دنيا

بيت زينب خاتون.. كنز العملات الذهبية

بقايا قصر هشام بن عبدالملك في التسعينيات

بقايا قصر هشام بن عبدالملك في التسعينيات

مجدي عثمان (القاهرة)

في 3 شارع محمد عبده عند تقاطع عطفة الأزهري مع زقاق العنبة وتقاطع زقاق العيني وشارع الأزهر أقامت «خوند شقرا» حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون أحد سلاطين المماليك في العام 1486، خلف الجامع الأزهر بيتاً لها.
و«زينب خاتون» تزوجت أميراً يدعى «الشريف حمزة الخربوطلي»، فأُضيف إلى اسمها لقب «خاتون»، أي المرأة الشريفة الجليلة، لذا أصبح اسمها «زينب خاتون»، واشترى لها زوجها البيت المُسمى باسمها الآن.
وقد آل البيت إلى وزارة الأوقاف المصرية في العام 1942، والتي قامت بتأجيره لعدد من الشخصيات كان آخرهم قائد عسكري بريطاني إبان فترة الاحتلال البريطاني لمصر يدعى الجنرال «دوين»، والذي قام ببناء النافورة داخل الصحن الرئيس للمنزل أثناء استئجاره له.وفي العام 1798، شهد البيت قصة نضال «زينب» ضد الحملة الفرنسية، حيث كانت تؤوي الفدائيين والجرحى الذين يلجأون إليها عندما يطاردهم الفرنسيون، وقد عثر في الحجرة يمين المدخل على 27 جثة، دفنت في سرداب تحت الأرض، يعتقد أنها جثثهم.
قامت لجنة حفظ الآثار العربية بترميم البيت أوائل القرن العشرين، وفي العام 1989 قامت هيئة الآثار المصرية بتجديده، وأثناء التجديد عُثر على كنز داخل جرتين من الفخار تحت عتبة إحدى الحجرات، ويبلغ عدد قطع المكتشفة 3611 قطعة عملة ذهبية، ترجع إلى القرن الخامس عشر الميلادي، وأكثر من 2000 قطعة عملة ذهب مضروبة في إيطاليا وإسبانيا والبرتغال والمجر كانت مستخدمة من قبل في الأسواق المصرية، ومحفوظة حالياً بمتحف الفن الإسلامي، وتُعرف باسم «كنز زينب خاتون». ولعلَّ أغرب ما في بيت «زينب خاتون» وجود مقبرة بجوار مدخل البيت، وهي عبارة عن حجرة صغيرة استخدمت كمدفن لأفراد العائلة، خالية من أي أساس وعلى جدرانها أدعية وآيات من القرآن الكريم، وربما هي التي حوت رفات الفدائيين.
يتميز بيت زينب خاتون بوجود غرفة صغيرة مُلحقة بحجرة صاحبته، في الطابق الثالث وهي حجرة لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق سلم خشبي، وهي الخاصة بالولادة، وتزين تلك الغرفة بالزجاج الملون المتقن الصنع، وعلى الجانب الأيسر منها، يوجد باب يؤدي إلى «صندلة»، تشتمل على سرير علوي كانت تمكث فيه السيدة بعد الولادة. وداخل قاعات البيت الكبيرة الواسعة العديد من الدواليب الحائطية المُرصعة بالصدف والعاج، وفي منتصف القاعة توجد ما تُسمى «وصّافة» تشبه حوضاً كبيراً مُزخرفاً من الرخام يوضع فيها أواني المياه الفخارية لتظل باردة، وفي سقف القاعة يوجد شخشيخة من الخشب الُمزخرف والمُفرغ، وبها زخارف من الزجاج المُعشق.
أما المشربيات فهي من الخشب دقيق الصنع، وهناك أيضاً عدد من النوافذ الكبيرة، بعضها من الجبس المُفرغ، وبعضها مزخرف بالزجاج المُعشق الملون، ومن الغريب في البيت وجود عدة أماكن للاختباء حيث نجد عدة مكتبات تُفتح بطريقة خاصة فنجد حجرة صغيرة وراءها، وكل الأخشاب المُستخدمة كانت من المعمرة غالية الثمن والمُزخرفة بتقنية عالية.
ويُعتبر بيت «زينب خاتون» نموذجاً للعمارة المملوكية ذات المدخل المنكسر، الذي يؤدي إلى الصحن، وهو واسع ومكشوف، ويتكون من طابق أرضي وطابقين علويين.