الاقتصادي

نتائج قمة «ترامب» و«كيم» تحدد مستقبل العملات العالمية

حسام عبدالنبي (دبي)

تنعكس تداعيات القمة التاريخية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، على أسواق العملات العالمية حيث يتوقع أن يكون الدولار الأميركي أكثر الرابحين في حال نجاح القمة خاصة وأن عدم وضوح السياسات الخارجية للرئيس «ترامب» والنهج الأحادي الجانب للولايات المتحدة الأميركية تجاه السياسات والتجارة الخارجية كانت من العوامل التي تضغط على سعر الدولار.
ويرى الخبراء أن هناك عددا من العملات قد تستفيد من نجاح القمة في حين إن عملات أخرى ستضرر وفي مقدمتها الين الياباني الذي كان يعد ملاذا آمناً في أوقات التوتر السياسي واضطراب السوق، مرجحين أنه نظراً لحالة التفاؤل حول نتائج القمة وقدرة الزعيمين على التوصل إلى اتفاق بشأن نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية فقد يتراجع الاهتمام بشراء الين.
واستقر الدولار الأميركي أمس قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع أمام الين، بعدما وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وثيقة «شاملة» في القمة التاريخية التي تهدف إلى نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية.
وارتفع الدولار إلى 110.495 ين، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 23 مايو.
وانخفض اليورو 0.2% أمام الدولار الأميركي إلى 1.1763دولار، فيما ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.25% إلى 93.789.
وقال جميل أحمد، الرئيس العالمي لاستراتيجية العملات وأبحاث السوق في شركة «إف أكس تي أم» إن الطبيعة الغامضة للسياسة الخارجية الأميركية وسياسات الرئيس ترامب التي لا يمكن التنبؤ بها، كانت دائماً العامل الرئيسي وراء انخفاض الدولار الأميركي انخفاضاً حاداً من أعلى مستوياته بعد وقت قصير من تنصيب «ترامب» في يناير 2017.
وأكد أنه إذا تلقى الدولار الأميركي دفعة إيجابية بعد انتهاء القمة، من المنتظر أن تشهد العملات المربوطة بالدولار ارتفاعاً هي الأخرى مستفيدة من ارتفاع الدولار، مشيراً إلى أن الدرهم الإماراتي والريال السعودي من بين العملات التي من المنتظر أن تستفيد من زيادة قوة الدولار الأميركي.
وأوضح أحمد، أن تحسن المعنويات في أسواق الأسهم، في ظل عقد القمة غير المسبوقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون، سيؤدي بدوره إلى إقبال المستثمرين على عملات الأسواق الناشئة، متوقعاً أن تكون عملات البلدان الأقرب من الناحية الجغرافية إلى كوريا الشمالية من العملات المرشحة للارتفاع وتشمل الوون الكوري واليوان الصيني والبات التايلاندي والروبية الإندونيسية والرينجت الماليزي إلى جانب استفادة الدولار السنغافوري أيضاً.
ولفت أحمد، إلى أن عملة الوون الكوري كانت قد شهدت نشاطاً كبيراً في الأيام التي سبقت القمة وسط التوقعات بمزيد من الارتفاعات نتيجة لنجاح القمة والذي سيزيد من احتمال تحسن العلاقات بين الكوريتين بقدر أكبر.
وأفاد بأن الين الياباني يزيد الإقبال على شرائه ويعتمد اعتماداً كبيراً على وضعه كملاذ آمن وتالياً فإن الارتفاع المحتمل في أسواق الأسهم بعد نجاح القمة وزيادة الإقبال على المخاطر سيكون له تأثير سلبي على الرغبة في الاحتفاظ بالين الياباني، لافتاً إلى أن اليوان الصيني يمكن أن يكون من أكبر الخاسرين إذا أسفر اجتماع سنغافورة بين «ترامب» و«أون» عن نتيجة سلبية إذ لن يكون من قبيل المفاجأة أن يقوم الرئيس ترامب بالتهديد بفرض تعريفات جمركية تجارية أخرى على الصين في محاولة لحث الصين على بذل المزيد من الجهود للتأثير على كوريا الشمالية لتدمير أسلحتها النووية خاصة وأن الصين يتم النظر إليها باعتبارها الحليف الوحيد لكوريا الشمالية.
وذكر كينيث جاكوبس، المدير التنفيذي لشركة «لازارد»، أن النهج الأحادي الجانب للولايات المتحدة الأميركية تجاه السياسات والتجارة الخارجية كان يحمل في طياته تهديدا لقيمة الدولار الأميركي، منبهاً أن السنوات الأخيرة شهدت صعود قيمة عدد من العملات من بعض الاقتصادات النامية في العالم، مثل اليورو والين الذين بدآ ينافسان الدولار، حيث إن العديد من الدول تحتفظ بهما كعملات احتياطية.