الرياضي

«البطل التاسع» يتحدى «الخماسي الساطع»

محمد حامد (دبي)

تتسع دائرة ترشيحات الفوز بكأس العالم «روسيا 2018» لتضم 10 منتخبات، من بينها 7 سبق لهم التتويج باللقب، وثلاثي لم يعرف للمجد مذاقاً من قبل، ولكنه يتمسك بالأمل في زمن لا يعترف بالمعجزات إلا فيما ندر، فقد سبق للبرازيل، وألمانيا، والأرجنتين، وأوروجواي، وإنجلترا، وفرنسا، وإسبانيا الفوز باللقب، وفي ظل غياب إيطاليا عن البطولة، يصبح عدد المنتخبات التي حققت المجد الكروي الرفيع 7 فرق، من بينها 5 أحدها الأقرب «منطقياً» لاعتلاء منصة التتويج في «أرض القياصرة»، وهذه المنتخبات هي البرازيل، وألمانيا، وفرنسا، وإسبانيا، والأرجنتين، ويصعب وضع هذه القوى الكروية في سياق بعينه يتناسب مع حظوظها في حصد اللقب، إلا أن الترتيب السابق يبدو أقرب للمنطق وأكثر اعترافاً بمؤشرات الحاضر وبعض من التاريخ.

1
«برازيل نيمار»
«برازيل نيمار» يعانق سن الرشد، بفضل دخول جيلها الحالي دائرة النضج بعد معاناة كبيرة في النسخ الماضية، منذ أن فعلها جيل الظاهرة رونالدو في مونديال 2002، ووصلت هذه المعاناة قمتها في مونديال 2014، والذي شهد الهزيمة التاريخية لـ «السامبا» بين عشاقه على يد الألمان بسباعية لن يمحوها سوى الفوز باللقب في روسيا، ولن يواجه البرازيليون صعوبة في تصدر مجموعة تضم سويسرا وكوستاريكا وصربيا، ثم مواصلة المشوار، ويعتمد منتخب «السامبا» على مزيج من الخبرة والشباب يضم أليسون حامياً للعرين، وسيلفا ومارسيلو في الدفاع، وكاسيميرو وفرناندينيو وويليان في وسط الملعب، فضلاً عن الهجوم القوي في ظل وجود نيمار، وجيسوس، وكوستا.

2
«ماكينات لوف»
يتولى يواكيم لوف قيادة «المانشافت» منذ 2006، ليظهر الألمان معه في 162 مباراة، مما يؤكد أن هذا المنتخب هو الأكثر استقراراً في العالم، كما أنه الوحيد الذي ينجح في إدخال الدماء الجديدة، من دون أن يتراجع في الأداء أو النتائج، ويسعى لوف بتشكيلته نجوماً خاضوا مونديالي 2010 و2014، ووجوهاً جديدة تشارك للمرة الأولى إلى الحفاظ على اللقب، وهو أحد أبرز المرشحين للقب، وفي حال فعلها سيرفع رصيده إلى 5 بطولات معادلاً البرازيل، ومتفوقاً على الغائب الأكبر منتخب إيطاليا، وعلى الرغم من إبعاد ساني أفضل لاعب شاب في العالم، فإن «المانشافت» يتمسك بفرصته التاريخية في انتزاع اللقب.
3
«الرعب الفرنسي»
لا يوجد منتخب في مونديال 2018 يملك عمقاً في تشكيلته مثل منتخب ديوك فرنسا، حيث يسجل نجومه حضوراً مؤثراً في دوريات إنجلترا وإسبانيا وإيطاليا، وكذلك في فرنسا، ويكفي دليلاً على ذلك أن الأسماء المستبعدة تكفي لتشكيل منتخب قوي ينافس على مركز متقدم في المونديال، بعناصره الشابة المتألقة، وعلى رأسهم مبابي، وديمبلي، وميندي، ومعهم النجوم أصحاب الخبرات الكبيرة، خاصة جريزمان، وبوجبا والحارس لوريس، ورامي، وكانتي وجيرو، وهي أسماء تنثر الطمأنينة في فرنسا، ويشعر الفرنسيون بتفاؤل لم يكن حاضراً، إلا في زمن زيدان الذي قاد الديوك للحصول على نسخة 1998، ومصدر التفاؤل أن فرنسا مزرعة مواهب أوروبا بكافة أنديتها الكبيرة.
4
«كتيبة ليو»
هناك حكمة كروية تقول: «الخدمة الأعظم للكيانات الكروية الكبيرة أن تتجاهلها في سباق الترشيحات وتوقعات الحصول على البطولات»، وهذا ما ينطبق على المنتخب الأرجنتيني صاحب العناصر الهجومية الأفضل في العالم، فقد واجه «التانجو» صعوبات كبيرة في مشوار التأهل، وهو لا يحظى بثقة جماهيره، ولا يدخل بقوة في ترشيحات الحصول على اللقب، الأمر الذي يجعل ميسي ورفاقه لا يشعرون بالضغوط مثل نسختي 2010 و2014، ويسعى ليو لتحقيق حلمه المؤجل، الذي سيحصل بموجبه على «صك» الاعتراف بأسطورته المطلقة، بعيداً عن حمى مقارنته بملهم الأرجنتين في كل العصور دييجو أرماندو مارادونا، ويبلغ متوسط العمر في قائمة الأرجنتين 29 عاماً.

