عربي ودولي

الصدر يضم زعيم «الحشد» للتحالف مع علاوي والحكيم

بارزاني في مباحثات مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش بأربيل (المصدر)

بارزاني في مباحثات مع الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش بأربيل (المصدر)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

ضم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، «ائتلاف الفتح» بزعامة هادي العامري، قائد ميليشيات «الحشد الشعبي» الموالية لإيران، إلى تحالف «سائرون» المدعوم من قبله، مع «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«الوطنية» برئاسة أياد علاوي.
وقال الصدر في مؤتمر صحفي مشترك بعد زيارة العامري له في النجف، «تحالفنا مع (الفتح) ضمن الفضاء الوطني، مع المحافظة على التحالف الثلاثي»، في إشارة إلى تحالف «سائرون» و«الحكمة» و«الوطنية»، وذلك بعد يومين على حادث حريق أكبر مخازن صناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في بغداد.
في الأثناء، جدد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمس، رفض حكومته إعادة الانتخابات التشريعية، في ضوء مزاعم التزوير والحريق الذي التهم أكبر مخازن صناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة شرق بغداد، وتمسك بتشكيل حكومة جديدة، كاشفاً عن «عمل منظم لجر البلاد إلى المجهول» مؤكداً أن السلطات لن تسمح بذلك، مضيفاً أن مجلس الوزراء قرر تشكيل لجنة لتلقي شكاوى بشأن المتسببين بالإخلال بالعملية الانتخابية، وشدد على أن «إلغاء الانتخابات بحاجة إلى أمر قضائي» وأنه «ليس من صلاحية الحكومة والبرلمان إلغاء نتائج الاقتراع».
كما أكد العبادي أن التحقيق في قضية حرق مخازن مفوضية الانتخابات «مسؤولية المفوضية وليس الأجهزة الأمنية»، مشيراً إلى أن «التقرير الأولي يشير إلى أنه عمل متعمد، حيث تم في مكانين منفصلين وليس في مكان واحد وهناك آثار لوجود مادة البنزين»، وأوضح أنه «تم إصدار أوامر قبض بحق المتورطين، والعمل على حماية أصوات الناخبين» مطالباً بالابتعاد عن «لغة التصعيد والمضي لتشكيل حكومة جديدة».
وبحث مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية برئاسة العبادي أمس، قضيتي تفجير كدس عتاد لا يتبع للأجهزة الأمنية في مدينة الصدر ببغداد في 6 يونيو الحالي، وحريق مخزن المفوضية في الرصافة، واستمع لتقارير مفصلة بخصوصهما، مستعرضاً إجراءات التحقيق والأدلة الجنائية والدفاع المدني ومكافحة الإجرام والأوامر التي صدرت من القضاء. وأكد المجلس المضي بأداء مهامه وفقاً للدستور والقانون، معرباً عن تطلعه إلى إنجاز متطلبات المرحلة السياسية المقبلة بكل ما يقتضي ذلك من دعم الأمن والاستقرار، وتقديم الخدمات للمواطنين، ودعم الاقتصاد، وتنشيط حركة الاستثمار، وما يتطلبه ذلك من فرض القانون ومحاسبة المقصرين. واتخذ المجلس مجموعة قرارات تضمنت: تحريك المدعي العام دعوى جزائية ضد كل المتسببين بالإخلال بالعملية الانتخابية وفقاً للقانون، ودعوة مجلس القضاء الأعلى إلى حسم القضايا الجنائية، بما يضمن سلامة الانتخابات والكشف عن المتورطين في تلك الحوادث وملاحقتهم. وحسم التحقيق وملاحقة المتسببين بالانفجار الذي حصل في مدينة الصدر، وتحميلهم المسؤولية وتعويض المتضررين بالكامل.
