويلة، خاصة أفلام الشباب».