الرياضي

«مونديال الساحرة».. مرحباً بكم في «أرض القياصرة»

محمد حامد (دبي)

سيطرت دول «العالم الأول»، ممثلةً في أوروبا بثقلها الاقتصادي والسياسي والكروي، على كأس العالم تنظيماً وفوزاً باللقب، كما أن دول العالم الثالث كان لها نصيب في استضافة الحدث والفوز به، مما جعل كأس العالم أكثر جاذبية من أي حدث آخر، سواء كان رياضياً أو غير رياضي، فالحلم من حق للجميع، وها هو مونديال روسيا 2018 يتفرد على جميع النسخ السابقة والبالغ عددها 20 نسخة أقيمت على مدار 88 عاماً، بأنه يقام للمرة الأولى في دول «العالم الثاني».
ونجحت روسيا التي تقود أوروبا الشرقية المعروفة باسم دول العالم الثاني، في الحصول على حق تنظيم الحدث للمرة الأولى في هذه المنطقة من العالم، تأكيداً وترسيخاً لفكرة أساسها أن كرة القدم بحدثها الأكبر تنقل الجميع من الاكتفاء بشغف المشاهدة إلى حلم المشاركة، سواء كانت هذه المشاركة بخوض المنافسات، أو استضافة الحدث الكبير، مما يكسر حواجز الاكتفاء بمتابعة المونديال عبر شاشات التلفاز.

وجه روسيا الناعم
العالم سيكون في ضيافة القياصرة، إعلاماً وجمهوراً ونجوماً، خلال الفترة من 14 يونيو حتى 15 يوليو، واعتادت روسيا طوال تاريخها خلال القرون الماضية على الذهاب للعالم بقوتها العسكرية ونفوذها السياسي، وتأثيرها الإيديولوجي والفكري، فقد تشكلت روسيا كقوة عالمية عظمى منذ قرون عدة، وهي الآن أمام فرصة تاريخية لتقديم نفسها بوجهها الجذاب الناعم، لتجميل مناطق الخشونة التي تسببت فيها السياسة، كما أن الملايين من عشاق كرة القدم حول العالم، والآلاف الذين ذهبوا إلى روسيا، والصحافة العالمية ومحطات التلفزة التي سوف تتفاعل مع الحدث، سيكون لها تأثير بالغ في تقديم روسيا للعالم بصورة جديدة، خاصة إذا نجح الروس في تنظيم الحدث.
روسيا هي الدولة الأكبر في العالم من حيث المساحة، حيث تبلغ مساحتها 17 مليون كم مربع، أي ما يقرب من 11% من إجمالي مساحة العالم، كما أنها تاسع دول العالم سكاناً بـ144 مليون نسمة، وهي واحدة من القوى السياسية الكبيرة والمؤثرة في صناعة القرار في العالم، وعلى مستوى الموارد الطبيعية والطاقة هي الدولة الأولى عالمياً، كما أن بها ربع المياه العذبة والبحيرات والغابات على المستوى العالمي، فهي من القوى العظمى سياسة واقتصاداً وجغرافيا وسكاناً، صحيح أنها ليست بلداً كروياً من الطراز الأول، فقد كان أفضل إنجاز لها الفوز بالمركز الرابع في مونديال 1966 حينما كانت تحمل اسم الاتحاد السوفييتي، إلا أنها الآن تحقق حلم أوروبا الشرقية في استضافة العالم والتصالح معه عبر نافذة كرة القدم، بعيداً عن تاريخ الصراعات السياسية.

تحدٍّ من العيار الثقيل
وبالنظر إلى إقامة المونديال في نسخته الحالية في روسيا، فهي أمام تحدٍّ من العيار الثقيل لإثبات قدراتها التنظيمية أمام العالم وتحدي العالم الأول، وتقديم الدليل على استقرارها الأمني، فالبطولات الكبرى هي الاختبار الحقيقي في العصر الحالي لقوة ومكانة وتقدم واستقرار دول العالم، حيث يتجاوز الأمر مجرد الاستعراض باستضافة حدث كروي له جاذبيته، بل هي فرصة ذهبية لتقديم نفسها كأحد أهم وأكبر الكيانات في عالم اليوم، خاصة أن الفترة الأخيرة شهدت مناوشات سياسية مع الغرب على خلفية بعض القضايا المثيرة للجدل.
لم يكن بيع التذاكر أمراً بسيطاً في النسخة المونديالية الحالية على وجه التحديد، فقد ربطت روسيا بين الجانب الأمني وبين تلبية المطالب الكبيرة للحصول على التذاكر، فكان قرار منح كل مشجع يدخل للأراضي الروسية بطاقة هوية تتيح له دخول الملاعب، وكذلك يستخدمها في الانتقالات، وقد تم تخصيص وسائل نقل عامة سوف تتاح بالمجان لزوار روسيا في توقيت إقامة كأس العالم.
مبيعات التذاكر بلغت قبل انطلاقة المونديال ما يقرب من 2.5 مليون تذكرة، غالبيتها للجمهور الروسي الذي حصل عليها بأسعار تفضيلية وفقاً لسياسة «الفيفا» في دعم جماهير البلد المنظم، وكان من اللافت أن الجمهور الأميركي اشترى 89 ألف تذكرة ليصبح الأكثر إقبالاً بعد الروس، على الرغم من عدم تأهل الولايات المتحدة للمونديال، وفي بقية قائمة الأكثر إقبالاً على شراء التذاكر يبرز جمهور البرازيل وكولومبيا وألمانيا والمكسيك والأرجنتين، فقد تراوحت مشترياتهم من التذاكر ما بين 60 و 70 ألفاً لكل جنسية.

