دنيا

المجرات جزر كونية هائلة تشهد بعظمة الله

القاهرة (الاتحاد)

وضع الله سبحانه في كونه آيات تنطق بوجوده، وتشهد بعظمته، وتدل على أنه الخالق، ولقد خاطب كل العقول في كل الأزمان وحثها على التفكير والتعمق والتأمل في ملكوته، فكل آيات الكون ناطقة بوحدانيته، وما العلم إلا كاشف لقدرته، قال تعالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)، «سورة فصلت: الآية 53».
والمجرات جزر كونية هائلة، تشكل وحدات الكون الأساسية، غبار كوني، وسدم ونجوم، وكواكب ومذنبات، ونيازك وشهب، ومجالات مغناطيسية كهربية عنيفة، والغريب أن أكبر مرصد على وجه الأرض، رصد ألف مليون مجرة، بينما لا نرى بالعين المجردة إلا ثلاث مجرات، إذا نظرنا إلى السماء، ويقدر العلماء أن في السماء مليار مجرة، وفي كل مجرة ما يزيد على ثلاثمئة ألف مليون نجم.
ويقول الدكتور زغلول النجار أستاذ علوم الأرض في عدد من الجامعات المصرية والعربية، إن المجرات نظم كونية شاسعة الاتساع تتكون من التجمعات النجمية والغازات والغبار الكونيين‏، وهذه التجمعات تضم عشرات البلايين إلى بلايين البلايين من النجوم في المجرة الواحدة‏، ‏وتختلف نجوم المجرة في أحجامها‏، ‏ودرجات حرارتها‏، ولمعانها، ‏ وغير ذلك من صفاتها الطبيعية والكيميائية‏، ومن المجرات ما هو حلزوني الشكل، وما هو بيضاوي، وما هو غير محدد الشكل‏، ‏وما هو أكبر من مجرتنا بكثير‏، وقد يتجمع عدد من المجرات على هيئة عنقود مجرّي، كما قد يتجمع عدد من العناقيد يضم عشرات الآلاف من المجرات‏‏.
وأضاف: تتراوح المسافات في التجمع المجري الواحد بين المليون والمليونين من السنين الضوئية‏، ‏وتبلغ مئة مرة ضعف ذلك بين التجمعات، التي تعتبر وحدة بناء السماء الدنيا، ومع تقدم علوم الفيزياء الحديثة أمكن حساب السرعات، التي تبتعد بها المجرات عن بعضها، فهناك مجموعة من المجرات يتزايد بعدها عن مجرتنا 1200 كلم في الثانية. والمجرة هي بيت في الكون، وفيه حتى الآن نحو 100 مليار مجرة، يتألف أصغرها من 10 ملايين نجم، وأكبرها من آلاف المليارات من النجوم، وكلها تجري بسرعات هائلة متفاوتة كل نجم في مسار خاص به دون تصادم بينها ووفق نظام بديع عظيم الدقة، والأرقام والسرعات والأعداد والمسافات الفلكية، وشيء لا يستطيع العقل أن يتصوره، فالأرض تدور حول الشمس بسرعة ثلاثين كيلو متراً في الثانية، والشمس تجري لمستقر لها بسرعة مئتي كيلو متر في الثانية، والمجرة بسرعة مئتين وأربعمئة ألف كيلو متر في الثانية، أي سبعة أمثال الضوء، ومع ذلك تحتاج الشمس إلى مئتين وخمسين مليون سنة من أجل أن تدور حول نقطة في المجرة.
والمتوقع أن يكون هناك قرابة 170 مليار مجرة في الكون، وأولى المجرات المرصودة خارج درب التبانة عام 1964 مجرة «المرأة المسلسلة»، تليها سحابة ماجلان، ويبلغ قطر درب التبانة 100 ألف سنة ضوئية، وفيها ما يربو على مئتي مليار نجم، ومتوسط المسافة بين كل نجم وآخر خمس سنوات ضوئية, ويرى العلماء أن المجرات تتكون بعد تجمع عدد من النجوم، خلال ثلاثة مليارات سنة، وتظهر العناصر الأساسية بوضوح.