صحيفة الاتحاد

الرياضي

سقف الطموحات يحدد مشهد استقبال المودعين

علي الزعابي (أبوظبي)


تباينت ردود أفعال الجماهير لدى عودة المنتخبات إلى بلادها عقب المشاركة في كأس العالم بروسيا، ومغادرتها من الأدوار المختلفة، من واقع ما كانت تحمله من طموحات في هذه البطولة العالمية، وما خرجت به منتخباتها من نتائج، خاصة منتخبات الفئتين الأولى والثانية التي تصدرت الترشيحات لحمل كأس العالم، حيث انتظرت جماهيرهما التتويج وتقديم عروض مميزة، وفي المقابل حصرت جماهير الفئتين الثالثة والرابعة آمالها تقديم مستويات جيدة، والوصول إلى الدور الثاني أو مراحل متقدمة إذا ما سنحت الفرصة.
وتحولت عودة المنتخبات المغادرة للبطولة إلى أحداث جذبت إليها أضواء وسائل الإعلام، حيث عبرت الجماهير عن سعادتها وغضبها بأساليب لا تبدو جديدة، والهدف منها هو إيصال الرسالة التي تود ترجمتها عن طريق هذه الأفعال، كما طفت على السطح التهديدات بالقتل للاعبين الذين يؤثرون على نتائج منتخبات بلادهم، في حال التسبب بركلة جزاء، فأصبح الاستقبال مشهدا بين بطل يجد التقدير وبين فاشل لم يقدم المطلوب ويتعرض للتنكيل.
وشهد استقبال المنتخب البرازيلي لدى عودته إلى بلاده بعد الخروج من ربع نهائي المونديال على يد المنتخب البلجيكي، أحداثا مثيرة حيث انتظرت الجماهير البرازيلية مرور حافلة المنتخب لترميها بالبيض والطماطم تعبيراً منهم على الأداء المهزوز الذي ظهر به منتخب السامبا في البطولة، وعدم قدرته على تحقيق اللقب وتراجع مستواه مقارنة مع النسخة الماضية التي خرج منها في نصف نهائي بطولة 2014، والتي شهدت أيضا الخسارة التاريخية أمام ألمانيا.
ومن الطبيعي أن الجماهير البرازيلية لن تتحمل خروج آخر بعد غياب آخر لقب برازيلي لـ 16 عاماً عندما توجوا بالنجمة الخامسة في عام 2002.
وعلى الرغم من أن المنتخب الكوري الجنوبي قدم مباراة كبيرة في آخر مواجهاته بدور المجموعات أمام المنتخب الألماني حامل لقب بطولة 2014، وتفوق عليه 2-0 وجذبه معه خارج المونديال، كأول فوز لمنتخب آسيوي في التاريخ على المانشافت الألماني، إلا أن هذا الفوز الأسطوري لم يشف غليل الجماهير الكورية التي حضرت إلى حفل استقبال المنتخب عند العودة إلى بلاده، وهي غاضبة من لاعبي المنتخب ليتم رمي اللاعبين بالبيض، ويعود سبب الغضب على المنتخب الكوري الجنوبي، الى أن الجماهير مازالت تنتظر إنجاز جديد لمنتخب بلادها عندما حل رابعا في نسخة 2002 التي استضافتها، غير أن لاعبي المنتخب لم يتمكنوا من تحقيق ذلك منذ 2002، بالخروج من بطولة 2006 من المجموعات والتأهل في 2010 إلى دور الـ 16 والخروج بعد ذلك من هذا الدور على يد الأوروجواي، وفي بطولة 2014 ودع المنتخب الكوري من المجموعات بعد أن حصد نقطة واحدة، ولهذا فقد كانت ردود أفعال الجماهير غاضبة وغير متوقعة خصوصاً بعد إقصاء ألمانيا.
وأعاد خروج المنتخب الكولومبي من مونديال روسيا في دور الـ 16 أمام المنتخب الإنجليزي بركلات الترجيح سيناريو اللاعب سكوبار الذي قتل على يد العصابات الكولولمبية عقب خروج كولومبيا بسبب الهدف الذي سجله بالخطأ في مرماه، خصوصاً وأن اللاعبين كارلوس باكا ووماتيوس اوريبي كانا قد أضاعا ركلتين ترجيح أمام الإنجليز، كما أظهرت وسائل الإعلام أن اللاعبين تلقيا تهديدات بالقتل بسبب إضاعتهما ضربات الترجيح، الا أن الاستقبال الشعبي الذي شهده المنتخب الكولومبي لدى وصوله إلى العاصمة الكولومبية بوجاتا بحضور أكثر من 30 الف مشجع أكد على أن كولومبيا تعلمت من درس إسكوبار جيداً وأن ذلك السيناريو الذي مر عليه 24 عاماً لن يتكرر ثانية في هذه الدولة، خصوصاً وأن إضاعة ركلة الترجيح أمراً وارداً في عالم كرة القدم والاستقبال الكبير دليل على أن الشعب الكولومبي راض كل الرضا عن ما قدمه منتخب بلاده في البطولة.
من جانب آخر، جاءت رد فعل الجماهير البنمية تاريخياً عندما سجل منتخب بلادها هدفا في مباراته أمام المنتخب الإنجليزي، رغم أن المباراة كانت تشير في ذلك الوقت إلى تقدم منتخب الأسود الثلاثة بـ 6 أهداف دون مقابل، فقد كان ذلك الهدف هو الأول للمنتخب البنمي في مشاركته الأولى في التاريخ بكأس العالم، فأنسى النتيجة القاسية للإنجليز، لتثبت الجماهير البنمية انخفاض مستوى طموحها الواقعي، بأنهم كانوا يتمنون التواجد وتسجيل هدف وحيد بأقل تقدير في أول حضور لهم في المونديال، وودع منتخبهم البطولة بتسجيله هدفين واستقبال 11، ولكن الاستقبال الذي حظي به المنتخب البنمي في بلاده دليل على أن الإنجاز الحقيقي هو التأهل إلى البطولة وليس المنافسة.
واستقبلت الجماهير اليابانية منتخب بلادها بحفاوة كبيرة وقام الاتحاد الياباني بتجهيز زي للمنتخب طبع عليه أسماء اللاعبين الذين شاركوا في البطولة تكريماً لهم، وذلك تقديرا لما قدمه الساموراي في البطولة وتأهله إلى الدور الثاني وقدم مستوى فنيا عاليا، وأداء وانضباطا على أكمل وجه، ليعد أحد أفضل المنتخبات في الدور الأول، وفي دور الـ 16 قدم مباراة كبيرة أمام بلجيكا، عندما تقدم بثنائية في الشوط الثانية، قبل أن يعود منتخب الشياطين الحمر بقوة ويسجل ثلاثة أهداف ليخرج الكمبيوتر الياباني.