صحيفة الاتحاد

الرياضي

ديشامب: انسوا الماضي .. واكتبوا تاريخكم!

أنور إبراهيم (القاهرة)

رغم سعادته بتأهل منتخب بلاده لنهائي كأس العالم بروسيا، فإن ديدييه ديشامب المدير الفني لـ «الديوك» رفض الإفراط في الفرحة وأرجاء ذلك إلى ما بعد المباراة النهائية الأحد المقبل.
وقال: كان علينا أن نكون براجماتيين وواقعيين أيضاً، واجهنا فريقاً كبيراً، بلجيكا، لقد سيطروا على الكرة بشكل أفضل ولكننا تمكنا من الوصول إلى هدفنا، وتابع: لديهم طريقة لعب جيدة، ولكن لاعبينا كانوا جاهزين لأي سيناريو، كما أشاد بالقوة الذهنية التي تمتع بها لاعبو فرنسا رغم صغر أعمارهم.
وكشف ديشامب أسرار الفوز على البلجيك، وقال: قوة خط الدفاع والمستوى الممتاز الذي يقوم به منحنا الثقة في التوازن المطلوب، وقيام كل لاعب في الفريق بدوره على أكمل وجه جعل الفريق يؤدي بشكل جماعي، مشيداً بالدور الذي لعبه كل من جريزمان وجيرو كحائط دفاعي أول وفي عملية الربط بين الدفاع والهجوم وإفساد هجمات بلجيكا.
وأوضح: «أنا فخور باللاعبين وبروحهم القتالية العالية، فبمثل هذه الروح يمكننا التغلب على أي منتخب»، وأضاف: إنهم شباب صغير السن وسيكونون أفضل خلال السنوات القادمة، وأنا سعيد من أجلهم لأنهم لم يخذلوني ووصلوا للنهائي بعد أن بذل كل منهم أقصى جهده، وما يعنيه ذلك من ضرورة التركيز أكثر في المرحلة المقبلة من أجل الفوز بالكأس والتتويج بالنجمة الثانية، فلنجعل مصيرنا هو الأجمل بقدر الإمكان».
وقال: يجب أن تعيش في حاضرك، لا يتعين علي الحديث عن تاريخي، يعرفونه جيداً، بعضهم لم يكن قد ولد بعد ولكنهم شاهدوا بعض الصور، لقب 1998 يخص العديد من الفرنسيين الذين عاشوا في هذه الفترة ولكن ليس الجيل الشاب.
وتابع: أنا معهم هنا لكتابة صفحة جديدة في التاريخ، صفحة جميلة، ما قدمناه قبل 20 عاماً سيظل في التاريخ، وما من أحد سيزيله، ولكن، علينا أن نعيش حاضرنا.
وتحدث ديشامت عن الأهداف التي يسجلها المدافعون في مونديال روسيا وإذا ما كانت تعتبر فألاً حسناً مثلما حدث في مونديال 1998، وقال: كل جيل يواجه مصيره ونحن نريد أن يكون مصير هذا الجيل هو الأفضل، وأضاف: هناك تشابه فعلاً مع مونديال 98 في مسألة تسجيل المدافعين للأهداف، وهذا الأمر ينسب على أية حال للاعبين الذين بذلوا أقصي ما في وسعهم، ولا دخل لأحد فيه.
وتابع: لقد أمضوا 49 يوماً معاً وهذا جعلهم أشبه بوحدة واحدة أعتقد أنها ظهرت خلال مباراة بلجيكا ومن قبلها أوروجواي والأرجنتين
وقال المدير الفني الفرنسي أحد أبطال جيل 1998 الذهبي: مازال أمامنا 5 أيام على المباراة النهائية، وسوف نقضي 48 ساعة في مشاركة عائلاتنا وذوينا هذه الفرحة وبعدها سنبذل ما في وسعنا لكي لا نكرر أخطاء الماضي وما حدث في نهائي «يورو 2016» أمام البرتغال منذ عامين.
