صحيفة الاتحاد

الرياضي

قراءة هادئة في ملف الخروج الكبير!؟

رضا سليم (دبي)

هدأت عاصفة خروج المنتخبات العربية من مونديال روسيا، بعد عودتها إلى بلادهم، من دون أن ينجح أي منها في القفز خطوة إلى الأمام، والتأهل إلى الدور الثاني، بل إنها خرجت بعد خسارة أول مباراتين، وكانت الجولة الأخيرة محاولة ترك بصمة بعد فوات الأوان، وبرغم ذلك ما زالت الجماهير العربية غاضبة بشدة من عدم الظهور المشرف في المونديال، ولم يحظ أي منتخب في التأهل إلى المربع الذهبي، إلا أنها استسلمت للواقع المر، ولسان حالها يقول «كان بالإمكان أفضل مما كان».
أيام معدودة قضتها منتخباتنا في روسيا، وكانت أقرب لبوابة الخروج من اليوم الأول، تاركة وراءها أكثر من خيبة، وأكثر من علامة استفهام في نسخة، انتظرنا منها المفاجآت، خاصة أنها المرة الأولى التي شهدت مشاركة 4 منتخبات عربية، إلا أنها تحولت إلى خيبة أمل كبيرة.
لم يكن فوز السعودية على مصر، أو تونس على بنما، أو تعادل المغرب مع إسبانيا، يكفي لتحسين الصورة، بل ترك عدداً من علامات الاستفهام عن أسباب الفشل المتلاحق، وعدم تكرار ما أنجزه المنتخب الجزائري في بطولة 2014، وتأهله إلى الدور الثاني، والمنتخب السعودي عام 1994، وقبلهما المغرب 1986، إلا أن العرب تحولوا إلى ضيوف شرف يكتفون بتسجيل الحضور.
والمثير أن البعض ذهب لترتيب المنتخبات العربية، في المونديال بعد الخروج، كنوع من الخداع للشارع العربي، ووضعوا تونس في المقدمة والسعودية باعتبارهما حققا فوزاً وحيداً، فيما جاء المغرب ثالثاً، ومصر في المركز الأخير، وكأن العرب يلعبون في بطولة خارج المونديال.
وكالعادة لم تكن تصريحات المسؤولين سوى مسكنات لتهدئة الجماهير من الغضب الجارف، خاصة الجماهير التي زحفت خلف منتخباتها، ودائماً ما يلجأ المسؤولون إلى الحلول السريعة، من خلال إقالة المدربين، أو عدم التجديد لهم، بوصفهم الشماعة والضحية لأخطاء ليس لها علاقة بالمدربين أو الأمور الفنية، بل مرتبطة بأمور كثيرة على مدار سنوات.
ويأتي في مقدمة الأسباب، هو الفارق في المستوى بين اللاعب العربي ونظيره في أوروبا أو أميركا الجنوبية، وهذا الفارق يبدأ من تأسيس القاعدة، على أسس صحيحة وسليمة، وهي عملة مفقودة في العالم العربي، حيث الاختيارات في الغالب تحكمها العلاقات والمحاباة، وأحياناً تدخل العائلات بثقلها، والأموال قادرة على أن تصنع ما تعجز عنه الأقدام، كما أن اللاعبين العرب الذين احترفوا في الخارج أقل بكثير عن بقية المنتخبات الأخرى، وأسباب كثيرة في الإدارة والأندية والتعاقدات مع الأجانب الذين يحتلون مراكز الوسط والهجوم ويجلس لاعبو المنتخبات على دكة البدلاء في الأندية.
نطرح قضية خروج المنتخبات بطريقة مختلفة، فقد سئمنا من تصريحات المسؤولين والكلام المكرر بعد كل كبوة عربية، وطرحنا السؤال هل لدينا ثقافة التعامل مع الخسارة، بعد كل حدث رياضي نفشل فيه؟، هل لدينا القدرة على التعامل مع مثل هذه الأزمات، وهو ما يعني فن إدارة الأزمة، وهو علم منفصل ومعروف كيف تدير أزمة وكيف تخرج منها بنتائج إيجابية؟
ويؤكد الدكتور جمال درويش، وكيل كلية التربية والأستاذ المساعد بقسم التربية الرياضية بجامعة الإمارات، أن المسكنات والحلول الوقتية لم تعد تنفع مع الجماهير العربية بعد الخروج المبكر من المونديال، ولم تعد تقنع أن المدرب هو المسؤول الأول عن النتائج، وحتى لو ضحى اتحاد اللعبة بالمدرب، كي يكون كبش فداء، إلا أن الشارع العربي يعرف تماماً أن أسباب الوداع المبكر، ليست في المدرب فقط، في ظل وجود إمكانات كبيرة وبرغم ذلك لا يتأهل المنتخب للدور الثاني، ولو أننا عقدنا مقارنة ما بين منتخب عربي وكرواتيا نجد أننا الأفضل من ناحية الإمكانات المادية، وبالتالي الجانب المادي، ليس هو عدم تأهلنا للدور الثاني، كما أن هناك منتخبات تأهلت للدور الثاني وليس لديها الإمكانات العربية نفسها.
وأشار إلى أن الحلم العربي دائماً ما يقف عند حدود الوصول لكأس العالم، ويبقى التأهل للدور الثاني صعب المنال، والمنتخبات العربية خرجت قبل أن تلعب طالما أن الكرة العربية تدار بفكر «أعوج»، منوهاً إلى أن ما حدث ليس وليد المونديال، بل تراكمات لسنوات طويلة، في ظل وجود هدف واحد، وهو التأهل للمونديال.
وأشار إلى أن الاتحادات العربية لا تجيد التعامل مع مثل هذه الأزمات في مواجهة الرأي العام. وفن إدارة الأزمة، بعد الفشل في المونديال، يحتاج إلى دراسة ومناقشة القضية بأسلوب علمي، بعيداً عن الاجتهادات، على المستويات كافة، لأنها قضية متشعبة ليس مرتبطة بقائمة المنتخب الحالي، بقدر ما ترتبط بمنظومة كروية داخل الدولة.
وأوضح أن الحل يكمن في تشكيل لجنة دائمة من مجموعة من الخبراء، ولدينا في الوطن العربي عدد كبير من الخبراء الذين يستطيعون إدارة الأزمة في مثل هذه الأمور، في ظل وجود عشوائية في التخطيط في الوقت الحالي، كما أن اللجنة سيكون هدفها وضع استراتيجيات ثابتة لا تتغير في العمل، وليست مرتبطة بأشخاص، مثلما يحدث الآن عندما يتولى شخص منصب مهم في اللعبة نجده ينسف كل ما قام به المسؤول الذي سبقه، وهذه الأمور موجودة في الوطن العربي دون غيره.

