دنيا

الزواج الناجح يقوم على الحب والمودة

د. عبدالفتاح عاشور

د. عبدالفتاح عاشور

أحمد شعبان (القاهرة)

الزواج آية من آيات الله التي يجب أن نتأمل ونتفكر فيها، والتوافق بين الزوجين دليل رضا الله عز وجل على عباده، قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً...)، «سورة الروم: الآية 21».
قال الدكتور عبد الفتاح عاشور أستاذ التفسير بجامعة الأزهر، علمتنا آيات القرآن الكريم أن الزواج الناجح قائم على الحب والمودة والاحترام بين الطرفين، فالمرأة خير متاع لزوجها، وكذلك الزوج، وبذلك يكونان سبب السعادة لبعضهما في الدنيا والآخرة، وفي ذلك قال تعالى: (... هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ...)، «سورة البقرة: الآية 187»، ومن جمال التصوير القرآني أن الرجل يمتاز بكمال العقل، والمرأة تمتاز بكمال العاطفة، فإذا التقيا على هذا الوجه تكاملا وصارا مثل اللباس الذي لا يستغنى عنه صاحبه.
وفسر أهل العلم هذه الآية بالستر، أي هن ستر لكم وأنتم ستر لهن، لأن كلا الزوجين يستر صاحبه، وقال بعضهم: هن سكن لكم وأنتم سكن لهن، أي يسكن بعضكم إلى بعض، كما في قوله تعالى: (... وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا...)، «سورة الأعراف: الآية 189»، والإنسان يستر نفسه، وأهله بالحلال عن الحرام، ويستر نفسه وأهله، فلا يبوح بأسرار الحياة الزوجية، قال عز وجل: (... فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ...)، «سورة النساء: الآية 34».
والله سبحانه وتعالى جعل الزواج من سنن الأنبياء، قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِّن قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً...)، «سورة الرعد: الآية 38»، وعلى هذا فاللباس طهارة وعفة وغنى واستغناء، ولهذا قال تعالى: (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى? أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ)، «سورة المؤمنون: الآية 5».
والله تعالى يعبر بلفظ اللباس دون غيره، وجعل الرجل لباساً للمرأة، وجعل المرأة لباساً للرجل، لأن اللباس هو الشيء الذي يتصل بك اتصالاً جسدياً مباشراً دون حواجز، ولذلك فإن المفترض في العلاقة الزوجية أن تذيب الحواجز النفسية والرسمية بين الزوجين، حتى كأنهما جسد واحد، وروح واحدة، كما أن لفظ اللباس للرجل والمرأة، فيه معنى التكافؤ النفسي والبدني، واللباس وقاية وحماية ودفء وهدوء وسكينة فالمرء يجد في الزواج سكينته، وطمأنينته.