الاقتصادي

«الأوراق المالية»: أنجزنا %100 من متطلبات الترقية إلى الأسواق المتقدمة

حاتم فاروق (أبوظبي)

أنجزت هيئة الأوراق المالية والسلع 100% من متطلبات واشتراطات ترقية الأسواق المالية المحلية على قائمة الأسواق المتقدمة، بحسب الدكتور عبيد سيف الزعابي الرئيس التنفيذي للهيئة.

وقال الزعابي في تصريحات صحفية: «نحن جاهزون الآن، بعدما نجحت الفرق التابعة للهيئة في إعادة هيكلة التشريعات والقوانين والأنظمة المالية المعمول بها في الأسواق المالية المحلية خلال العامين الماضيين، خصوصاً فيما يتعلق بالقوانين المنظمة لأعمال مجالس الإدارات وحوكمة الشركات ونظم الإفصاح واستدامة الأعمال».

وأضاف الرئيس التنفيذي: «الدور يقع حالياً على عاتق الأسواق المحلية للتحرك فيما يخص التسوية النقدية في مصرف الإمارات المركزي وتسوية الأوراق المالية والتقاص المركزي»، مؤكداً أن الهيئة تعمل مع الأسواق حالياً لتفعيل آلية التصويت عن بعد في اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المدرجة. وحول الإدراجات المتوقعة خلال الفترة المقبلة، أشار الزعابي إلى أن الهيئة تلقت 4 طلبات من شركات تعمل في قطاعات الصناعة والتأمين والخدمات المالية لطرح أسهمها في سوق الأسهم المحلية، فيما تنتظر الشركات التوقيت المناسب للطرح، متوقعاً أن يكون هناك إدراج واحد على الأقل في الربع الرابع من العام الجاري، لا سيما في ظل تحسن ظروف السوق.

وأوضح الرئيس التنفيذي أن الهيئة تجري تعديلات على قانونها، ويجري حالياً مراجعته، ومن المتوقع الانتهاء من المراجعة ورفع القانون لمجلس الوزراء في سبتمبر القادم، لافتاً إلى أنه يتم حالياً تجهيز نظام التكنولوجيا المالية الـــ «FinTech» ليبدأ العمل به اعتباراً من سبتمبر القادم، مشيراً إلى أنه تم التعاقد مع بيت خبرة عالمي لتجهيز مختبر تنظيمي يوفر بيئة تجريبية آمنة (sand- box) فيما يتعلق بالتعامل مع إصدارات العملات الافتراضية ICOs.

انتعاش الأسواق

وبخصوص توقعاته للاقتصاد الإماراتي، قال الزعابي: إن كافة مؤشرات الاقتصاد الكلي لدولة الإمارات جيدة، خصوصاً فيما يتعلق بمعدلات النمو وأيضاً استقرار معدلات التضخم، وجميعها تأتي بالتزامن مع استقرار وارتفاع أسعار النفط وتوجه الحكومة نحو ضخ مزيد من الاستثمارات في مشاريع البني التحتية وإكسبو 2020.

وأشار الزعابي إلى أن الخطوات والقرارات اللي اتخذتها الحكومة في غضون الفترة الماضية ساهمت في انتعاش الأسواق، وهناك تأثير إيجابي فيما يتعلق بتطلعات المستثمرين نحو الأسواق المالية، مؤكداً على أهمية تركيز الأسواق على التسويق لمنتجاتها وتعزيز جولات الترويج الخارجية roadshow التي تهدف لجذب المستثمرين والإدراجات الجديدة واطلاع المستثمرين الأجانب على التطورات المتلاحقة في سوق المال الإماراتي.

وتابع: وضعت الهيئة خلال السنوات الماضية عدة مبادرات وقطعنا شوطاً كبيراً في تنفيذها، كما أصدرنا الأنظمة والتشريعات اللازمة، والمطلوب من الأسواق إنجاز الخطوات المتبقية بأسرع وقت ممكن، وأيضاً إنجاز متطلبات الترقية المتعلقة بإنشاء شركات الإيداع المركزي والمقاصة المركزية قبل نهاية العام الجاري، علماً أن الهيئة أصدرت الأنظمة والتشريعات الخاصة بهذه الشركات وفقاً لأفضل الأنظمة العالمية.