ترشيحات الفوز
وبعيداً عن أجواء حفل الافتتاح، ومبيعات التذاكر، والاستعدادات التنظيمية في روسيا لاستضافة المونديال للمرة الأولى في أوروبا الشرقية، فإن النسخة الحالية واعدة بأعلى درجات الإثارة، حيث يتطلع أباطرة أوروبا إلى الحفاظ على اللقب الذي فاز به الألمان في النسخة الماضية، مما رفع رصيد القارة العجوز إلى 9 ألقاب مونديالية مقابل 9 لمنتخبات أميركا الجنوبية.
واللافت في الأمر أن البرازيل، وكذلك الأرجنتين، لديهما الرغبة في رد الدين لمنتخبات القارة العجوز، والثأر بالطريقة ذاتها، وذلك بالحصول على اللقب من قلب الأراضي الأوروبية، فقد نجح الأوروبيون في خطف اللقب من الأراضي البرازيلية في النسخة الماضية، بل إن الألمان أبكوا 200 مليون برازيلي بعد التفوق على منتخب السامبا بسباعية الذل والعار، كما تفوق الألمان على «أرجنتين ميسي» في نهائي البطولة.
ألمانيا والبرازيل والأرجنتين على رأس ترشيحات الفوز باللقب، وكذلك فرنسا صاحبة القائمة الأعمق والأقوى في المونديال، كما يبرز اسم الإسبان بقوة في دائرة الترشيحات للفوز باللقب، وبعيداً عن الخماسي المذكور سيكون فوز أي منتخب آخر بكأس العالم في روسيا مفاجأة من العيار الثقيل.

أرقام
10
أكثر من عشرة مليارات حجم التكلفة التي تحملتها روسيا لاستضافة البطولة، طبقاً للتقديرات الرسمية، وتشير تقديرات أخرى إلى ضعف هذا المبلغ مما يجعل مونديال 2018 أغلى مونديال في التاريخ حتى الآن.
81
ألفاً عدد المشجعين الذين يمكن حضورهم في مدرجات استاد «لوجنيكي» الشهير بالعاصمة الروسية موسكو والذي يستضيف المباراتين الافتتاحية والنهائية للبطولة وبعض المباريات الأخرى.
2
عدد المنتخبات التي تشارك في هذه النسخة للمرة الأولى في تاريخ بطولات كأس العالم، وهما آيسلندا وبنما.
35
عدد الحكام الذين يديرون مباريات البطولة بداية من الأرجنتيني نيستور بيتانا الذي يدير المباراة الافتتاحية للبطولة اليوم بين المنتخبين الروسي والسعودي.
33
عدد الكاميرات المستخدمة في نظام حكم الفيديو المساعد «فار» والذي سيطبق في البطولة الحالية، لتكون أول نسخة في بطولات كأس العالم تشهد تطبيق هذا النظام.

7342
إجمالي عدد اللاعبين الذين شاركوا في بطولات كأس العالم منذ مونديال 1930 بأوروجواي وحتى مونديال 2014 بالبرازيل.
37
مليوناً إجمالي عدد المشجعين الذين حضروا مباريات كأس العالم منذ مونديال 1930 بأوروجواي وحتى مونديال 2014 بالبرازيل.
2.4
مليونان و403 آلاف و116 عدد التذاكر المباعة لمباريات بطولة كأس العالم 2018 حتى قبل أسبوع واحد على انطلاق البطولة، ولا تزال عملية بيع التذاكر جارية.
3.2
ثلاثة مليارات و200 مليون عدد المشجعين الذين تابعوا المونديال البرازيلي في لحظة ما عبر التلفزيون، وقد يزداد العدد في المونديال الروسي.
1290
عدد السيارات التي أعدها المنظمون في المونديال الروسي لانتقالات المشاركين في البطولة، إضافة إلى 657 حافلة مهيأة لنفس الغرض.
39.000
ألفاً عدد الغرف الفندقية المحجوزة من قبل منظمي كأس العالم.
17.440
عدد أفراد القوات التي تستعين بها روسيا لتأمين المونديال.

21.556
عدد أفراد القوات الخاصة المعينين لتأمين البطولة.
45
عمر حارس المرمى المصري المخضرم عصام الحضري والذي سيصبح أكبر لاعب يشارك في مباريات كأس العالم إذا خاض أي مباراة في هذه البطولة.