صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

استمرار التنديد الدولي بالمذبحة الإسرائيلية في غزة

مندوب فلسطين يخاطب مجلس الأمن (ا ف ب)

مندوب فلسطين يخاطب مجلس الأمن (ا ف ب)

عواصم (وكالات)

تواصلت، أمس الثلاثاء، ردود الفعل الدولية المنددة بالمذبحة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية في قطاع غزة أمس الأول وقتل فيها نحو 60 فلسطينياً تزامناً مع تدشين السفارة الأميركية في القدس، وعمدت بعض الدول إلى استدعاء السفراء الإسرائيليين احتجاجاً. وعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئاً أمس لبحث العنف في قطاع غزة فيما أعدت الكويت مشروع قرار يهدف إلى حماية المدنيين الفلسطينيين، بينما دافعت الولايات المتحدة عن إسرائيل، وقالت إنها تحلت «بضبط النفس». وبدأت المحادثات الطارئة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بلحظة حداد على أرواح 60 فلسطينياً قتلهم الجيش الإسرائيلي، أمس الأول، في يوم هو الأكثر دموية في غزة منذ 2014.
وصرح السفير الكويتي لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي بأن بلاده ستقترح اليوم الأربعاء مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى «تأمين حماية المدنيين» الفلسطينيين. وشنت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي هجوماً لاذعاً على ما وصفته بالعدوان الإيراني في الشرق الأوسط وانتقدت «ازدواجية المعايير»، ودانت «استفزاز» حماس، وقالت إن إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، تصرفت بضبط نفس. وقالت هايلي في الجلسة «لا يوجد أي بلد في هذا المجلس كان سيتصرف بضبط نفس أكثر مما فعلت إسرائيل.. في الحقيقة، فإن سجل العديد من الدول الموجودة هنا اليوم يشير إلى أنها ستتصرف بدرجة أقل بكثير من ضبط النفس».
وخلال الجلسة، قال المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إن إسرائيل تتحمل مسؤولية العنف في غزة، داعياً المجتمع الدولي إلى التنديد باستخدام إسرائيل القوة المميتة ضد الفلسطينيين. وتابع ملادينوف حديثه بأن قتل الفلسطينيين في غزة أمس الأول الاثنين لا مبرر له.
وفي سياق ردود الفعل الدولية، طلبت تركيا أمس من السفير الإسرائيلي في أنقرة مغادرة البلاد موقتاً احتجاجاً على مقتل عشرات الفلسطينيين في قطاع غزة. وقال مسؤول في الخارجية التركية غداة قرار أنقرة استدعاء سفيرها في تل ابيب للتشاور إنه تم استدعاء السفير إيتان نائيه إلى الوزارة وطلب منه «العودة إلى بلاده لفترة معينة». كما دعا رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم الدول الإسلامية التي تربطها علاقات باسرائيل إلى «إعادة النظر فيها».
وأعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس، عن «قلقه العميق» إزاء الوضع في غزة ودعا إلى «حوار لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية»، وذلك خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وفقاً للإليزيه. وخلال الاتصال، عبر ماكرون عن «قلقه العميق حيال الوضع في غزة وأدان العنف، مؤكداً أهمية حماية السكان المدنيين. والحق في التظاهر السلمي». بحسب الرئاسة. وأوضح الإليزيه أن ماكرون أكد «مجدداً» لنتانياهو «أهمية الحوار لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية». ودعت الصين أمس الثلاثاء إلى ضبط النفس «خصوصاً» من جانب إسرائيل. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ، إن الصين «قلقة جداً إزاء الحصيلة الكبيرة للنزاع الدامي على حدود غزة». وأضاف «نعارض العنف ضد المدنيين وندعو الجانبين، خصوصاً إسرائيل إلى ضبط النفس وتفادي تصعيد التوتر». وأيدت الحكومة البريطانية أمس الثلاثاء إجراء تحقيق مستقل حول الأحداث الدامية في قطاع غزة. وقال اليستير برت وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا رداً على سؤال في البرلمان البريطاني إن «المملكة المتحدة تؤيد تحقيقاً مستقلاً في شأن ما حصل»، وذلك بعدما عطلت واشنطن الاثنين إصدار مجلس الأمن الدولي بياناً يدعو إلى تحقيق مستقل.
وأعرب المتحدث باسم الرئاسة الروسية أمس الثلاثاء عن بالغ القلق إزاء الوضع في قطاع غزة ومقتل عشرات الفلسطينيين في احتجاجات شرق القطاع. ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول إن موسكو أعربت من البداية عن قلقها من الخطوات الأميركية التي من شأنها أن تزيد التوترات في الشرق الأوسط. وأضاف: «للأسف، هذا ما حدث. والوضع، إلى جانب قتلى الفلسطينيين في غزة، لا يمكن إلا أن يسبب قلقاً بالغاً». واستطرد: «نراقب الوضع عن كثب ولا نزال نعتقد أن على جميع الأطراف، وخاصة أعضاء الرباعية الدولية (روسيا وأميركا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي) الامتناع عن القيام بأي تصرفات من شأنها أن تفاقم التوترات». وأعلنت الحكومة الألمانية تأييدها إجراء تحقيق مستقل حول الأحداث في قطاع غزة، لكنها حملت حركة حماس مسؤولية المواجهات الدامية. وصرح شتيفن سايبرت المتحدث باسم المستشارة أنجيلا ميركل والحكومة «يمكنني القول باسم الحكومة الألمانية إننا نؤيد أيضاً أن تلقي لجنة مستقلة الضوء على أعمال العنف والمواجهات الدامية في المنطقة الحدودية». لكنه أضاف «من الواضح أن من حق كل طرف ان يتظاهر بحرية». واستدعت إيرلندا السفير الإسرائيلي في دبلن زئيف بوكر أمس الثلاثاء للاحتجاج على مقتل عشرات الفلسطينيين. وأعلنت وزارة الخارجية في بيان أن الوزير سايمون كوفني «استدعى السفير الإسرائيلي في إيرلندا(...) للإعراب عن صدمة إيرلندا وشجبها لمستوى أعداد القتلى والجرحى أمس في قطاع غزة». واستدعت بلجيكا السفيرة الإسرائيلية لديها إثر إدلائها بتصريحات عن قمع المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة ودعت إلى تحقيق دولي تشرف عليه الأمم المتحدة حول المواجهات الدامية.
وأعربت الحكومة اليابانية عن قلقها حيال العنف الذي وقع في غزة بين قوات الاحتلال الإسرائيلية ومتظاهرين فلسطينيين يحتجون ضد نقل السفارة الأميركية إلى القدس ما نجم عنه مقتل أكثر من 50 فلسطينياً وجرح الكثيرين. وذكر بيان صادر عن وزارة الخارجية في طوكيو أن اليابان تراقب بقلق التطورات عن كثب وتدعو جميع الأطراف المعنية إلى تفادي التصعيد. وأضاف البيان أن اليابان تعتبر أن الحل يتمثل في بذل الجانبين جهود بناء ثقة متبادلة وبدء مفاوضات، وتشدد على ضرورة مواصلة الأطراف المعنية جهود تحقيق السلام باعتماد حل الدولتين.