دنيا

فاطمة المغني: للمرأة الإماراتية دور محوري في الحياة قديماً

أشرف جمعة (أبوظبي)

تغوص خبيرة التراث المحلي فاطمة عبيد المغني في تفاصيل تراثية عميقة، من خلال ما تحمله من ثقافة تراثية جمعتها عبر بحثها الدؤوب في الموروث المحلي، فضلاً عن أنها تحافظ مثل كل المخلصين على ما في حوزتها من مقتنيات تراثية، حيث تسافر المغني إلى أجواء رمضانية قديمة كانت فيها المرأة الإماراتية هي المحرك الأساسي في تجهيز مستلزمات العيد، وصولاً إلى العمل على خياطة كنادير الأسرة للكبار والصغار، استعداداً لاستقبال عيد الفطر المبارك.

حكايات الفريج
تشير فاطمة عبيد المغني، قائلة: كانت المرأة الإماراتية تحرص على تجهيز كل مستلزمات البيت من طحين وزيت وسمن وحبوب، وكل ما يساعدها في طهي الأطعمة الشعبية مع اقتراب العيد السعيد.
وتلفت المغني إلى أن المرأة الإماراتية اعتادت أن تسمر مع جارتها، حيث تتجمع النساء عند أكبر امرأة في الفريج لينعقد مجلس السيدات على الألفة والمحبة، كما أن معظم نساء الفريج كن يتوجهن إلى بيت المرأة التي مات زوجها منذ فترة قريبة حتى يشعرنها بأنهن يقفن إلى جانبها كنوع من الألفة وما درج عليه المجتمع من تفاعل إنساني في مثل هذه الحالات، ومن أجل أن يبعدن عنها التفكير فيما يحزنها في يوم العيد المبارك، في محاولة منهن لإزالة بعض الأحزان عنها، وعن أطفالها.

فرحة الحناء
وتذكر المغني أن المرأة الإماراتية كانت تعمل على تجفيف أوراق الحنة وطحنها، حيث كانت تتحنى في العيد وتحني الصغار أيضاً وسط فرحة وبهجة عارمة من جانبهم، وأن بعض الرجال كانوا يضعون الحنة في أسفل القدم للعلاج، إضافة إلى أن البعض كانوا يحنون اللحى. وتوضح المغني أنه من الطقوس في الماضي أن الجيران كانوا هم سند بعضهم بعضاً وأن الجار له مكانة واحترام، وأنه عندما يسافر يرعى الجار الآخر أسرته، وهذا لون من ألوان التكافل في هذه الأيام المباركة، مؤكدة أن المجالس قديماً كانت بسيطة، حيث كان يتسامر الرجال ويشعلون النيران ويحتسون القهوة، في ظل نسيج اجتماعي رفيع المستوى.

فوالة العيد
وتذكر أن طقوس الاحتفال بالعيد قديماً تتمثل في شراء ملابس جديدة لاستقباله وارتدائها صباح يوم العيد قبل القيام بتبادل الزيارات العائلية، التي تقوي أواصر المودة بين الأهل والأقارب والأصدقاء وتبدأ الزيارات بمنزل أكبر أفراد الأسرة حيث يشهد تجمع أفراد الأسر خلال الزيارات العائلية حول ما يدعى بـ«فوالة العيد» وهي المائدة الرئيسة التي يتم إعدادها خصيصاً لاستقبال العيد والتي تضم مجموعة منوعة من الأكلات والحلويات الشعبية الإماراتية كـ «اللقيمات والبلاليط والخبيص».

السنع والطبخ
وترى أن المرأة كانت تقوم بدور محوري في الحياة قديماً، فهي ملتزمة بتعليم الأولاد أصول السنع، وإكساب الفتيات الصغيرات مهارات الطبخ وتجهيز أكواب اللبن وأطباق التمر وتجهيز المائدة وتقديم الأطباق للجيران، فضلاً عن أنها كانت تخيط ملابس الصغار والكبار، وتعد المكسرات والحلوى، ابتهاجاً بقدوم عيد الفطر السعيد في أجواء ممتعة.