دنيا

العيد.. يربي الصغار على أصول السنع والادخار

غزالة مع أحفادها محمد وشهد وفاطمة ومريم (من المصدر)

غزالة مع أحفادها محمد وشهد وفاطمة ومريم (من المصدر)

لكبيرة التونسي (أبوظبي)

حالة من الحنين والعشق اجتاحت المذيعة غزالة مبارك همام، وهي تستحضر أجواء ومظاهر عيد زمان، وهي الأيام التي وصفتها بأجمل أيام عمرها، التي قضتها في الفريج بأحد أحياء الشارقة، ولم تبرح ذاكرتها.. تلك الأيام التي تسبق العيد وهي تنتظر إشراقة شمس اليوم السعيد لترتدي فستانها النفنوف وترخي ضفائرها وتطرق باب الجيران «لتعيدهم ويعيدونها»، لتجمع صرة مليئة بالروبيات مازال رنينها يحدث صدى في ذاكرتها، بينما تقضي ساعة العصاري تحت شجرة وارفة الظلال تلعب بالمريحانة إلى جانب أبناء الفريج وبناته واقتناء مالذ وطاب من الحلويات والمشروبات كالنامليت، هكذا تروي «ماما غزالة»، أو «يدوه غزالة» بحنين واضح طريقة احتفائها بعيد الفطر عندما كانت طفلة.

فستان العيد
وقالت غزالة، خبيرة تراث وناقلته للأجيال عبر برامج تلفزيونية، إنها تستمتع كثيرا بعملها، وهي تروي للمستمعين قصص وحكايات الماضي الجميل، وعن مظاهر عيد الفطر، وكيف ترى واقع أعياد الأطفال اليوم، أشارت إلى أن بهجة عيد الفطر لم تتغير، ومازالت تحمل نفس الفرحة والسعادة، إلا أن طغيان المادة والسعي لتوفير جميع احتياجات الأطفال.
وبالنسبة لي كنت أرافق أهلي لشراء «الفطرة» لنوزعها على الفقراء، ومازلت أقوم بهذا الطقس مع أحفادي، وكانت والدتي تصطحبنا لأحد محال الخياطة، لخياطة فستان العيد وهو في الغالب فستان مزموم من الصدر، أو فستان نفنوف، أو كندورة مخورة، وخلال العشر الأواخر من رمضان تبدأ أمهاتنا تحضير البيت لاستقبال الضيوف، فترى حركة غير عادية في فريج الشرق بالشارقة، حيث النساء يغسلن السجاد وينشرنه على الجدران، ويتم تنظيف شوارع الفرجان، بينما تجهز سيدة البيت الأطقم والأواني التي يتم استعمالها في الأعياد والمناسبات، ويبخر البيت بالبخور والعود، الذي كان يجلب من الهند، وكل هذه التجهيزات والاستعدادات تجعلنا نحن الأطفال سعداء، وننتظر ليلة العيد بسعادة بالغة، وطوال الفترة التي تسبق العيد كانت الأمهات يغرقن شعور بناتهن بالزيت، ليحصلن على شعر ناعم ورطب.

قصة «الغوايش»
وبشغف واضح أضافت غزالة: في صباح العيد كنّا نستيقظ باكرا لارتداء الفستان والحلي والمجوهرات الذهبية، وأذكر في هذا الإطار حادثة طريفة، ارتبطت بحياة الطفولة، وكنت لا أتجاوز 8 سنوات، حيث أصررت أن يشتري والدي لي «غوايش» وألححت على شراء أربعة منها، ولم يكن لشيء إلا لأركض لتحدث هذه المجموعة صوتا رناناً. أيضاً من الذكريات الجميلة اللعب بالمريحانة التي كانت عبارة عن حبل يعلق بشجرة كبيرة بالقرب من الفريج، حيث يتوزع باعة البوظة، وغزل البنات، والنمليت، أما بقالة الفريج فكان لها نصيب الأسد من العيدية، وكنا نفتح البيوت ونستقبل الضيوف بفوالة العيد التي تتكون في العادة من العيش واللحم والهريس والثريد والبلاليط والفواكه، بينما تشكل صينية العود والعطور مكوناً أساسياً يوم العيد، فعند مغادرة الأهل للمكان تقوم الوالدة بتعطيرهم وتبخيريهم وهذا من العادات التي يحافظ عليها البعض إلى اليوم وهو عنوان لكرم الضيافة.

قيم أصيلة
وأكدت غزالة أن العيد يرسخ القيم ويعزز الترابط الأسري ويشكل فرصة لتربية الأطفال على السنع والادخار، وذلك بتوجهات غير مباشرة لنستغل أجواء العيد لتعليم الأبناء كيفية التواصل وتحية العيد وكيف يحيون ويستقبلون الضيوف، وهي قيم سلوكية أصيلة، تعلي في نفوسهم «السنع» والقيم التربوية، ويجب أن نعلمهم طريقة ادخار جزء من العيدية.