الاقتصادي

أعطوا رجال الأعمال المهاجرين «البطاقة الخضراء» وليس «إقامة مشـروطة»

هيمنت المعارك السياسية محتدمة في الولايات المتحدة حول أوضاع الأطفال المهاجرين المحتجزين وبرامج السيطرة على القادمين للبلاد خلال الأشهر القليلة الماضية. ومع ذلك، فإن إلغاء البيت الأبيض مؤخراً لقرار «الإفراج المشروط» من قِبل إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، والتي سمحت لأصحاب الأعمال المهاجرين بالإقامة إقامة مشروطة في الولايات المتحدة، قد يشير إلى وجود أزمة حول مشاكل الهجرة في الولايات المتحدة أكثر مما يبدو عليه الأمر. وقد وصف البيت الأبيض القرار وقت الرئيس أوباما، بأنه مثال على «الهجرة القائمة على الجدارة» أو «تأشيرة دخول منظم». لكن السماح بدخول البلاد المشروط ليس تأشيرة دخول، ولا يساعد بالتأكيد المهاجرين على أن يصبحوا أميركيين جددا.
في الواقع، «الإفراج المشروط» كما أقره أوباما، له نفس المعنى كما في القانون الجنائي. عندما يتم الإفراج عن المدان، يمكن أن يغادر السجن -لكن لم يتم الانتهاء من العقاب بعد. لم يتم العفو عنه أو تبرئته كليا. بدلا من ذلك، لا يزال محكوماً جنائياً وسيتم استدعاؤه لأدنى مخالفات. إن معاملة أصحاب الأعمال المهاجرين مثل المجرمين لا تعتبر مكافأة على الأداء الجيد الذي يقدموه للولايات المتحدة.
كان الهدف جيداً، حيث يرمي إلى تشجيع الأجانب أن يجتهدوا في إدارة الأعمال والتجارة ليبقوا في الولايات المتحدة. حاول الكونغرس في وقت سابق جذب المهاجرين الذين يفتحون المجال أمام توظيف عدد أكبر من العمال وذلك في عام 1990، من خلال برنامج تأشيرات اطلقوا عليه اسم EB-5، الذي يوفر بطاقات خضراء للمستثمرين. لكن البرنامج أثار لاحقا ضجة عندما تم توسيعها للسماح بأن يشارك عدد كبير من المهاجرين في استثمار واحد وبالتالي حصولهم جميعاً على حق الإقامة في الولايات.
الإفراج المشروط الذي أقره أوباما، منظم بشكل أكثر سوءا. ويحصل ما يقرب من 140 ألف مهاجر كل عام على حق الدخول والعمل في الولايات المتحدة طبقاً لمساهمتهم لفتح مجالات عمل جديدة. وقد منحت إدارة أوباما رجال الأعمال المهاجرين تصريحاً بالبقاء في الولايات المتحدة يمكن إلغاؤه في أي وقت. إذا واجهت الشركة مشكلة، فقد يتم ترحيل مهاجر مشروط بينما تبقى ملكيته الفكرية مع المستثمرين.
وبدلاً من الإفراج المشروط، ينبغي أن يحصل أصحاب المشاريع على نفس وضعية المهاجرين الآخرين المعتمدين الذين يحصلون على البطاقة الخضراء. لا يهم كيف يحصل الأجانب ذوو الوظائف على بطاقاتهم الخضراء. على سبيل المثال، جاء أندي غروف مؤسس شركة إنتل وسيرجي برين مؤسس جوجل إلى الولايات المتحدة كلاجئين.
الزواج هو الطريقة الأكثر شيوعا للحصول على البطاقة الخضراء. لكن إذن العمل لأزواج حاملي تأشيرات H-1B هو مبادرة أخرى لإدارة أوباما يعطلها الرئيس دونالد ترامب. فعندما يحصل المتزوجون على بطاقات خضراء تعتمد على العمل، يجب أن يكون أزواجهم من ذوي المهارات العالية.
خلال الحملة الرئاسية لعام 2016، أدان ترامب الهجرة باعتبارها مصدر المشاكل الاقتصادية للأميركيين. لكن تحليله يعيد الأمور إلى الوراء. فالمهاجرون ليسوا بالضرورة سبباً في مضاعفة المشكلات في الولايات المتحدة، فربما يكونون جزءاً من الحل كما فعل ذلك مؤسسو إنتل وجوجل.
ومع ذلك، يمكن أن يؤثر العمال المهاجرون على سوق العمل بشكل سلبي، عندما تمنعهم السياسات السيئة من أن يتمتعوا بالحرية الممنوحة لباقي أفراد القوى العاملة. ومع وجود قرارات مثل الإفراج المشروط مما يجبر العمال المهاجرين إلى البحث عن أي عمل لا يخضع للقانون الأميركي وبالتالي خلق المزيد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
إن العديد من المدافعين عن الهجرة راضون ببساطة عن قدرة المهاجرين على البقاء في البلاد والعمل بشكل منظم يفيد الاقتصاد الأميركي، في حين أن القائمين على الهجرة سعداء طالما أن القادمين الجدد لا يكسبون صفة قانونية كاملة.
لا يمتلك المهاجرون بشكل عام ميزة غير عادلة على أولئك الذين ولدوا في الولايات المتحدة، لأن الهجرة المنظمة بشكل جيد لا تضعف القوى العاملة. وبدلاً من ذلك، فهي تجدد البلد والاقتصاد، مما يساعد على جعل أميركا أكثر الدول ثراءً وابتكاراً في التاريخ.
يجب أن تكون الإجابة على مشكلات الهجرة في الولايات المتحدة كامنة في سرعة منح البطاقات الخضراء ليشعر المهاجرون بأنهم جزء من البلاد مما يجعل التأثير الإيجابي لبقائهم أكثر فائدة للاقتصاد الأميركي. لا تستطيع الولايات المتحدة بناء الحرية والازدهار للجميع مع الإصرار على أن يبقى عدد من الأشخاص بحقوق أقل.

* الكاتب: بول دونلي