دنيا

يوسف الصابري لـ«الاتحاد»: الدبلوماسي جندي في خدمة الوطن

نسرين درزي (أبوظبي)

أكد الدكتور يوسف عيسى الصابري، سفير الدولة لدى وارسو أنه من غير المنصف إطلاق الأحكام عموماً على قضاء شهر رمضان في الخارج. وذكر أن الأجواء الروحانية المرتبطة بالصيام تختلف بالنسبة له بحسب اختلاف البلدان التي زارها وعمل فيها.
وفي حين وصف الشعور برمضان في بولندا بالضعيف، لأن عدد المسلمين فيها قليل، ولا توجد مظاهر للشهر الفضيل، اعتبر أن أجمل تجاربه كانت في أديس أبابا. وذلك عندما كان سفيراً لدى إثيوبيا التي تحتفي برمضان في كل تفصيل من جوانب الحياة. وقال «إن لهذا البلد الإفريقي مكانة خاصة في قلبي وفي تاريخ الإسلام، حيث استقبل سكانه أوائل المسلمين في هجرتهم إلى الحبشة بداية الدعوة. ولا يمر علي يوم في رمضان، إلا وأذكر تلك الأيام، وأتفكر بحال المسلمين وظروفهم عبر العصور».

نبض الشارع
وتحدث السفير الدكتور يوسف عيسى الصابري عن شهر رمضان في الخارج معتبراً أنه يظل ناقصاً بعيداً عن الأهل. ومهما تميز نبض الشارع بطبيعة مختلفة، لا شك أن المغترب يفتقد الكثير من الأمور التي لا يجدها إلا في وطنه بين أقاربه والأصدقاء. «وأنا شخصياً أشتاق بشدة لقضاء الشهر الكريم في الإمارات التي تميزه عن بقية أشهر السنة بالمساجد العامرة والمجالس الرمضانية وموائد الإفطار. وكلها تؤكد توجه الدولة في نشر مفاهيم الرحمة والتسامح والغفران وعمل الخير ومساعدة المحتاجين».
ويتفهم السفير غياب الملامح الرمضانية عن بولندا تحديداً، لأن المسلمين فيها قلة مقارنة ببقية الدول الأوروبية. وبالنسبة له، فإن أكثر ما يجعل الصيام متعباً في وارسو أن موعد الغروب فيها خلال هذه الفترة من السنة يتأخر إلى حدود الساعة 10:00 مساءً. وهذا ما يجعل المقيمين يرفعون سقف المقارنة مع الدول العربية التي تتعدد فيها الظروف المريحة والملائمة لقضاء شهر صيام هانئ ومريح.

الإفطار الجماعي
عن الأنشطة الرمضانية التي تنظمها سفارة الإمارات في بولندا، أشار السفير الصابري إلى الإفطار الجماعي الذي يقام سنوياً للجاليات المسلمة في أحد مساجد العاصمة وارسو. ويكون ذلك بالتنسيق مع دار الإفتاء البولندية ومؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية. وذكر أن السفارة تنظم إفطاراً رسمياً في مقر إقامة السفير لسفراء الدول العربية والإسلامية، وتدعو إليه المواطنين المقيمين في بولندا، ولاسيما الطلبة منهم.
وأوضح أن بولندا لا تستقطب الكثير من مواطني الدولة، وفيها عدد قليل من الطلبة، الذين يتواصلون باستمرار مع سفارة الدولة. ومعهم تكتمل مظاهر الألفة خلال الشهر الكريم، حيث يلبون دعوات السفير إلى الإفطار الجماعي والمجالس المسائية، حيث يسود جو روحاني فيه مشاهد التجمع الأخوي. «وأكثر ما يسعدنا تحضير الأكلات الشعبية الرمضانية وتناولها على مائدة واحدة، ما يشعرنا بنكهة الإمارات، ويضعنا من قلب وارسو وسط مظاهر تقليدية اعتدنا عليها منذ الصغر».