وأشار ديشامب لردة فعله على مشاعر الفرحة التي ارتسمت على وجوه الجماهير الفرنسية بعد مباراة بلجيكا، وقال: تأثرت كثيراً ولكنها على أية حال مجرد مباراة نصف نهائي وأتمنى أن تستمر صورة الفرحة هذه بعد مباراة النهائي، فكم كان مؤلماً كلما تذكرت ما حدث لنا منذ عامين في يورو 2016، ولهذا علينا أن نتجنب أخطاء الماضي، وعلى وعد بأن نبذل أقصى جهد لمنح هذه الجماهير المزيد من الفرحة.
وتحدث ديشامب عن علاقة الجيل الحالي بجيل 1988، وقال: كل جيل له ظروفه ووقته، وأنا لا أتحدث إليهم مطلقاً عن تاريخي مع المنتخب كلاعب فبعضهم يعرفونه جيداً والبعض الآخر لم يكونوا ولدوا بعد.. إنها قصة أخرى، ولست من هواة عقد المقارنات ولن أتحدث إليهم عن حدث وقع منذ عشرين عاما.. أريدهم أن يكتبوا هم تاريخهم بأقدامهم.
وعن تفسيره لتصاعد قوة المنتخب الفرنسي مباراة بعد الأخرى، قال ديشامب: قد أعددنا أنفسنا جيداً وكانت المباريات الثلاث الأولى هي الأصعب، ولهذا كان لا بد من انتهاز أي فرصة للتسجيل، وبعد المحصلة الإيجابية لهذه المباريات الثلاث، تحدث اللاعبون إلى بعضهم البعض واقتربوا أكثر وأكثر، وكان علينا أن نغذي هذه الروح من جانبنا.. ولم يتقدم أي لاعب بأي شكوى خلال تلك الفترة الطويلة لأن أهمية البطولة فاقت أي شيء آخر.
وأكد ديشامب أن هدف أومتيتي في شباك بلجيكا كان ترجمة لروح التعاون والانسجام التي تربط بين اللاعبين، إذا ما علمنا أن منتخب بلجيكا يتمتع بقوة بدنية كبيرة ويضم نخبة من أفضل نجوم العالم، ولديه لاعبون طوال القامة في خط الدفاع «أكثر من 190 سم» وأن تقاوم عناصر فريق بمثل هذه المميزات وتصنع الفارق، فهذا شيء جيد، ولهذا كان هدف أومتيتي رائعاً.
وأكد ديشامب أنه المسؤول الأول عن المنتخب، ولهذا فإنه يأخذ على بعض وسائل الإعلام تحويل المدرب إلى ضحية عندما يحدث شيء ما سيئ، في الوقت الذي يحظى فيه اللاعبون بالإشادة في حالة سير الأمور سيراً حسناً، ورغماً عن ذلك اعترف ديشامب بسعادته الكبيرة عندما يرى لاعبيه وهم يكبرون وينضجون سريعاً أمام عينيه.
ووصف ديشامب اللاعب بول بوجبا بالنجم فوق العادة في كل ما يفعله وليس فقط في دوره الهجومي، وهو أحد قادة الفريق ويضطلع بالمسؤولية داخل أرض الملعب.
وقال: فكرتي هي أن كل شيء يمكن أن يتحسن... لدي فريق شاب، هناك 14 لاعباً استكشفوا طبيعة بطولات كأس العالم من خلال المونديال الحالي. تطوروا بشكل هائل، أفتخر كثيراً بعقليتهم لأنه من خلال حالتنا الذهنية يمكننا اجتياز العقبات والجبال وهو ما فعلناه حتى الآن.
وتابع: اللاعبون الكبار يسيطرون على الفريق، والشبان يمنحون الفريق لمحة من المجازفة والجنون، بعض اللاعبين يتسمون بالشباب ولكنهم على درجة عالية من النضج، عندما تسنح لهم فرصة انتزاع شيء فإنهم يتمسكون به.