ألوان

قافلة الفنون.. شهر كامل في دعم أطفال التوحد

جانب من حضور الحفل الختامي

جانب من حضور الحفل الختامي

أحمد السعداوي (أبوظبي)

بمعزوفات موسيقية راقية قدمها الأطفال، استقبلت منارة السعديات مساء أمس الأول، الحفل الختامي وتكريم الرعاة والداعمين لقافلة الفنون، التي أقامتها جمعية الإمارات للتوحد، على مدى شهر كامل طافت خلالها مختلف إمارات الدولة للتعريف باضطراب التوحد، وزيادة التوعية المجتمعية بهذا الاضطراب، وذلك عبر زخم من الفعاليات المتنوعة شملت أعمالاً فنية وعروضاً موسيقية، ومشاركات مجتمعية واسعة أسهمت في نجاح قافلة الفنون التي انطلقت في مطلع أبريل الماضي، تزامناً مع شهر التوحد من كورنيش أبوظبي، واختتمت الفعاليات بداية مايو الحالي في إمارة الفجيرة.

دعم ومساندة
حضر الأمسية الاحتفالية عدد من رجال السلك الدبلوماسي وشخصيات مجتمعية مهتمة بجهود دعم هذه الفئة من الأطفال، إضافة إلى عدد كبير من أولياء أمور مصابي التوحد في الدولة، وبدأت الأمسية التي استغرقت نحو ساعتين، بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، تبعها عزف للسلام الوطني الإماراتي، ثم كلمة سمو الشيخة شمسة بنت حمدان آل نهيان، الرئيس الفخري لجمعية الإمارات للتوحد، ألقتها نيابة عنها، الدكتورة خولة الساعدي، رئيسة الجمعية، ثمنت فيها جهود الجهات الراعية والداعمة لقافلة الفنون، والتي أسهمت في إنجاح فعالياتها وتأكيد الدور الاجتماعي لتلك الجهات، وإبراز مقدار الدعم والمساندة الذي يلقاه مصابو اضطراب التوحد، عبر أنشطة وفعاليات تهدف إلى الارتقاء بقدراتهم واستغلال طاقاتهم، وتحقيق أعلى درجات الدمج المجتمعي بما يفيدهم في الحاضر والمستقبل.
من ناحيتها قالت الساعدي، إنه تم اختيار «الفنون» عنواناً للقافلة باعتباره اللغة الأسهل للتواصل مع الجمهور، وتحقيق التوعية المباشرة لقطاعات واسعة من الناس، وذلك من خلال العمل الفني الكبير الذي وصل طوله إلى 12 متراً وجرى عرضه مساء أمس الأول في منارة السعديات، ولاقى إعجاباً من جانب الحضور، خاصة أنه اعتمد في مكوناته على ثقافة إعادة التدوير، وتكريس أهمية الاستفادة بكل مكونات البيئة المحيطة، سواء عند مصابي التوحد أو غيرهم من فئات المجتمع، إلى جانب عرض 100 قطعة فنية أخرى شارك في صنعها الأطفال مصابو التوحد كشفت جانباً من مهاراتهم في المشغولات اليدوية وقدرتهم على إنتاج أعمال فنية بديعة.

100 قطعة فنية
الفنانة التشكيلية الإماراتية لطيفة محمد علي النعيمي، عبرت عن سعادتها بالمشاركة في إنجاز العمل الفني الكبير، كمتطوعة مع جمعية الإمارات للتوحد لعمل ورشة عمل فنية مفتوحة لدعم مصابي التوحد، والتوعية بهذا الاضطراب بين مختلف فئات المجتمع. وقالت إنه في كل إمارة تم عمل جزء من اللوحة الفنية، وكل منها له طابع مميز وحمل رسالة بلغة أجنبية تختلف عن الأخرى، حتى تصل الرسالة إلى أوسع نطاق في المجتمع، ومن هذه اللغات، الإنجليزية، الفرنسية، الهندية، الفلبينية، بحيث لا نقتصر على متحدثي اللغة العربية فقط، حيث استغرق عمل اللوحة البالغ طولها 12 متراً، شهراً كاملاً من أول أبريل إلى أول مايو.
فيما قالت ياسمين بانو، إنها أشرفت على عمل 100 قطعة فنية قام بها أطفال مصابون بالتوحد تزامناً مع احتفالات الدولة بعام زايد، مشيرة إلى أن الهدف من هذا النشاط هو إفراز مواهب وقدرات مصابي التوحد وإكسابهم مهارات متنوعة، منها التواصل مع الآخرين والعمل الجماعي في نفس المشروع، وإنجاز منتجات متميزة يستمتعون بالعمل الفني، موضحة أن الـقطع الفنية تم إنجازها خلال 9 فعاليات بمختلف مناطق الدولة خلال شهر أبريل الماضي، وهو شهر التوحد الذي انطلقت في بدايته قافلة الفنون. أما كانو الكندي، أحد المكرمين في الحفل الختامي، فقال إن مساهمته كناشط على وسائل التواصل الاجتماعي في مثل هذه الجهود التطوعية، واجب مجتمعي ينبغي عليه وعلى أبناء الإمارات القيام به من أجل ترسيخ مبادئ الخير والتواصل بين فئات المجتمع التي نشأنا عليها في الإمارات.

اتساع الوعي
ونصح الكندي، أولياء أمور مصابي التوحد بأهمية مشاركة تجربتهم مع الآخرين، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غيرها من الأساليب، لأن ذلك سيفيد كثيرين من الناس، وهو ما تفعله إحدى والدات الأطفال المصابين بالمرض، حيث تنقل تقريباً بشكل يومي على وسائل التواصل يومياتها وخبراتها التي أفادت كثيراً من أولياء الأمور، عبر نشر أرقام المراكز المتخصصة والجمعيات في التعاطي مع التوحديين ومعلمي الظل، وغيرهم من أصحاب الخبرات والمتخصصين الذين يحتاجهم مصابو اضطراب التوحد في رحلة التأهيل وتنمية قدراتهم.