مساجد الأحياء
وبالإشارة إلى طقوسه الخاصة خلال شهر رمضان، يعتبر الدكتور يوسف عيسى الصابري أنه محظوظ لكون أسرته تقيم معه في وارسو، الأمر الذي يسهل يومياته. وعدا عن الإفطار الجماعي التي ينظمها من يوم لآخر، يحرص السفير على أداء صلاة التراويح في المساجد المتوافرة بين الأحياء. وهناك يلتقي بالمسلمين المقيمين في بولندا، حيث يتشارك معهم بركة الشهر الكريم، ويلتمس وإياهم بعضاً من طقوس رمضان. أما الأطباق التي يفضلها السفير على مائدة الإفطار، فهي الأصناف التقليدية التي يكثر تناولها في رمضان. وكما قال فإن وارسو عامرة بالمتاجر والمحال الكبرى التي توفر المواد الغذائية الضرورية لإعداد الأكلات الإماراتية المختلفة بما فيها الهريس. والعاصمة فيها عدد لابأس به من المطاعم العربية والإسلامية التي يتردد عليها السفير من وقت لآخر برفقة ضيوفه.

أهلاً رمضان
بالعودة إلى ذكريات الطفولة خلال مواسم شهر رمضان، قال إنها تعبق في باله بصور حلوة عن زمن جميل ببساطته، واستعاد بعبارات مؤثرة مشاهد راسخة كانت تسعده كطفل يراقب تجمعات أهل الفريج ولقاءاتهم بالأقارب والجيران في زيارات التهنئة برمضان. وكذلك ذكريات الإفطار الجماعي وصلوات المساجد والمجالس المفتوحة، حيث تحضر الأجواء الروحانية التي تتوق إليها قلوب المسلمين مستبشرة بأبواب المغفرة والرحمة والعتق من النار.
وأورد السفير الصابري أنه يردد يومياً بينه وبين أفراد أسرته وضيوفه قصيدة «أهلاً أهلاً رمضان» التي نظمها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. أقبل كأجمل ما يكون الموعد
وانشر ضياءك للأنام ليهتدوا رمضان
يا شهر العبادة والتقى
لاقتك أرواح بنور تشهد

جندي وأفتخر
لأن رمضان يعني الوجود مع الأسرة، والحرص على صلة الأرحام، يفتقد سفير الدولة لدى وارسو بحكم عمله في السلك الدبلوماسي إلى الزيارات الاجتماعية واللقاءات مع الأهل والأصدقاء، لكنه يحاول تعويض ذلك من خلال التواصل مع المواطنين المقيمين في بولندا. وهو ناشط عبر وسائل التواصل الحديثة لجهة الاطمئنان على العائلة والأقارب في الإمارات. ويرى أن الهاتف أفضل وسيلة للبقاء على مسافة قريبة من الجميع، وهو الاختراع الأمثل لكسر روتين الغربة ومشقتها في رمضان وكل أشهر السنة. وأوضح السفير أن العمل الدبلوماسي بالرغم من ظروفه التي لا تشبه تفاصيل الحياة العادية التي يمكن لأي موظف أن يعيشها وسط أهله بعد الدوام الرسمي، إلا أنه واجب وطني يشعره يومياً بالفخر. «ويكفيني أن رسالتي المهنية تتلخص في خدمة بلادي ورفع مكانتها وسمعتها عالياً بين الأمم، إذ إن الدبلوماسي يعتبر جندياً يعمل على راحة وطنه في أي وقت وأي مكان».

طقوس وأصالة
يرى السفير يوسف عيسى الصابري أن أي تغيير طرأ على مظاهر شهر رمضان بين الأمس واليوم، لا يمكن الأخذ به كدلالة. وطالما أن التقاليد الأساسية للشهر الفضيل باقية وتتوارثها الأجيال في الدول لعربية والإسلامية، فإنه لا خوف على الطقوس الرمضانية والعادات الأصيلة التي من شأنها نشر الأجواء الروحانية بين الصغار والكبار.

مئويتان
برنامج عمل سفارة الإمارات لدى وارسو كان مميزاً لهذا العام، وذلك بتكثيف الأنشطة استعداداً للاحتفال بمئوية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والتي تتزامن مع مرور 100 عام على استقلال بولندا.

نشاط وظيفي
بخلاف تخفيض عدد ساعات الدوام الرسمي في دولة الإمارات خلال شهر رمضان، لا تتغير أنظمة العمل بالنسبة لنا في بولندا. ويبقى النشاط الوظيفي على حاله، حيث يعمل الجميع من المسلمين وغير المسلمين بشكل اعتيادي.