دنيا

أحمد المطروشي لـ «الاتحاد»: علينا إعادة المفاهيم الأصيلة إلى الجيل الحالي

السفير أحمد المطروشي في احتفالية بيوم المرأة من بوخارست (الصور من المصدر)

السفير أحمد المطروشي في احتفالية بيوم المرأة من بوخارست (الصور من المصدر)

نسرين درزي (أبوظبي)

ليست ساعات الصيام الطويلة في أوروبا صيفاً، الأمر الوحيد الذي توقف عنده أحمد عبدالله سعيد المطروشي سفير الدولة لدى بوخارست، وإنما حنينه إلى الأجواء الرمضانية الأصيلة في أرض الوطن ووسط العائلة. وبحسب قوله، فإنه مهما حاول نقل طقوس الشهر الفضيل إلى مقر إقامته في رومانيا تبقى أيامه خالية من نفحات يتوق إليها ولا تعرفها بلاد الاغتراب. «أشتاق إلى إفطار يجمعني بالأقارب، وإلى مظاهر ارتبطت في وجداني منذ الصغر بعادات وتقاليد رمضان والعيد والتزاور والازدحام عند المساجد ووقت صلاة التراويح».

مرحلة ثرية
وتطرق السفير أحمد عبدالله سعيد المطروشي إلى القيمة الحقيقية لشهر رمضان الذي يعني له حسن العلاقة برب العالمين والتواجد مع الأسرة، والتواصل مع الأقارب. وأشار إلى التضحية الكبيرة التي يعيشها السلك الدبلوماسي المضطر لقضاء شهر الصيام في الخارج، وتحديداً في الدول غير الإسلامية التي تخلو من مظاهر رمضان. وقال: «أنا شخصياً أفتقد للكثير من الأمور المرتبطة بشهر رمضان بسبب تواجدي منذ سنوات طويلة في بلاد الاغتراب. ومع ذلك، أرى أنه لا بد من تلبية الواجب الوطني، والاستفادة من وسائل التواصل الاجتماعي للتفاعل مع أفراد الأسرة والتخفيف من مشاعر الاشتياق لهم، لا سيما أن تقنيات المحادثات المصورة كسرت الصمت وقربت البعيد». ولا ينسى السفير أنه أمضى في بلاد الاغتراب الكثير من الأوقات القيمة التي أضافت إلى رصيده تجارب ثقافية ما كان ليجمعها لولا منصبه في السلك الدبلوماسي. ومن البلدان التي صادف تواجده فيها خلال شهر رمضان، اليابان وتونس والجزائر والعراق. ويحتفظ من كل منها بمجموعة قصص ومواقف وذكريات، كما يعتز بصداقات قوية كونها خلال هذه المرحلة المهمة والثرية من حياته.

محطة صفاء
وتحدث السفير المطروشي عن طقوسه الخاصة في شهر رمضان، مشيراً إلى أنه يعتبره محطة صفاء ومصالحة مع الذات. وبما أن بقية أيامه مزدحمة بالانشغالات، فهو يؤكد أن يكون صيامه فرصة لتنظيم أموره وتجديد طاقته الروحانية. ويكون ذلك بأخذ قسط طويل من السكينة والطمأنينة والراحة النفسية، مع الإكثار من تلاوة القرآن والتصدق والتكافل الاجتماعي والإقبال على فعل الخير. وبحسب السفير، فإنه يستغل الشهر الفضيل لتعزيز نزعة التسامح لديه والمبادرة بالتواصل مع الآخرين.
وقال «على الرغم من أنني أقضي وقتاً أكثر مع نفسي لأداء العبادات في شهر رمضان، إلا أن برنامج عملي في السفارة لا يختلف. بل على العكس أكثف من المهام الموكلة إليّ لأن العمل عبادة في رمضان والحركة بركة».
وأوضح أن السفارة تنظم فعالية مشروع إفطار الصائم في مدن رومانية عدة تتواجد فيها الجاليات المسلمة بما فيها العاصمة بوخارست، مشيراً إلى أن التواصل مع الطلبة والمرضى من مواطني الدولة لا ينقطع حال قدومهم إلى رومانيا وتسجيل وجودهم لدى السفارة.

شعور بالغربة
ورفض المطروشي اعتبار العمل في السلك الدبلوماسي صعباً ويبعده قصراً عن العائلة. وقال إن تفاصيل الحياة التي يحب أن أعيشها شيء والتزامه بمسؤولياته المهنية والأسرية شيء آخر. وتحدث عن الوقت النوعي الذي يمضيه مع أسرته عموماً وأنه يتردد إلى البلاد كلما سمحت له الظروف، وعندها يكون فخوراً بكل ما حققه من تفعيل العلاقات بين دولة الإمارات والعواصم التي مكث فيها. مع اعتزازه بالدور الفاعل الذي يلعبه كسفير لبلاده في الخارج، مما يبدد أي متاعب تذكر أو أي شعور بالغربة.

لغة إلكترونية
وعن رمضان بين الأمس واليوم وماذا تغير في المشهد العام ذكر سفير الدولة لدى بوخارست أن الفرق شاسع، ومن الضروري التنبه لإعادة المفاهيم القديمة التي يحتاج إليها الجيل الحالي. واعتبر أن حضور رمضان في البيوت كان أقوى في السابق، حيث التفاعل الاجتماعي على أوجه بين الأهل والأقارب والأصدقاء وأفضل بكثير مما هو عليه اليوم. وقال «كان الناس بالأمس يتبادلون الزيارات الرمضانية فيما بينهم، ويخصصون جزءاً كبيراً من وقتهم لرد الواجبات الاجتماعية. أما اليوم، ومع انتشار وسائل التواصل عبر الإنترنت، قل التراحم الحقيقي والمباشر بين الناس وباتوا للأسف يفضلون السؤال عن بعضهم بلغة الأحرف والرسائل الإلكترونية.

من هواة التذوق
ذكر سفير الدولة لدى بوخارست أنه من هواة تذوق الطعام عموماً، ولاسيما في شهر رمضان، حيث يطلب أصنافاً متنوعة على مائدة الإفطار. وهو يفضل يومياً توافر الحساء والثريد والهريس.

هزات أرضية
تحدث السفير أحمد عبدالله سعيد المطروشي عن تعايشه مع الصيام في بلاد الاغتراب على الرغم من قساوة التجربة، وذكر أن أكثر مرحلة تركت فيه أثراً لا ينساه هي عندما تسلم حقيبته الدبلوماسية في طوكيو، وكان ذلك بالتزامن مع قدوم شهر رمضان، حيث تعرضت اليابان إلى سلسلة هزات أرضية.