الرياضي

4 نجوم في مهمة عربية

محمد حامد (دبي)

«صلاح مصر»!
ليست مصادفة أن يجتاح «تسونامي صلاح» أغلفة الصحف والمجلات العالمية، من ماركا المدريدية، إلى ليكيب الفرنسية، و4-4-2 الإنجليزية، وبيلد الألمانية، وصولاً إلى سبورتس إيلوستريتد الأميركية، حدث ذلك في غضون أيام معدودة قبل انطلاقة المونديال، مما يؤكد أنه أصبح «بائعاً للصحف» يزاحم ليونيل ميسي، وكريستيانو رونالدو، ونيمار، وغيرهم في تسويق الأغلفة والترويج للعناوين على أرصفة المجد، وفي طرقات التاريخ، وعبر محطات العالمية.
وبعد تعرضه للإصابة في موقعة نهائي دوري الأبطال 26 مايو الماضي أمام الريال، قفزت مكانة هداف «البريميرليج» إعلامياً وجماهيرياً بصورة غير مسبوقة في نهاية موسم خيالي، وارتفعت أسهمه في بورصة نجوم الكرة العالمية، بصورة تكاد تعادل ما كان سيحصده في حال نال اللقب القاري مع ليفربول، فقد وضع الملايين من عشاق كرة القدم في مصر والعالم العربي أياديهم على قلوبهم خوفاً عدم لحاقه بالمونديال، إلا أن جميع المؤشرات تؤكد جاهزيته لخوض التحدي مع المنتخب المصري، سواء شارك أساسياً في المباراة الأولى أمام أوروجواي، أو في المباراتين التاليتين أمام روسيا والسعودية.
«صلاح المنتخب المصري»، فقد أيقن الجميع أكثر من أي وقت مضى أن ظهور «الفراعنة» بصورة جيدة في كأس العالم يرتبط بمشاركة نجم ليفربول في التشكيلة الأساسية، بعد تعافيه من إصابة الكتف، وبالنظر إلى ما قدمه صلاح مع ليفربول طوال الموسم الذي نال فيه لقبي هداف «البريميرليج» برصيد 32 هدفاً، وأفضل لاعب في إنجلترا، وكذلك دور البطولة المطلقة الذي لعبه في تأهل منتخب مصر لـ «المونديال»، بعد غياب دام 28 عاماً، أصبح صلاح إيقونة الأمل، ومصدر الحلم الكروي ليس للمصريين فحسب، بل لمنطقة كاملة تتسع رقعتها من المحيط إلى الخليج. درحلة صلاح إلى القمة لم تستغرق أكثر من 8 سنوات، فقد كان يبلغ 17 عاماً في وقت إقامة مونديال 2010 الذي لم يشارك فيه المنتخب المصري، وبلغت قيمته السوقية في حينها 25 ألف يورو، وفي مونديال 2014 الذي شهد غياباً مصرياً كان معتاداً، ارتفعت قيمة الفتي المصري إلى 12 مليون يورو، والآن وقبل أن ينطلق كأس العالم في روسيا، والذي يشارك فيه المصريون ببصمة صلاح ارتفعت قيمته إلى 150 مليون يورو، أي أن صلاح تضاعفت قيمته المالية في بورصة النجوم 600 مرة بين مونديالي 2010 و2018، ليصبح ثالثاً على لائحة النجوم الأعلى قيمة بعد ميسي ونيمار وفقاً لأحدث رصد لموقع «ترانسفير ماركت» العالمي.

السهلاوي الهداف
الرياض (الاتحاد)