تونس.. من المحاسبة إلى عقد المدرب

مع خروج تونس وعودة اللاعبين لأنديتهم سواء المحترفين أو المحليين، لم يعد في الشارع التونسي من يتحدث عن الخروج المبكر، وتحولت دفة الحديث في الشارع، وهو ما نقلته وسائل الإعلان من مستقبل المدرب نبيل معلول في الاستمرار من عدمه، رغم أن لديه عقدا مع الجامعة التونسية حتى 2022.
وانتظر وديع الجريء رئيس الجامعة التونسية طويلاً قبل أن يصرح لوسائل الإعلام التونسية، أنه من غير الوارد حالياً التخلي عن المدرب الوطني، مؤكداً أن حصيلة معلول كانت إيجابية وحدد نسبة نجاحه بـ80%.
ويفضل رئيس الجامعة مواصلة التجربة مع معلول الذي بات مطلعاً على كل الجوانب الفنية والبدنية للاعبين، وبإمكانه تفادي بعض الأخطاء.

شمايكل: إمكانيات الكرة العربية أقل

شدد بيتر شمايكل، الحارس الدانماركي السابق، على أن المنتخبات العربية وجدت صعوبة كبيرة في المونديال، وخرجت مبكراً، لوجود منتخبات قوية من أوروبا وأميركا الجنوبية، والتي تتفوق عليها في الإمكانات.
وأضاف: لا أعرف إن كان بوسعي المقارنة بين المغرب وتونس، والأخير يملك مجموعة من اللاعبين على مستوى فني عالٍ، لكنه تلقى ضربتين موجعتين بخسارة اثنين من لاعبيه المميزين قبل بدء مباريات المونديال، وهما المساكيني والخنيسي، ولأن لكل منتخب عدداً من اللاعبين يصعب تعويضهم، ودع «نسور قرطاج» المونديال مبكراً بسبب الغيابات، وسمعت من بعض المحللين أن أداء تونس كان مخيباً للآمال، ولكن أرى أنه لم يكن محظوظاً في روسيا.

