عربي ودولي

بوادر تحالف «طائفي خماسي» لقيادة المرحلة المقبلة بالعراق

الصدر في مؤتمر صحفي بعد إعلان التحالف في النجف (رويترز)

الصدر في مؤتمر صحفي بعد إعلان التحالف في النجف (رويترز)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (عواصم)

فاجأ زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الليلة قبل الماضية، بإعلانه التحالف بين تحالف «سائرون» برعايته، و«ائتلاف الفتح» الحائز على المرتبة الثانية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، بزعامة هادي العامري الموالي لإيران، في مسعى لتشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، ومن ثم قيادة العراق خلال السنوات الأربع المقبلة، ما من شأنه أن يقضي على حظوظ رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي بالاستمرار في الحكم بعدما حلت قائمته الانتخابية في المرتبة الثالثة. وفيما أعلن الصدر في مؤتمر صحفي مشترك بعد مباحثات مع العامري بالنجف، أن تحالف «الفتح» مع «سائرون» المتصدر لنتائج الاقتراع، ضمن «الفضاء الوطني» سيحافظ على التحالف الثلاثي بين قائمته و«الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«الوطنية» برئاسة إياد علاوي، أبقى الرجلان الباب مفتوحاً أمام القوائم الأخرى الفائزة في الانتخابات للانضمام للتكتل. وأكدت مصادر مطلعة أن القرار المفاجئ، مقدمة لتحالف خماسي يضم بجانب «سائرون» و«الفتح» كلاً من «النصر» بزعامة العبادي، و«دولة القانون» برئاسة نوري المالكي، و«الحكمة» الذي يقوده عمار الحكيم، ما يعني إعادة إنتاج حلف طائفي طالما كرر الصدر رفضه في أكثر من مناسبة.
كما أكدت المصادر أن التحالف الجديد، تم إعلانه غداة مأدبة إفطار رمضاني استضافه السفير الإيراني ببغداد أبرج مسجدي، على شرف قدوم مجتبى خامنئي نجل المرشد الإيراني، بحضور قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، والمالكي، والعامري، بجانب شخصيات سياسية وقيادات في «الحشد الشعبي»، ليشكل بداية الاتفاق على تشكيل التحالف الخماسي، تسبقه مبادرة يقودها العامري لصلاح ذات البين بين الصدر والمالكي الذي سيتوارى بعيداً عن أضواء الإعلام. لكن مصدرا سياسيا لصيقا، أكد أن حراك زعيمي التحالف الجديد، باتجاه القوى الأخرى بما فيها السنية والكردية، للانضمام لـ«الكتلة البرلمانية الأكبر» مازال يصطدم بـ«فيتو» على كل من المالكي، وراعي «كتلة القرار» خميس الخنجر، لكن ضغوطاً كثيفة مستمرة من أجل القبول بهذين الشخصين.
وأشارت المصادر إلى أن اجتماعات متواصلة تجري داخل «المنطقة الخضراء» وخارجها منذ أيام، لإعادة ترتيب «البيت الشيعي» الذي تصدع مؤخراً ما حدا بالصدر للبحث عن مشتركات مع قوى أخرى ومنها الحزب الشيوعي وشخصيات مدنية، ليكون معهم «سائرون» الذي أصبح بعد إعلان الفوز، قبلة لكل قادة الكتل السياسية من أجل التحالف معه في محاولة لتشكيل الكتلة الأكبر ومن ثم تشكيل الحكومة المقبلة. وتزامنت تلك الضغوط مع اعتراض الخاسرين على نتائج الانتخابات بتهم بالتزوير، إضافة إلى حريق مستودعات صناديق الاقتراع بالرصافة شرق بغداد، ما تسبب بتغيير المعادلات لدى الصدر وغيره من زعامات الكتل البرلمانية والسياسية، وصولاً إلى التحالف الثنائي بين «سائرون» و«الفتح».
ونفى القيادي في تحالف «الفتح» كريم النوري، أمس، تحفظ أي طرف داخل «سائرون» أو «الفتح» على التحالف الجديد، مشيراً إلى أن التحالف متناغم مع «رؤية إيران وأميركا» وسيبعد شبح «حرب أهلية». وأبلغ النوري شبكة «السومرية نيوز»، بأن «تحالف كتلتي الفتح وسائرون، قوي وشفاف وواضح»، مضيفاً أن «تقارب الموقف والقرار بين الصدر والعامري، يجعل جميع الأمور الأخرى بسيطة ومن الممكن تجاوزها دون مشاكل».
وأضاف النوري أن «تحالف الكبار والأقوياء هو تحالف لكتلتين تمتلكان قوة لا أحد يستطيع خلافهما (تأزيم الأوضاع)» معتبراً ذلك «رسالة طمأنة للشعب العراقي قبل المضي بتشكيل الكتلة الأكبر برلمانياً المعنية بتشكيل الحكومة».
وفي تطور متصل، كشف القاضي عبد الستار البيرقدار المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى في بيان صحفي أمس، أنه تم إصدار مذكرات توقيف بحق 20 على صلة بانفجار مدينة الصدر ببغداد، إضافة إلى ارتفاع عدد المتهمين الموقوفين بقضية حرق أوراق وأجهزة الانتخابات في الرصافة، إلى 6 أشخاص. وكشفت وزارة الداخلية أمس، أن تقرير الأدلة الجنائية الأولي، أثبت استخدام مادة البنزين في حريق مخازن مفوضية الانتخابات في الرصافة، مجدداً التأكيد أن الحريق الذي اندلع في 10 يونيو الحالي «متعمد».
إلى ذلك، تظاهر في السليمانية أمس، الآلاف من أفراد البيشمركة والقوى الأمنية احتجاجاً على قرارات البرلمان العراقي بشأن إلغاء التصويت الخاص (القوات المسلحة) في الانتخابات الأخيرة. ورفع المتظاهرون شعارات تندد بالقانون الذي أصدره البرلمان الاتحادي بشأن نتائج الانتخابات التشريعية، معتبرين إلغاء أصوات البيشمركة والقوى الأمنية في محافظات الإقليم «ظلماً وعقوبة جماعية بحق أناس دافعوا بأرواحهم وحاربوا داعش على مدار أكثر من 3 سنوات».