كما قرر مجلس الوزراء استناداً إلى أحكام المادة (80/‏‏1) من الدستور: تشكيل لجنة برئاسة رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادي، وعضوية كل من وكيل وزارة الداخلية، ونائب رئيس هيئة النزاهة، ومعاون جهاز المخابرات الوطني، ومعاون رئيس جهاز الأمن الوطني، تتولى تلقي الشكاوى من المواطنين المتعلقة بالعملية الانتخابية، والتحقيق فيها إدارياً مع أعضاء مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات وموظفيها من المتسببين بالإخلال بالعملية الانتخابية. وسمح القرار للجنة بالاستعانة بأصحاب الخبرة وتشكيل لجان فرعية لإكمال أعمالها ورفع توصياتها إلى الجهات المعنية، كل بحسب اختصاصه. ومهل مجلس الوزراء اللجنة مدة أقصاها 14 يوماًِ لإنجاز مهمتها.
وتابع رئيس الوزراء العراقي في مؤتمره الصحفي عقب اجتماع مجلس الوزراء، بالقول إن وزارة الداخلية تعمل على «العثور على الفاعل في جريمة حرق صناديق الاقتراع، والتحقيق مازال جاريا، وأن التقرير الأولي يتحدث عن تعطيل كاميرات المراقبة وإطفائها قبل الحريق»، وأضاف «الحريق في مخازن المفوضية جريمة منكرة لإدخال العراق في المجهول، وسنلاحق المجرمين وتم تكليف الأجهزة الأمنية بملاحقتهم وواجبنا أن نجد الحقيقة، وأن المزورين يجب أن ينالوا جزاءهم، وأن العملية السياسية يجب أن تستمر، وأن الحكومة العراقية لا تدعم مطالب إعادة الانتخابات والأمر يتعلق بالقضاء العراقي»، وأردف بالقول: «إننا نشجع الكتل السياسية لمواصلة المشاورات للإسراع بتشكيل الحكومة المقبلة وفق الدستور العراقي»، مضيفاً «أن العملية الانتخابية السليمة هي الطريق لبناء البلد وسنعمل على حمايتها».
بدورها، كشفت لجنة تقصي الحقائق البرلمانية حول خروق الانتخابات، أمس، عن أبرز التوصيات التي خرجت بها، مبينةً أنها تضمنت «سحب يد المفوضية العليا المستقلة، وإحالة أعضائها للقضاء، دعت إلى عدم تسوية جريمة حريق مخازن مفوضية الانتخابات في الرصافة، بصفقات سياسية، إضافة إلى التوصية بعدم الاعتماد على نتائج الاقتراع المعلنة لحين عدها وفرزها يدوياً.
وأشار رئيس اللجنة عادل نوري، إلى أن «نسبة التلف في صناديق الاقتراع لا يمكن حسابها بدقة الآن لحين مقارنة الكميات المحترقة بالأخرى المتبقية، لكن المؤكد لدينا أن التلف في الجملونات المحترقة شمل جميع أجهزة البايومتري وأجهزة التسريع وعدداً من الصناديق، والضرر شمل 3 جملونات كبيرة بأكملها والتي لم يتبق منها إلا البلوك المهدم والحديد المنصهر».
إلى ذلك، أكد القاضي مدحت المحمود رئيس المحكمة الاتحادية العليا، أعلى سلطة قضائية في العراق، أمس، تلقيه طلباً من المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لإيقاف التعديل الثالث على قانون الانتخابات الذي أقره مجلس النواب المنتهية ولايته الأربعاء الماضي. وقال المحمود في تصريح صحفي أمس، إن المفوضية طلبت إجراء عاجل بإصدار أمر ولائي لإيقاف تطبيق التعديل الثالث لقانون الانتخابات، أي إيقاف عمل القضاة المنتدبين التسعة في المفوضية، لحين بت المحكمة الاتحادية العليا بدستورية ذلك القانون». وأضاف أن المحكمة «ستقوم بما يلزم من إجراءات قانونية لحسم الطعن على عجالة وفق القانون».