دنيا

«بنت من شبرا» يرصد علاقة الجاليات الأجنبية بالشعب المصري

محمد الشقنقيري وليلى علوي في «بنت من شبرا» (من المصدر)

محمد الشقنقيري وليلى علوي في «بنت من شبرا» (من المصدر)

سعيد ياسين (القاهرة)

«بنت من شبرا» مسلسل درامي اجتماعي عرض قصة إنسانية حقيقية، نشرتها مجلة «المصور» على حلقات عام 1985 عندما كتبها في رواية الأديب الراحل فتحي غانم، وهي لم تكن رواية عن دين أبطالها، لكن عن مصائر أبطال في مهب عواصف الحرب العالمية الثانية وأبطالها المهووسين بالمجد والإمبراطوريات الفاشية.
ودارت أحداث المسلسل، الذي وقع في 30 حلقة، في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي حول علاقة الجاليات اليونانية والإيطالية بالشعب المصري، من خلال الشخصية الرئيسة «ماريا»، التي ولدت من أب مصري وأم يونانية، لكنها تنشأ على مبادئ أوروبية رافضة للتقاليد المصرية.
وشارك في بطولة المسلسل ليلى علوي، التي جسدت شخصية «ماريا»، وطارق لطفي، وعزت أبو عوف، وريهام عبد الغفور، وشويكار، وسيناريو وحوار مصطفى إبراهيم، وأخرجه جمال عبد الحميد.
وكانت الفنانة شريهان رشحت لأداء شخصية «ماريا» منذ البدء في التحضير للمسلسل قبل تصويره بعامين، إلا أنها اعتذرت وذهبت الشخصية إلى الفنانة ليلى علوي التي قالت، إن سبب اقتناعها بقصة المسلسل، ومن ثم موافقتها عليه، أن أحداثه تتشابه مع قصة والدها أحمد علوي ووالدتها اليونانية، التي عملت في الإذاعة الموجهة من القاهرة باللغة اليونانية، مشيرة إلى أنها حرصت على قراءة الرواية قبل بدء تصوير مشاهدها في المسلسل، وأنها أعجبت بالنص، وشعرت أنه أقرب إلى الرسالة التي توضح سماحة الدين الإسلامي، وتؤكد أن الإسلام هو السلام وليس الإرهاب، وأنه دين يحتضن كل الأديان السماوية. ورأت أن المسلسل رصد هذا التناغم بين المصريين باختلاف دياناتهم منذ عام 1939، وبالتالي هو يؤرخ لمصر خلال هذه الفترة.
وقال منتج العمل الفنان حسين نوح، إن ما حمسه لإنتاج المسلسل هو تركيزه على أكبر محنة تتعرض لها أي أنثى على الإطلاق، وهي أن يتحول حاميها إلى حراميها، وأن يصبح لها سعر وتباع في مزاد للأوغاد فقط، وتتحول المحنة إلى مصيبة عندما يكون الأب هو البائع، وهذا ما فعله الكوافير الإيطالي ايميلو ساندرو مع ابنته «ماريا» في قاهرة الأربعينيات ذات الوجه الفاتن والقاع العفن، حيث نجده يربيها على احتقار المصريين والمسلمين والعرب، ويذكرها دائماً أن جمالها يليق بالملوك ولو كان بعيداً عن أي شرع ودين، ويلقي بها تحت أقدام فاروق، ثم نبيل إيطالي من الجالية، لافا إلى أن أجمل ما في هذه الرواية القصيرة هو افتتان «ماريا» بوالدها رغم خذلانه التام لها، ليأتي أخيراً «كريم صفوان» المحامي المتدين لينتشلها من مستنقع آسن، ويمنحها بشهامته وعقليته راحة كانت تصبو إليها.