الرياضي

هنا موسكو.. معاك يا الأخضر

يفتح العالم اليوم ذراعيه حد اتساعهما استقبالاً للمنتخب السعودي، وهو يحط رحاله في استاد لوزنيكي في العاصمة موسكو، حين يلاقي المستضيف المنتخب الروسي في مباراة هي بمثابة الحلم لكل منتخبات العالم، حيث ستكون العاصمة الروسية في لحظة فاصلة من عمر الزمن هي محور الكون، ومركز الكرة الأرضية، حيث سيضبط العالم ساعته على توقيتها، استعداداً لساعة الصفر.
قيمة المباراة وأهميتها ودلالاتها يدركها كل من منتخب أو لاعب أو مسؤول أو حتى مشجع سبق له أن حضر لإحدى نسخ كأس العالم السابقة، فإن تكون في كأس العالم هو حدث بحد ذاته، وأن تكون في مباراة الافتتاح، فأنت في حدث لا يضاهيه آخر، فالمونديال ليس اجتماعاً لأبرز نجوم العالم ومنتخباتها في مكان ووقت واحد وحسب، بل هو كتابة سيرة رياضية ذاتية ثرية لكل من يمر من هنا.
يكفي أن تمر لدقائق معدودة في الميدان الأحمر وهي الساحة الأشهر في العاصمة موسكو، حيث قصر الكرملين لتكتشف المعنى الحقيقي لمقولة أن الرياضة تفعل ما لا تفعله السياسة، بل إنها تفعل ما لا يفعله أي شيء آخر، حيث تتمازج الألوان، وتتلاقى الأجناس، وإذ بالجميع من كل المعمورة يتحدثون بلغة واحدة، هي لغة كرة القدم.
المنتخب السعودي الذي يعود إلى المونديال بعد غياب لنسختين «12 سنة»، والتي قد لا تكون في عمر التاريخ طويلة، ولكنها في عمر المونديال طويلة بل طويلة جداً، إذ فيها تكسرت أحلام شعب، وتبخرت آمالهم، قبل أن تحين ساعة المجد من جديد، وأي مجد أكثر من أن تكون في افتتاح كأس العالم أكبر تظاهرة كروية على الإطلاق.
هي لحظة فارقة في عمر الزمن للمنتخب السعودي الذي نأمل أن يبتسم له الحظ، كما ابتسمت له القرعة، ليكتمل السيناريو الجميل بتحقيق الفوز، وهو يواجه «الدب الروسي»، ليكون بذلك أول منتخب في تاريخ المونديال يهزم المستضيف، وليعزز فرصته للعبور إلى الدور الثاني، ليعيد مجد كأس العالم 1994 الذي لا زال يحفظ اسم سعيد العويران وزملائه في ذلك المونديال.
آمالنا كما هي معلقة على «الأخضر» السعودي الذي سيحمل الراية أولاً، فهي كذلك مع ممثلينا العرب، حيث المنتخب المصري والتونسي والمغربي، فالواحد منها هو منتخب كل مشجع عربي، وهو شعور لا يخالجنا كعرب، بل الجميع يتعاطى مع المنتخبات العربية، باعتبارها عربية أولاً وقبل كل شيء، وهو ما لمسته شخصياً هنا في شوارع موسكو وقبلها في سان بطرسبرج.