يعتبر محمد السهلاوي واحداً من أفضل المهاجمين الذين قدمتهم الكرة السعودية، خلال السنوات الماضية، وبعدما أثبت جدارته على الصعيد المحلي بتألقه في النصر، وحجز مكانه في تشكيلة منتخب بلاده، فإن الهداف يطمح ببصمة أولى في المونديال، من خلال تسجيل ولو هدف طال انتظاره لعل وعسى يساعد «الأخضر» على اجتياز دور المجموعات.
وذاع صيت السهلاوي وهو لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، حيث كانت مهاراته العالية وقدرته الفائقة على هز الشباك سبباً في لفت الأنظار إليه، ما دعا أكثر من نادٍ من أندية الأحساء للتسابق على خطب وده، غير أن رغبة أسرته في تفرغه للدراسة، حال دون تسجيله في أي منها، لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة حضوره اللافت في دورات الحواري التي تشتهر بها محافظة الأحساء، وهو ما كان سبباً في إقناعه بالذهاب لخوض تجربة مع شباب الهلال عام 2002، عن طريق المدرب راشد صالح المري، وأمضى هناك أسبوعاً اقنع خلاله كل من شاهد مستواه، وفي مقدمتهم الأمير بندر بن محمد، غير أن اليوغسلافي نوبوشيا مدرب الفريق كان له رأي آخر، ليعود السهلاوي حزيناً إلى الأحساء إذ شعر أن أحلامه تبددت.
بعد ذلك بلغ السهلاوي عامه السابع عشر، وفيه بدأت موهبته يكتمل نضوجها، وهو ما بدا واضحاً خلال مشاركته في دورة «كاركيز» لفرق حواري الأحساء ما جعل إداري كرة اليد بنادي القادسية آنذاك عادل بودي يأخذ على عاتقه ضرورة تسجيله في القادسية خشية أن يصطاده ناد آخر.
وأوعز بودي لمندوب الاتحاد في الأحساء راشد علي المري بضرورة أخذ السهلاوي لعضو شرف القادسية أحمد الزامل ليوقع معه، إلا أن المري كان له رأي، بأن يتم تسجيله في الاتحاد، لكن عائلة السهلاوي رفضت فكرة انتقاله لجدة، في حين وافقت على ذهابه للخبر، فكان لها ما أرادت، حيث شهد 12 يوليو 2003 تسجيله في كشوفات القادسية، مقابل حصوله على مبلغ 40 ألف ريال وسيارة، وكانت بمثابة صفقة لا تضاهيها صفقة بالنسبة للاعب صاعد، وبعدها لعب للنصر مقابل 8 ملايين دولار، ليصبح الصفقة الأغلى على الإطلاق للاعب سعودي، عندما ضمه «العالمي» إلى صفوفه عام 2009.
وسجل السهلاوي 28 هدفاً في 39 مباراة دولية مع المنتخب، منها 16 هدفاً في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم، متساوياً مع أحمد خليل نجم «الأبيض» الإماراتي والبولندي روبرت ليفاندوفيسكي هداف بايرن ميونيخ الألماني.

«الأسد بن عطية»
مراد المصري (دبي)

يستحق مهدي بن عطية، رغم لعبه في مركز الدفاع، نجومية المنتخب المغربي، خلال مشاركته في نهائيات كأس العالم، فهو سفير فوق العادة للكرة المغربية في الملاعب الأوروبية، وتحديداً بتمثيله نخبة من كبار الكرة العالمية، منهم يوفنتوس الإيطالي، وبايرن ميونيخ الألماني، وروما الإيطالي، كما أن قيادته للدفاع أسهمت في بلوغ «أسود الأطلس» السجل المثالي في التصفيات الأفريقية المؤهلة إلى المونديال.
ويحسب لابن عطية اختياره منتخب المغرب بينما كان في صفوف كليمينت الفرنسي المتواضع، وذلك قبل أن يبدأ رحلة الصعود التدريجي بالانضمام إلى أودينيزي الإيطالي عام 2010، وأسهم تألقه على مدار 3 سنوات في الفريق المعروف بكونه محطة إعداد للمواهب الشابة بلفت أنظار فريق العاصمة روما الذي قرر دفع مبلغ 13,5 مليون يورو للحصول على خدماته عام 2013، وبعد موسم واحد فقط، لعب خلاله بن عطية دوراً مهماً في إعادة هيبة الفريق الذي كان يعاني اختلالاً في خطه الدفاعي، قبل قدوم الأسد المغربي، قرر بايرن ميونيخ الألماني دفع نحو ضعف الرقم السابق الذي خصصه روما لضم بن عطية، حينما وضع «البافاري» 26 مليون يورو على طاولة روما لضم اللاعب إلى صفوفه.
ولعب بن عطية دوراً في مواصلة تألق بايرن ميونيخ في ألمانيا، لكنه لم يحظ بالثقة الكاملة هناك، وأدى الإخفاق الأوروبي للبايرن إلى قرار رحيل بن عطية الذي عاد مرة أخرى إلى إيطاليا، وهذه المرة في صفوف يوفنتوس بقيمة بلغت 20 مليون يورو، ما بين 3 ملايين كإعارة في عامه الأول، و17 مليوناً بعد ضمه بصيغة نهائية.
وجاء الموسم الماضي حافلاً للاعب المغربي، بعدما توجب عليه سد فراغ رحيل الإيطالي ليوناردو بونوتشي، حيث نجح بتشكيل ثنائي متميز، مع الإيطالي جورجيو كيليني، ومنح الثقة للفريق بأكمله، ثم تحول إلى محور نقاش قسم عشاق كرة القدم العالمية، بعد احتساب ضربة جزاء على يوفنتوس في الثواني الأخيرة أمام ريال مدريد الإسباني، دافع فيها بن عطية عن سلامة موقفه، حينما تدخل على الكرة، من أجل الحصول عليها من الإسباني فازكيز، ثم عاد ليتصدر المشهد بأداء وهدف مميز في شباك ميلان، قاد من خلاله فريقه لحسم لقب كأس إيطاليا، ولاحقاً ثنائية لقبي الدوري والكأس في نهاية موسم مميزة له مع «السيدة العجوز».