5
«الغضب الأحمر»
لقبه الغضب الأحمر، وواقعه يجعله أكثر شعوراً بالغضب، حيث تسيطر أندية إسبانيا على الكرة الأوروبية في السنوات العشر الأخيرة، وتحكم قبضتها على دوري الأبطال ويوروبا ليج، وكأنهما من البطولات المحلية الإسبانية، وفي المقابل أخفق المنتخب في مونديال 2014 بصورة لم تكن متوقعة، إلا أنه عاد مع لوبتيجي بمزيج عبقري يتكون من نجوم خاض كل منهم متوسط 40 مباراة دولية، وسوف يعتمد الإسبان على منتصف ملعب هو الأكثر مهارة وخطورة في المونديال بقيادة الثلاثي إنييستا، وسيلفا، وإيسكو، وهم أمل إسبانيا في تحقيق ريمونتادا تاريخية تعيد لهم مجد 2010، وأمم أوروبا 2008 و 2012، والتأكيد على أنهم ليسوا مجرد «موضة كروية»، ولكن إقالة لوبتيجي أمس تربك حسابات «الماتادور» في وقت صعب للغاية.

6
منتخبا الظل
سبق لكل من أوروجواي وإنجلترا الفوز بكأس العالم، إلا أن دخولهما قائمة الترشيحات في روسيا يعد أمراً صعباً، في ظل سيطرة الخماسي الكبير البرازيل وألمانيا وفرنسا والأرجنتين وإسبانيا على المشهد، إلا أن أوروجواي بقيادة ثنائي الرعب كافاني وسواريز، وكذلك جودين وخيمنيز في قلب الدفاع يمكنها أن تذهب بعيداً هذه المرة، كما أن الإنجليز يطمحون إلى الظهور بوجه مختلف ببصمة نجوم سيتي ممن تأثروا بفكر جوارديولا وأولهم سترلينج، وكذلك نجوم توتنهام بزعامة كين ملك الهدافين، ومن المؤكد أن «الأسود الثلاثة» سوف يظهرون بوجه مختلف، ولكن لا أحد يثق في قدرتهم على تكرار إنجاز 1966 حينما فازوا بلقبهم المونديالي الوحيد.

7
ثلاثي الأمل
إذا تمكن أي منهم من الفوز بكأس العالم، فإنها ستكون مفاجأة كبيرة، بل إعجاز كروي حقيقي، صحيح أن بلجيكا وكرواتيا والبرتغال تملك مقومات المنافسة على اللقب، وجميعها لم يحصل عليه من قبل، إلا أن الأمور تبدو أكثر تعقيداً مما يعتقد البعض، خاصة أن الخماسي «الساطع» بزعامة «السامبا» و«المانشافت» و«الديوك» و«التانجو» و«لاروخا» لن يسمح بظهور البطل «التاسع» بسهولة، إلا أن بلجيكا المدججة بالمواهب والنجوم يمكنها أن تفعلها إذا غلبت على مشكلات الأداء الجماعي، وتملك كرواتيا الأسماء والروح القتالية بزعامة مودريتش وبريزيتش وراكيتيتش، ولدى «برتغال رونالدو» الدافع الأكبر بعد التتويج بأمم أوروبا 2016، وبتأثير من «الدون» قد يصبح البرتغاليون أبطالاً للعالم.