دنيا

قلعة بني حماد.. قاعدة للمراقبة العسكرية

القاهرة (الاتحاد)

قلعة «بني حماد»، حصن قوي، تقع جنوب شرق ولاية «المسيلة» أعلى سفح جبل «المعاضيد»، محاطة بجبال «هدنا» بالجزائر، اتخذها حماد بن بلكين، مؤسس الدولة الحمادية في العام 1007م قلعة منيعة صعبة المنال وعاصمة لدولته التي أعلنت عصيانها على دولة بني العباس في بغداد، ومركزاً للحضارة الحمادية وقاعدة لتسهيل عمليات المراقبة العسكرية للأماكن المجاورة لارتفاعها فوق سطح البحر، بناها «حماد» بالقرب من سوق حمزة المشهور لجعل حياة الناس سهلة داخلها، وحقّق صفة التعايش بين جميع الطوائف والأعراق المختلفة، استكثر فيها من المساجد والفنادق، وزاد بنايتها، قال عنها ابن خلدون: استبحرت في العمارة، واتسعت بالتمدن، ورحل إليها من الثغور القاصية والبلد البعيد طلاب العلوم، وأرباب الصنائع.
عُرفت إبان القرن الحادي عشر الميلادي إشعاعاً على المستويات الثقافية والعلمية والاقتصادية، نبراساً للعلم وملهمة للعلماء أمثال يوسف بن محمد بن يوسف المعروف بابن النحوي. اعتنى الحماديون ببناء القصور فبنوا فيها قصور «المناز» و«البحر» و«السلام»، يتألف المنار بحجمه الهائل من ثلاث بنايات متجاورة وشاهداً على المستوى الرفيع للمهارة الهندسية، تتخلله أحواض الزهور والأشجار ونافورات المياه وتوجد به قاعات مختلفة الشكل، وتحتوي على مصلى قصر «المنار» ويبلغ طوله مئة وستين متراً وعرضه مئة وعشرين متراً، ويتكون قصر السلام من أربع غرف وأخرى صغيرة يؤدي مدخله إلى قاعات مختلفة الشكل.
تتميز قلعة بني حماد بموقعها الاستراتيجي ومسالكها الوعرة، لها ثلاثة أبواب، «الأقواس» و«جراوة» و«الجنان»، تعلوها أبراج صغيرة مربعة الشكل للمراقبة ولم يتبق منها إلا «الأقواس»، يحيطها سور يبلغ محيطه سبعة كيلو مترات، مبني بالحجارة المسننة من جبل «تيقريست»، يبدأ من الشط الغربي لوادي «فرج» من جهة الشرق ثم يتجه شمالاً ليصل جبل «تاكربوست»، ثم ينحدر نحو جبل قرين باتجاه الشط الشرقي، كما يوجد بالقلعة كنوز ومعالم أثرية أهمها المسجد الكبير الأوسع بالجزائر ويبلغ ارتفاع مئذنته أربعة وعشرين متراً، ويعد تحفة معمارية بزخارفه المنظمة.
رثاها ابن حماد في أبيات قائلاً:
أين العروسان لا رسم ولا طلل
وأين ما شاد منه القادة الأول
ومجلس النوم قد هب الزمان له
بحادث قل فيه الحادث الجلل
وما رسوم المنار الآن ماثلة
لكنها خير يجري بها المثل
قال عنها الإدريسي: مدينة القلعة من أكبر البلاد قطراً وأكثرها خلقا وأغزرها خيراً وأوسعها أسواراً وأحسنها قصوراً ومساكن، وأعمها فواكه، وخصبا، وحنطتها رخيصة، ولحومها طيبة سمينة.