«الخزري الجارح»
منير رحومة (دبي)

وهبي الخزري، أحد الطيور المهاجرة التي نشأت في أوروبا، وتعلمت مبادئ كرة القدم في عالم الاحتراف، وحملها الحنين لأرض الآباء والأجداد في اختيار اللعب للمنتخب التونسي، والدفاع عن راية وطنه الأم في أكبر المحافل والتظاهرات الكروية العالمية. ورغم انضمامه للمراحل السنية للمنتخب الفرنسي، واللعب في صفوف الناشئين والشباب والمنتخب الأولمبي، إلا أن ظهوره وبروزه على الساحة الدولية، كان مع «نسور قرطاج»، عندما خطف الأضواء بمهاراته وفنياته، ونال شهرة واسعة جعلته محل متابعة العديد من الأندية الأوروبية، وأهلته للانتقال من الدوري الفرنسي إلى الإنجليزي، واللعب في أقوى الدوريات العالمية.
ولد الخزري في 8 فبراير 1991، بمدينة أجاكسيو الفرنسية، وبدأ مسيرته الكروية مع باستيا الذي لعب في صفوفه لخمسة مواسم لاعب وسط مهاجم، وانتزع مكانه في التشكيلة الأساسية، منذ ربيعه العشرين، ومقدماً أفضل عروضه الفنية على مدار 188 مباراة، وسجل خلالها 35 هدفاً، خاصة أنه لفت الأنظار بمهارته في تسديد الكرات الثابتة بدقة عالية.
ومنذ انضمام الخزري إلى «نسور قرطاج»، خطف قلوب الجماهير التونسية، بالإضافة الفنية الكبيرة التي قدمها للهجوم، والإمكانيات الكبيرة التي يملكها اللاعب، ورغم أن ظهوره الأول في أمم أفريقيا 2013 تحت قيادة المدرب سامي الطرابلسي، إلا أنه سرعان مع تأقلم مع أجواء المنتخب، وحجز مقعداً في التشكيلة، لتنطلق مسيرته الدولية بثبات، وأحرز أول أهدافه في مارس 2013 أمام سيراليون، ضمن تصفيات كأس العالم 2014.
وسرعان ما أصبح الخزري أحد أعمدة «نسور قرطاج»، وشارك في ثلاث بطولات قارية، وكان أحد جنود التأهل إلى كأس العالم «روسيا 2018»، ما جعل الجهاز الفني بقيادة نبيل معلول يمنحه شارة القيادة في غياب يوسف المساكني، ليظهر في المباريات الودية أحد أبرز مصادر قوة تونس بفضل إمكانياته الهجومية، وخبرته في البطولات القوية.
ويعيش الخزري اليوم حلماً جميلاً بخوض أول كأس عالم في مسيرته الكروية، وفي الوقت نفسه يحمل شارة قيادة «نسور قرطاج»، وكله طموح للتحليق عالياً مع «النسور الجارحة»، والنجاح في قيادة بلاده إلى إنجاز جديد، بعد مونديال.