دنيا

إندونيسيا تحتفي بالعيد في 500 ألف مسجد

نسرين درزي (أبوظبي)

التعرف إلى طقوس رمضان والعيد في إندونيسيا، الدولة التي يعيش فيها أكبر عدد من المسلمين، مملوء بحكايات لا تشبه سواها. وأجمل صوره الأعداد الهائلة من المصلين الذين يتوافدون إلى المساجد على امتداد الشوارع والأحياء، بأيديهم سجادات صلاة يفترشونها في مشهد روحاني ثري يهدي النفوس إلى الطاعة والخشوع. وفي العيد، نساء إندونيسيا كرجالها، يحرصون على الخروج إلى الصلاة في مصليات خاصة تغص بهن ليلاً، وتستقبلهن نهاراً في صفوف تحفيظ القرآن الكريم. ولا يخلو الجو العام في الدولة الجامعة لأكثر من 260 مليون مسلم، من الموائد الشعبية التي تغص بها الطرقات بمختلف الطبقات الاجتماعية من باب إكرام الفقير ومشاركته فرحة إفطاره بجلسات الأرض وأدعية لا تنتهي.

تهاليل ومفرقعات
سفير إندونيسيا لدى دولة الإمارات، حسين باغيس، تحدث لـ «الاتحاد» عن بلاده في رمضان والعيد، حيث يعيش الصائمون لحظات إيمانية تتجلى في لحمة شعبية لافتة. وقال إن إندونيسيا تحرص منذ سنوات طويلة على إحياء صلاة التراويح والتهجد بشكل منتظم، تتراص فيه الصفوف، بما يثلج القلوب. وأشار إلى ازدياد أعداد أيادي الخير من عامة الشعب الذين لا يتأخرون في التبرع بتوزيع التمر والماء على المارة وقت الإفطار. وهذا لم يكن منتشراً بهذا الحجم من قبل، ما يفسر حال التضامن الإنساني الذي يتمتع به الإندونيسيون على سعة مناطق الدولة. وقال السفير باغيس إن رمضان في إندونيسيا يختلف عن أي بلد آخر، بحيث جرت العادة أن ينزل السكان إلى الشارع قبيل المغرب للاجتماع في المساجد مع طعامهم الذي يحضرونه في بيوتهم. يكسرون صيامهم أولاً، ومن ثم يؤدون الصلاة ويعاودون الجلوس جنباً إلى جنب للإفطار وتبادل الأحاديث حتى موعد صلاة التراويح. وأورد السفير أن للعشر الأواخر من رمضان، نكهة خاصة في إندونيسيا، إذ تزدان الشوارع بالأنوار، استعداداً لاستقبال عيد الفطر بالمفرقعات وبأصدق مشاعر الفرح.

عصير «التيمون»
بالإشارة إلى الأطعمة التي تكثر في شهر رمضان، ذكر السفير حسين باغيس، أن الصنف المفضل في رمضان للفقراء والأثرياء هو التمر. وتأتي من بعده أطباق أخرى، تتوافر يومياً بحسب القدرة على تحضيرها في البيت، مثل طبق الأرز «لومتوم» وحساء «سايور» وحلوى «كاسافا» المشبعة بالسكر وجوز الهند، وأنواع العصير التي يمكن شراؤها في رمضان بأسعار زهيدة لا تتعدى الدولار الواحد للزجاجتين. وأشهر العصائر الشعبية «التيمون»، وهو المشروب الرسمي لشهر رمضان في البلاد، ويتم تحضيره من فاكهة الشمام.
وتحدث السفير عن التوابل والبهارات الحارة التي تتميز بها بلاده، والتي تفوق الـ 100 صنف، لافتاً إلى أنها تختفي تدريجاً من المطابخ والمطاعم مع الأيام الأولى من شهر الصيام. والسبب أنها تتسبب بالعطش.

500 ألف مسجد
إندونيسيا التي تعد أكبر بلد مسلم في العالم من حيث عدد السكان، تضم أكثر من 500 ألف مسجد، أكبرها مسجد «الهدى» الذي يقع جنوبي جاكرتا. وهو يقدم مئات وجبات الإفطار يومياً بتمويل من المحسنين الإندونيسيين والأجانب، يتم توزيعها على جميع من يدخل المسجد بغض النظر عن وضعه الاجتماعي. والهدف من ذلك، تكريس مفهوم المساواة بين الطبقات المسلمة داخل بيوت الرحمن. وتعرض كل الأسواق التجارية في العاصمة جاكرتا صناديق تسمى «هدايا رمضان».

حلال بحلال
ويحرص الشعب الإندونيسي في رمضان والعيد على تزيين منازله، فيما تقرع في الشوارع الطبول التقليدية المعروفة باسم «البدوق». وهي طبول ضخمة تحملها شاحنات صغيرة تجوب بها الأزقة قبيل أذان المغرب، إيذاناً بحلول موعد الإفطار، وكذلك عند موعد السحور. ومن مظاهر التماس الفرح في العيد، يخرج الأطفال مساء إلى الأرصفة المتاخمة لبيوتهم، يحملون مشاعل ملونة، يعبرون من خلالها عن فرحتهم.