أخبار اليمن

تحرير الحديدة.. الأبعاد الاستراتيجية والإنسانية

في الطريق إلى الحديدة (إي بي أيه)

في الطريق إلى الحديدة (إي بي أيه)

اليمن (وكالات)

تقع الحديدة في وسط الساحل الغربي لليمن المطل على البحر الأحمر، وتبعد نحو 180 كلم عن الحدود السعودية في أقصى شمال اليمن. كما تقع على بعد نحو 230 كلم غرب صنعاء، الخاضعة أيضاً لسيطرة ميليشيات الحوثي الانقلابية. والمدينة هي مركز المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، ويبلغ عدد سكانها بحسب وكالات تابعة للأمم المتحدة نحو 600 ألف شخص، نصفهم تقريباً من الأطفال، وهي أكبر مدن غرب اليمن.
الحديدة ذات طبيعة مفتوحة، وترتبط بطريق رئيس مع صنعاء، يمتد بطول أكثر من 200 كلم. وتحيط بالمدينة سهول ومناطق زراعية تغطيها الأشجار الكثيفة، لكنها خالية من الجبال. وتضم المدينة ميناءً ومطاراً. ويتحكم التحالف العربي بحركة إدخال المساعدات والبضائع إلى الميناء، بينما توقف المطار عن العمل منذ سنوات. ويقع مطار الحديدة جنوب المدينة، ويبعد نحو عشرة كلم عن مينائها، ثاني أكبر موانئ اليمن بعد ميناء عدن.
ويعتبر ميناء الحديدة أحد أهم شرايين الحياة الرئيسة في اليمن، إذ تمر عبره 80 بالمئة من الواردات. وهو المدخل الرئيس للمساعدات الموجهة إلى نحو ثمانية ملايين من السكان، معظمهم في المناطق الواقعة تحت سلطة الحوثيين. ويعد الميناء الممر الأول إلى الجزر اليمنية كافة، ذات العمق الاستراتيجي، وأهمها جزيرة حنيش الكبرى والصغرى، وجبل زقر الذي يرتفع أكثر من 3700 قدم عن مستوى البحر. وهو آخر الموانئ المتبقية بأيدي الحوثيين، بعدما استعادت الشرعية ميناءي المخا وميدي الاستراتيجيين.
وأمنت الميليشيات عوائد مالية كبيرة بالسيطرة على الميناء، واستخدمته لإدخال الأسلحة والصواريخ الباليستية المهربة من إيران، ووسائل الدعم اللوجستي كافة، كما استخدمته قاعدة لانطلاق عملياتها الإرهابية عبر البحر، فضلاً عن نشر الألغام البحرية. وسيؤدي تحريره إلى قطع شريان إيران في اليمن، بوقف إمدادها للحوثيين بالأسلحة، كما سيمنع الميليشيات من استخدامه كقاعدة لانطلاق أعمالها الإرهابية في الساحل الغربي، وتهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة العالمية عبر البحر الأحمر.
واستمرت معاناة مدينة الحديدة باستمرار سيطرة ميليشيات الحوثي، الأمر الذي يهدد حياة آلاف المدنيين، خصوصاً أن الأمم المتحدة تؤكد أن نحو 600 ألف شخص يعيشون في الحديدة ومحيطها. وأصبحت المنطقة، التي تقع على شاطئ البحر الأحمر، منذ انقلاب الحوثي، رهينة لانتهاكات بحق أبسط حقوق الإنسان. ويمتد البطش الحوثي من قمع الحريات الأساسية إلى الحرمان من أبسط الخدمات والحقوق الإنسانية.
ويعاني مدنيو الحديدة انقطاعاً يومياً للكهرباء وللمياه وللغاز المنزلي. كما أكدت شهادات محلية في أكثر من مناسبة أن ميليشيات الحوثي تسيطر على المشتقات النفطية، مما يمنع ضخ المياه إلى المنازل، ويحرم المواطنين من مادة الديزل بشكل شبه كامل. وعدا أزمة مياه الشرب الخانقة، يعاني السكان تدهوراً في الأوضاع الصحية، في ظل تفشي أمراض مثل الملاريا وحمى الضنك، وذلك بسبب انتشار القمامة في أنحاء المدينة. وكان مدنيون في الحديدة قد كشفوا استمرار قادة الميليشيات باتخاذ إجراءات تحرم المدنيين من المساعدات الإنسانية التي تصل ميناء المدينة، على الرغم من تأكيد المنظمات الإنسانية أن الحديدة من أكثر المحافظات فقراً في اليمن.