«أسود الأطلس» حائر مع رينارد

نجح المسؤولون في المغرب في تحويل دفة انتقادات الخروج من الدور الأول إلى اتجاهين لتشتيت الشارع الرياضي المغربي والجماهير الغاضبة، الأول هو توجيه انتقادات لاذعة للتحكيم في مباراة إسبانيا الأخيرة، والتي انتهت بنقطة التعادل الوحيدة للمغرب، ولم يتساءل أحد، هل كانت للمغرب حظوظ لو فازت بالمباراة، أم أنها تحصيل حاصل؟.
والاتجاه الثاني، هو استمرار هيرفي رينارد في قيادة المنتخب وتجهيز اللاعبين لنهائيات أفريقيا 2019، أم يرحل في ظل وجود إشاعات بمفاوضات الجزائر معه، وهو ما جعل الشارع المغربي ينقسم إلى اتجاهين، ما بين مؤيد لاستمراره ومعارض بسبب عدم تحقيق إنجاز في المونديال، وابتعدت قضية الخروج المبكر من المونديال من كل حسابات الجماهير.
وأصدرت الجامعة الملكية المغربية بياناً رسمياً موجه للاتحاد الدولي لكرة القدم بشأن الأخطاء التحكيمية الجسيمة التي تعرض لها المنتخب الوطني، وأكدت الجامعة في هذه الرسالة المنشورة على موقعها الإلكتروني، أن المنتخب الوطني تأثر كثيراً بقرارات الحكام، المرتبطة بـ«تقنية الفيديو»، خاصة في مباراتي البرتغال وإسبانيا، بالجولتين الثانية والثالثة من دور المجموعات. وقال رئيس الجامعة فوزي لقجع في الرسالة، إن «أسود الأطلس» عانوا ظلم التحكيم بشكل كبير أثر على مشاركتهم خلال نهائيات العرس العالمي، وحرمهم من الدفاع عن حظوظهم في التأهل إلى الدور الثاني أسوة ببقية منتخبات المجموعة، وتسبب في مغادرتهم الاستحقاق الدولي من دور المجموعات.
وطالبت الرسالة رئيس الاتحاد الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الوضع، وضمان شروط التنافس الرياضي الشريف بين جميع المنتخبات.
وأكد فوزي القجع أن المدرب رينارد مرتبط بعقد مع الاتحاد ينتهي في 2022، دون أن يؤكد أو ينفي إمكانية البقاء أو المغادرة، مشيراً إلى أنه يلتقي رينارد لمعرفة رغبته في الاستمرار من عدمه.

العويران: الأعذار مرفوضة لتبرير الفشل

قال سعيد العويران، نجم المنتخب السعودي السابق إن المنتخبات العربية لا تستحق العبور إلى الدور الثاني، في ظل المردود غير المتوقع، في أكبر بطولة على مستوى العالم، مقابل الملايين التي صرفت عليها لإعدادها المكثف من المعسكرات والمباريات الودية قبل الانتقال إلى البطولة، والمنتخبات العربية لم تستفد من وجود مجموعة من المحترفين في دوريات عدة على مستوى العالم، وأهمية هذا الأمر في تحقيق الإضافة القوية، وهو ما يجعل أي أعذار مرفوضة لتبرير الإخفاق، في المنافسة على بلوغ الدور الثاني كأقل تقدير، في ظل المعطيات المتوافرة التي يمكن أن تمهد الطريق أمام النجاح في البطولة.
ودعا العويران إلى السرعة في تحديد استراتيجية الإعداد المناسبة لمونديال 2022، وذلك لضمان الظهور القوي الذي يمنح المنتخبات العربية فرصة العبور إلى دور الـ 16 على الأقل، وتفادي ما حث في مونديال روسيا الحالي، إثر تراجع الطموحات وتوقفها في الدور الأول فقط، رغم أنه شخصياً توقع أن يشهد الدور الثاني وجود أحد المنتخبات العربية في أول مشاركة بـ 4 منتخبات في نهائيات المونديال على مدى تاريخه.
وأشار العويران إلى أن كأس العالم، يجب أن تحظى بالاهتمام الكبير من جانب أي منتخب يذهب إلى المشاركة، وخوض المباريات مع منتخبات قوية على مستوى العالم، ولا يمكن قياسها ببطولة خليجية أو قارية.