تغليظ العقوبات

ولفت الزعابي إلى أن الهيئة ليس لديها خطط لتغليظ العقوبات على المخالفات في سوق الأسهم، حيث تهدف للوصول إلى الرقابة الذاتية والارتقاء بالأداء من خلال تحفيز الشركات، باستخدام محفزات وأساليب تفاعلية مثل تصنيف الشركات إلى درجات وفق لمستوى الأداء وجودة الخدمة التي تقدمها للمتعاملين، ومستوى تأهيل وكفاءة الكادر الوظيفي وغيرها.

وقال الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع إن الاستثمار الفردي بالأسواق المالية المحلية مازال السمة الغالبة على تعاملات الأسواق، مؤكداً أن الهيئة تعمل في الوقت الراهن على تعزيز نسبة الاستثمار المؤسسي بالأسواق، خصوصاً أن الاستثمار المؤسسي خالٍ من المضاربة، في حين أن المضاربة المتوازنة تعد من الظواهر الصحية التي تتمتع بها أسواقنا المحلية والخليجية.

مبادرات جديدة

وأكد الزعابي أن هيئة الأوراق المالية أطلقت خلال العام الجاري العديد من المبادرات التي تستهدف دعم الاستثمار المؤسسي بالأسواق المالية المحلية، ومنها مبادرات تمت بالتعاون والشراكة مع بعض المؤسسات والجهات المحلية؛ ومنها المؤسسات العاملة على تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة، والشركات العائلية، ومنصات التداول للشركات التابعة للمناطق الحرة، والشركات المدرجة بالسوق الثانية، فضلاً عن تفعيل إصدارات الصكوك والسندات بالتعاون مع ناسداك دبي. وأشار الزعابي إلى أن الهيئة لديها مبادرات ومحفزات تستهدف دعم صناعة الخدمات المالية بالدولة والشركات المساهمة العامة المدرجة بالأسواق المحلية، حتى تتطابق مع أنظمة وقوانين الهيئة بأسلوب تفاعلي آخر غير إنفاذ التشريعات، منوهاً إلى أن من بين تلك المحفزات والمبادرات تصنيف الشركات واختيار الشركات الأفضل تطبيقاً للقوانين والأنظمة المالية.

ولفت إلى أن هيئة الأوراق المالية تعكف حالياً على إتمام برامج لتحقيق مزيد من التعاون مع الشركات المدرجة الخالية من المخالفات، من خلال منحها حوافز وإعطاءها أسبقية في إتمام المعاملات الخاصة بها.

شح السيولة

وفيما يتعلق بشح السيولة التي لازمت الأسواق في الفترة الماضية، قال الزعابي، إن شح السيولة متغير تابع وليس مستقلاً، تلعب عوامل كثيرة في التأثير فيه كالعوامل الجيوسياسية، مدى تطابق ممارسات مجالس البلديات مع ضوابط الحوكمة، مستوى النضج والفعالية للبنى التحتية للأسواق المالية كالتكنولوجيا ونظم التقاص والتسوية، ومدى توفر عمق لتلك الأسواق من حيث تنوع المنتجات ودخول فئات ذات ملاءة مالية عالية في الاستثمار في تلك الأدوات كصناديق الاستثمار في تلك الأدوات مثل صناديق الاستثمار ومحافظ الاستثمار التابعة للمصارف... وتوسيع نطاق الإدراج يخلق زخما في سيولة السوق، كما شدد على ضرورة تفعيل سوق السندات والصكوك لخلق العائد وإتاحة التداول لصغار المستثمرين.

وأوضح أن الهيئة تعمل بشكل متواصل مع مؤشرات دولية مثل مورغان ستانلي، والتي بدورها تعطينا تفضيلات المستثمر الخارجي وانطباعاته عن سوق الإمارات، لاسيما وأننا نضع أيدينا على التحديات الموجودة في السوق.

