ثقافة

مصطفى شريف: تشييد الحضارة يتحقق بالعقيدة والعدل

مصطفى شريف

مصطفى شريف

مختار بوروينة (الجزائر)

قال المفكر الجزائري الدكتور مصطفى شريف، إن العالم الإسلامي يظهر حالياً كـ«آخر مقاوم أمام انزلاقات الحداثة والإيديولوجيات الفاشلة»، حيث تسعى هذه الحداثة إلى فرض «العلمانية والعقلانية والليبيرالية المتوحشة» كشروط وحيدة للتحضر، ورفض كل نوع آخر من الإبداع الإنساني.
وأكد شريف في محاضرة بالبرلمان الجزائري، أنه حان الوقت للتصدي لانزلاقات قوى الغرب التي تنظّر لصدام الحضارات، وهو ما يحتم لزاماً فهم الوضعَ المعقد قبل النظرة المستقبليةِ، حيث تعيش الإنسانية أزمةً حضاريةً عميقةً متعددة الجوانب في ظل نظام دولي يريد خاصة منذُ عام 1989 فَرض سيطرته وهيمنته علَى العالم كلِه، ويستعمل القوةَ وإلهاء النَّاس ببعبعٍ جديد هو التطرف باسم الدينِ الإسلامي الحنيفِ. وأشار إلى أن كل الحضارات القديمةِ كانت مبنية علَى قيمٍ روحيةٍ، تعطي للحياة معناها، وذَلكَ بمحاولةِ استمدادِ مبادئِ العقل، وقيمة العدل، إلا أن الحداثةَ الغربيةَ فِي إطارِ العولمةِ تحاول أن تفرض منطقها المبني أساسا علَى العلومِ الماديةِ، وعلى الفصلِ الجذري عنِ المعارفِ الأحرى وتهميشِ القيمِ الروحيةِ والمبادئِ الأخلاقية وتسببت هذه الحالة في عولمة اللاأمن، ما يستوجب التأكيد على تغليب الحوار والعمل على مكافحة الأفكار المتطرفة سواء كانت «إسلاموفوبية أو دينية متعصبة».
ويقول إن مستقبل الإنسانيةِ مرهون بالعلاقةِ بين العالم الإسلاميِ والعالمِ الغربيِ، وبالتغيِير التدريجي للوضع السيئ (الخوف، والغضب، والجهل)، وتغيير ميزان القوى غيرَ المتوازنِ، والتركيز علَى النمو والتطور الداخلي، وبناءِ مجتمعٍ معرفيٍ، وعلى تعزيزِ علاقةِ رشيدة وبناءةِ بين مؤسساتِ الدولة وأفراد المجتمع. وبعد أن أكد أن شروط تشييد الحضارة تتمثل في تحقيق أسس «العقيدة والعقلانية والعدل»، أكد الحرص على نشر «ثقافة العيش بسلام»، بالإضافة إلى توفير شروط نجاح الحوار وفي مقدمتها عدم وضع أي شروط مسبقة للحوار، لأنه لاَ مفر من أن يصبِح العالم الإسلامي شريكاً فعالاً في بعثِ حضارةٍ إنسانية مشتركةٍ، ويبرهن بأنَّه لا يشكل تهديدا، بل يمثل شريكا لا يمكن تجاهله والاستغناء عنهُ، وذلكَ بالتركيز على مبدأ التَّعارفِ كشرط للتعايش، خدمة للإنسانيةِ، لأن مواجهة التحدياتِ لا يُمكنُ أن تخص طرفاً واحداً، فلا بديل عنِ التعاونِ والشراكةِ والتضامنِ، ذلك أن حوار الحضارات ينجح إذا ما ركز علَى القواسمِ المشتركةِ، ومنها المنطقُ العقلاني، والعدل المبني على دولةِ القانونِ، والمواطنةُ المؤسسةُ على المساواةِ في الحقوقِ والواجبات، فهذهِ المبادئ ليست حكراً على أحد.