صحيفة الاتحاد

تقارير

برنامج الغذاء العالمي.. «روح جديدة» في كوريا الشمالية

ذكر رئيس برنامج الغذاء العالمي أنه لمس شعوراً رائعاً بالتفاؤل خلال رحلته إلى كوريا الشمالية في الأسبوع الماضي، وقال إنه يحدوه الأمل في أن يستجيب المانحون من خلال تقديم المزيد من التمويل للمساعدة على إطعام أطفال البلاد. وأثناء زيارته إلى البلد للمرة الأولى – قبل شهر من موعد لقاء الرئيس دونالد ترامب بزعيم كوريا الشمالية «كيم جونج اون» – قال «ديفيد بيسلي» إنه يحدوه الأمل في أن يكون أطفال كوريا الشمالية هم المستفيدون مما وصفه بـ «الروح الجديدة». وأضاف خلال مقابلة معه في بكين يوم السبت الماضي «إن الجميع يريدون فتح صفحة جديدة في تاريخ العالم، والتطلع إلى مستقبل أكثر إشراقاً. وإنني أريد قول: لا تدعوا الحماس يفتر، ولنحاول الحفاظ على استمرار الزخم».
ووفقاً لتقديرات برنامج الغذاء العالمي، فإن أكثر من 10 ملايين من سكان كوريا الشمالية البالغ عددهم 24.8 مليون نسمة يعانون سوء التغذية، مع وجود 1 بين كل ثلاث أمهات شابات والأطفال دون السنوات الخمس يعاني الأنيميا. وذكر البرنامج أنه يطعم نحو نصف مليون امرأة وطفل كل شهر، بما في ذلك تقديم العصيدة والبسكوت عالي الطاقة، لكنه يضيف أن برنامج المساعدات الغذائية لديه «يعاني نقصاً حاداً في التمويل». يذكر أن العقوبات التي وافق عليها مجلس الأمن الدولي، تسمح بتدفق المساعدات الإنسانية إلى البلاد من خلال الوكالات التابعة للأمم المتحدة، شريطة أن تراقب الأمم المتحدة المساعدات لضمان عدم تحويلها إلى الحكومة أو الجيش.
بيد أن العديد من الدول متشككة حيال إرسال المساعدات إلى البلاد –ما عدا في الظروف القصوى –حيث إن هذه المساعدات من الممكن استغلالها في النهاية لدعم النظام أو السماح له بصورة غير مباشرة بإنفاق مزيد من الأموال على برنامج البلاد النووي والصاروخي. ومن ناحية أخرى، فإنه لا يُسمح لموظفي برنامج الغذاء العالمي بالوصول إلى البلاد بشكل كامل من أجل توفير الاحتياجات الإنسانية بشكل سليم.
بيد أن «بيسلي»، الحاكم السابق لولاية كارولينا الجنوبية، قال إنه مُنح فرصة أكبر من أسلافه، وإنه أمضى يومين من رحلته التي استغرقت أربعة أيام في زيارة القرى والاجتماع بالمزارعين والمعلمين والطهاة والأمهات، بما في ذلك القيام برحلة برية استغرقت ست ساعات من بيونج يانج إلى الحدود الصينية، ومعظمها على طول الطريق الترابية التي تكثر بها المحطات على طول الطريق.
إنه فصل الربيع، وقد قال إنه رأى رجالاً ونساء في كل مكان في الحقول، يعملون بأيديهم مع الثيران والمراعي والمعاول والمجارف والقليل جداً من الآلات. وبدا أن كل شبر من الأرض، بما في ذلك الجسور التي على الطريق، قيد الزراعة، مع ملاحظة ما وصفه بـ «أخلاقيات العمل المذهلة».
وقال المسؤول الدولي، إن الجفاف والفيضانات وسياسات الحكومة، كل ذلك اجتمع لخلق مجاعة في تسعينات القرن الماضي، ما أودى بحياة مئات الآلاف من الناس، وعلى الرغم من تحسن الوضع بشكل كبير منذ ذلك الحين، إلا أن الأمطار كانت سيئة في الموسم الماضي.
وأوضح «بيسلي» أن الدولة الجبلية تعاني أيضاً نقصاً في الأراضي الصالحة للزراعة، حيث تتراوح مساحة الأراضي الصالحة للزراعة من 15 -20% فقط من مساحتها. وهذا يخلق مشكلة فيما يتعلق بتغذية الأطفال في البلاد. وأضاف أنهم «لا يتضورون جوعاً، لكنهم لا يحصلون على التغذية التي يحتاجون إليها من أجل نمو عقلي وبدني سليم». وقال «بيسلي» إنه أجرى نقاشاً صريحاً مع المسؤولين في بيونج يانج بشأن الحاجة إلى منح موظفي برنامج الغذاء العالمي فرصة أكبر للحصول على مزيد من البيانات حول التغذية في البلاد، بيد أنهم قالوا «لا يمكننا مساعدته إلا إذا ساعدتنا». في الماضي، ربما كان المسؤولون يترددون في التحدث إلى أشخاص من العالم الخارجي، لكن بيسلي قال إنه كان سعيداً عندما «فوجئ» بالانفتاح الذي وجده والرغبة في التعلم من خبرات برنامج الغذاء العالمي.
والأخبار السارة هي أننا نسير على الطريق في الاتجاه الصحيح؛ أما الأخبار السيئة فهي أننا بدأنا من نقطة صعبة للغاية، حيث يقال لنا إننا تمكنا من الوصول بشكل أفضل من أي شخص آخر، بيد أن هذا الوصول كان محدوداً للغاية. وهناك برنامج للمساعدات يقدمه برنامج الغذاء العالمي لكوريا الشمالية بتمويل من سويسرا وكندا وروسيا وفرنسا وليختنشتاين باعتبارهم المانحين الرئيسيين، لكن نقص التمويل الحاد أدى إلى تقليص الحصص الغذائية في فبراير 2017، ليترك 190 ألف طفل في الحضانة من دون دعم غذائي منذ شهر نوفمبر الماضي. وقال «بيسلي» إنه يحدوه الأمل في أن تؤدي عملية السلام ورفع العقوبات إلى «مستقبل أكثر إشراقاً بالنسبة لأطفال كوريا الشمالية». وأضاف «عندما يعاني طفل واحد –بغض النظر عن الدولة التي ينتمي إليها –فإننا جميعا ندفع ثمن هذا. إن أطفال كوريا الشمالية لديهم نفس الآمال، ونفس الأحلام ونفس الحقوق مثل جميع أطفال العالم، والاحتياجات كبيرة». ولكن في بكين، ليس الجميع مقتنعين. فقد ذكر دبلوماسي رفض الإفصاح عن اسمه أنه «إذا كان الوضع الغذائي في كوريا الشمالية يشهد تدهوراً في الوقت الحالي، يتعين على كوريا الشمالية إنفاق ميزانيتها لمساعدة الناس بما في ذلك الأطفال بدلاً من إنفاق مواردها على برامجها الصاروخية».

*مدير مكتب «واشنطن بوست» في بكين
ينشر بترتيب خاص مع خدمة»واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»