وأضاف أن تلك الأبعاد مرتبطة بطبيعة ملكية المستثمر الأجنبي ومسائل أخرى تقنية تتصل بتسوية الأوراق المالية، مشيراً إلى أن الحكومة الرشيدة تفاعلت مع متطلبات المستثمر الأجنبي، وأشار إلى أن هناك لجاناً تعمل حالياً على فتح مجالات الاستثمار بشكل كامل للأجانب وفق للضوابط والمعايير التي تضمنتها القرارات التي أصدرتها القيادة الرشيدة. وأوضح الزعابي أن ممارسات الحوكمة المعمول بها حالياً تحتاج إلى مراجعة، خصوصاً معايير اختيار أعضاء مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة وأهمها الكفاءة المهنية والفنية. كاشفاً عن أن الهيئة تعاقدت مؤخراً مع شركة عالمية مختصة في الحوكمة لغرض مراجعة ضوابط ومعايير حوكمة مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة، خاصة فيما يتعلق بالاختيار وإضافة معايير استمرارية الأعمال والمسؤولية الاجتماعية. وأشار إلى أن مسألة الحوكمة تحظى الآن باهتمام وتركيز كبيرين، خصوصاً بعد قيام إدارات بعض الشركات بممارسات أثرت سلباً على ثقة المستثمر بالأسواق المالية، ومن الجيد الاستفادة مما حدث، بحيث ينعكس ذلك في الأنظمة التي تصدرها هيئة الأوراق المالية والسلع؛ حيث نستعد حالياً لإصدار عدد من المؤشرات منها مؤشر الاستدامة ومؤشر المسؤولية المجتمعية، واستمرارية الأعمال، وهذا كله يصب في تطوير الحوكمة المؤسسة، لاسيما ممارسات أعضاء مجالس الإدارة.

منح 10 شركات وساطة تراخيص جديدة تتوافق مع الأنظمة العالمية

قال الدكتور عبيد الزعابي، الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع، إن الهيئة منحت 10 شركات عاملة في قطاع الوساطة المالية تراخيص جديدة تتوافق مع الأنظمة المالية العالمية بهدف تقديم خدمات مالية شاملة ومتميزة لعملائها من المستثمرين.

وأضاف الزعابي أن هيئة الأوراق تهدف من التراخيص الجديدة جعل الوسطاء مؤسسات مالية مرموقة تؤدي أنشطة استثمارية ومالية وفقاً للممارسات العالمية، لافتاً إلى أن الوسيط لا يجب أن يقتصر عمله فقط على إدخال أوامر البيع والشراء بالسوق، إنما عليه تولي مهام إضافية عدة مثل التحليل والأبحاث والاستشارات الاستثمارية، شأن المهام التي تقوم بها بنوك الاستثمار.

وأوضح أن الهيئة لديها خطة شاملة لتطوير عمل شركات الوساطة لتصبح مؤسسات مهنية مرموقة تضاهي نظيرتها العالمية، لما لذلك من أثر على جذب الاستثمار الأجنبي، مؤكداً أن قانون الهيئة يشهد تعديلات كبيرة تغطى عدداً من الجوانب الهامة، حيث تم مؤخراً إطلاق نظام التصنيف لتهيئة شركات الوساطة بطريقة غير مباشرة بعيداً عن الإجبار، وذلك بهدف تطوير الثقافة الاستثمارية وتوصيل الأنظمة لها وتخفيف العبء الرقابي عن الهيئة بخلق رقابة ذاتية عن طريق تطوير الأداء وفق نظام الخمس نجوم، ومن خلال تطوير منظومة الاختبارات وتفعيل نظام التعليم المستثمر 30 ساعة لكل فئة مرخصة عبارة عن دخول دورات أو أوراق عمل أو ندوات، منوهاً بأن من شأن كل هذه الخطوات تطوير كل شركة تدريجياً من مجرد وسيط تداول إلى مؤسسة خدمات مالية شاملة.