الزياتي: غياب الانضباط والتركيز والرقابة
أكد رضوان الزياتي، وكيل لجنة الشباب والرياضية بالبرلمان المصري، أن منظومة كرة القدم المصرية فاشلة من الأساس، وهو ينطبق على الرياضة بشكل عام، وكل اتحاد همه الانتخابات، ويحافظ على الكراسي، ولا يوجد تخطيط علمي سليم، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على عرب أفريقيا، وتتمثل المشكلة في أن قاعدة اللاعبين والأندية ضعيفة، وعدم احتراف اللاعبين في الخارج أيضاً، والمفروض أن يكون هناك احتراف مقنن ومنظومة احترافية تتناسب مع ظروفنا وإمكاناتنا، ولا بد من دعم المسابقات المحلية ورفع مستواها، على أن تدار بنظم احترافية، مثلما يحدث في أوروبا، وتشجيع تسويق اللاعبين من سن صغيرة في سوق الاحتراف الأوروبي، وإنشاء مراكز تكوين وتدريب المواهب والناشئين.
وأوضح أن البرلمان المصري يناقش ملف الخروج، بعد الانتهاء من مناقشة برنامج الحكومة، ويخضع الاتحاد لحساب شديد، وهناك طلبات إحاطة قدمها النواب، وأنا منهم، بمحاسبة المقصرين، فضلاً عن قيام جهات رقابية بالتفتيش ومراجعة ملف كأس العالم وعقود المدرب كوبر، وننتظر تقرير وزارة الشباب والرياضة في هذا الجانب.
ونفى الزياتي أن يكون ما يحدث هو نوع من الاستهلاك وضياع الوقت لحين نسيان القضية أو امتصاص غضب الجماهير، وقال: فرصة المنتخب كانت موجودة لتحقيق إنجاز، ولكن الاتحاد فشل في إدارة الملف المونديالي إدارياً وفنياً، وحدثت مخالفات كبيرة من اللاعبين أثناء المعسكرات بالمونديال نفسه، وغاب الانضباط والتركيز، وغابت الرقابة من مجلس الاتحاد وهاني أبو ريدة اعترف بتلك الوقائع، منها قيام بعض اللاعبين بتصوير فيديوهات لإحدى القنوات العربية، وسفر بعضهم لتصوير برامج رمضانية، وغيرها من المخالفات، فضلاً عن مخالفات في توزيع تذاكر المباريات.
وأشار الزياتي إلى أن البرلمان لا يتحدث عن حل الاتحاد، وإنما نعد تقريراً عن كل مخالفات الاتحاد وإحالته للجهات الرقابية، ويشكل مجلس النواب في نهاية الأمر لجنة لتقصي الحقائق لتحديد سبب كل ما حدث والتحقيق فيه.

«الأخضر» يجدد شبابه

طوى الاتحاد السعودي صفحة الخروج من المونديال، فيما ينتظر الشارع الرياضي كشف حساب، والخروج بقرارات جديدة، إلا أن الاتحاد أسرع بفتح ملف الإعداد لكأس آسيا مطلع يناير المقبل في الإمارات، وتجسدت الخطوة الأولى بتمديد عقد الجهاز الفني بقيادة الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي، ومنحه الاتحاد كافة الصلاحيات في إعداد الخطة المناسبة لخوض غمار المنافسة الآسيوية التي غاب لقبها عن «الأخضر» منذ 1996، بعد أن حصده في ثلاث مناسبات.
ويبدأ بيتزي في إحداث تغييرات جذرية على خريطة «الأخضر» وغربلة واسعة، والاستغناء عن الأسماء التي لم تقدم الإضافة الفنية في مونديال روسيا، واستدعاء الأسماء الشابة والقادرة على العطاء، ومنحهم الفرصة الكاملة في تمثيل منتخبهم الوطني في كأس آسيا.
ويدور الحديث حول مصير نجمي «الأخضر» في المونديال أسامة هوساوي قائد المنتخب، وتيسير الجاسم صانع الألعاب، حيث يمثل الأول ثقلاً فنياً في الخطوط الخلفية، ويعد صمام الأمان الأول، ويعتبر الثاني القلب النابض لـ «الأخضر» وصانع ألعابه، ولم يعلن أي منهما اعتزاله اللعب الدولي.
وتأتي مرحلة تجديد الدماء التي يعتزم الاتحاد السعودي والجهاز الفني إحداثها، وفتح أبواب المنتخب أمام أسماء جديدة، ربما تشارك للمرة الأولى، لبناء منتخب جديد قادر على العودة إلى ساحة المنافسة الآسيوية، ربما تطيح الثنائي، ويلحقان بالأسماء التي يتم الاستغناء عنها، بعد فشلهم في تقديم المستوى المأمول في المونديال الروسي.
وستكون المسابقات المحلية فرصة أمام المدرب لضم اللاعبين البارزين في صفوف الأندية الـ16 للالتحاق في المرحلة الإعدادية، وخوض المباريات التجريبية قبل بداية المونديال الآسيوي.