صحيفة الاتحاد

الإمارات

85 % نسبة التوطين في «الإمارات للفضاء» و20 مليــار درهـم الاستثمارات في القطاع

أحمد بالهول الفلاسي

أحمد بالهول الفلاسي

ناصر الجابري (أبوظبي)

أكد معالي الدكتور أحمد عبد الله بالهول الفلاسي، وزير الدولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة رئيس مجلس إدارة وكالة الإمارات للفضاء، أن نسبة التوطين ضمن قطاع الفضاء الوطني تبلغ حوالي 50% من إجمالي الكوادر البشرية العاملة، و85% في وكالة الإمارات للفضاء، لافتاً معاليه إلى أن العنصر النسائي في الوكالة يشكل حوالي 40% من إجمالي عدد الموظفين، أي ما يقارب ضعف المعدل العالمي، وهو ما يحظى بتقدير العديد من الأطراف الدولية.
وأشار إلى أن الوكالة تعمل بالتعاون مع الشركاء الدوليين على الارتقاء بنسب التوطين بما يتماشى مع الأهداف الموضوعة، وذلك من خلال منظومة شاملة تجمع ما بين فرص التدريب المحلية والعالمية، لافتاً إلى مواصلة الوكالة تحقيق مستهدفاتها الاستراتيجية في تنظيم القطاع الفضائي الوطني، ودعم المهام والمشاريع الفضائية للدولة والإشراف عليها، بالإضافة إلى دفع المساعي والجهود الرامية لتطوير الكوادر البشرية وقدرات البحث العلمي.
وقال معاليه في حوار مع «الاتحاد»: تحتفي وكالة الإمارات للفضاء اليوم بمرور 4 سنوات من النجاحات والإنجازات التي تمكنت خلالها من النهوض بالقطاع الفضائي الوطني بالدولة، ليواصل مسيرته في تحقيق ريادة إماراتية في مجال الفضاء ركيزتها رؤية الإمارات 2021.
وأضاف معاليه: شهد العام الماضي نجاح العديد من المشاريع الفضائية الوطنية بإشراف الوكالة في قطع أشواط ضخمة، سواء برنامج الإمارات لرواد الفضاء الذي وصل إلى مراحله الأخيرة والذي لاقى إقبالاً منقطع النظير، ومشروع مسبار الأمل الذي انتقل بسواعد إماراتية من مرحلة التصميم إلى مرحلة التجميع، إضافة إلى الإنجاز النوعي الذي تمثل بفوز دولة الإمارات باستضافة الدورة الـ 71 للمؤتمر الدولي للفضاء وهو الأكبر من نوعه على مستوى العالم للمرة الأولى على مستوى المنطقة، وهذا دليل على اعتراف العالم ببرنامج الإمارات للفضاء ومشاريعه.
وأشار معاليه إلى أن الوكالة تدرس في الوقت الراهن مجموعة من المبادرات لتعزيز مساهمة الفئات الشبابية في القطاع الفضائي، ودفع المزيد من الشباب نحو دراسة مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات التي تعتبر أساسية لدخول القطاع الفضائي، حيث من المقرر أن يجري الإعلان عن هذه المبادرات خلال الأشهر القليلة المقبلة، وهي تشمل الطلبة من المراحل الدراسية الأساسية وحتى التعليم العالي، ويُعد مجلس شباب وكالة الإمارات للفضاء عنصراً أساسياً ومساهماً في وضع هذه المبادرات.

مشاريع طموحة
وحول الاستثمار في القطاع، أوضح معاليه أن دولة الإمارات تتربع على عرش حجم الاستثمارات في القطاع الفضائي ورأس قائمة الدول التي تتمتع بمشاريع طموحة لاستكشاف الفضاء الخارجي على مستوى المنطقة، خاصة كوكب المريخ، حيث تنضم الدولة إلى نادٍ حصري من الدول التي تسعى لاستكشاف هذا الكوكب وتقديم إسهامات كبيرة في هذا المجال عبر الاستثمار الواسع في مبادرات تصب في تحقيق هذا الهدف، وتجاوز حجم استثمارات الدولة في هذا القطاع حاجز الـ20 مليار درهم إماراتي، ومن المتوقع أن تنمو هذه الاستثمارات بشكل أكبر خلال السنوات القليلة المقبلة، في ظل توسع القطاع وإطلاق المزيد من المشاريع.
وحول قانون الفضاء، لفت معاليه إلى أن الوكالة تواصل جهودها الهادفة لوضع قانون الفضاء في دولة الإمارات، حيث سيحدد الأطر القانونية والتشريعات الخاصة بقطاع الفضاء بما ينسجم مع كل من السياسات الاتحادية والقوانين الدولية واللوائح التنظيمية، ويشمل مشاريع استكشاف الفضاء في الدولة من حيث التنظيم والأهداف، بما في ذلك الاستكشاف السلمي للفضاء والاستخدامات السلمية لتكنولوجيا الفضاء، كما سيتناول مفاهيم متقدمة وجديدة مثل حق امتلاك الموارد الطبيعية التي يتم العثور عليها في الفضاء وتنظيم رحلات مأهولة إلى الفضاء، والأنشطة التجارية مثل عمليات التعدين، ومن المتوقع صدور القانون الجديد أواخر العام الجاري.
وبين معاليه أن الوكالة وقعت مجموعة من مذكرات التفاهم مع عدد من الجهات الحكومية، إذ يتميز قطاع الفضاء الوطني بمقدرات ومؤهلات تقنية وعلمية متقدمة تشغلها وتشرف عليها كوادر بشرية مواطنة متميزة وقادرة على المساهمة في مختلف المشاريع الحكومية، حيث يمكن للأقمار الصناعية التي تشغلها الدولة تقديم صور ومعلومات وبيانات تفصيلية عن الظروف المناخية وتغيرات الرياح وجودة الهواء ومستويات الغازات وغيرها للاستخدام في أعمال المساحة ورسم الخرائط ومراقبة نشاط ونمو النباتات واحتياجات الري.

مشاركات دولية
وأشار معاليه إلى أن الوكالة شاركت في عدد من أكبر المؤتمرات والمعارض الدولية كان أهمهما خلال العام الماضي، من بينها مؤتمر الأمم المتحدة المعني باستكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه في الأغراض السلمية «يونيسبيس +50» والمنتدى العالمي للمنظمة الدولية للطيران المدني ومكتب الأمم المتحدة للفضاء الخارجي في النمسا، والملتقى الدولي للفضاء بكولورادو، والمنتدى الدولي لاستكشاف الفضاء في اليابان، والمؤتمر الدولي للملاحة الفضائية في أستراليا.
وأضاف معاليه: بدأت الوكالة بتفعيل العديد من هذه المذكرات خلال السنوات الماضية، والتي برزت على شكل ورش عمل أكاديمية وتدريبية والمشاركات في ندوات علمية، حيث تعتبر هذه المذكرات والاتفاقية ذات أهمية كبيرة لقطاع الفضاء الوطني لضمان رفده بأحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة والاستفادة من خبرات الدول الأخرى والبناء عليه بما يتناسب مع النموذج الإماراتي وأهداف قيادتنا الرشيدة الموضوعة لهذا القطاع، فضلاً عن تطوير القدرات والمؤهلات البشرية الحالية والمستقبلية.

رواد الفضاء
وأكد معاليه أن برنامج الإمارات لرواد الفضاء يبرهن على الاهتمام الكبير والواسع الذي يحظى به القطاع الفضائي، إذ فاق الإقبال توقعات أكثر المتفائلين مع وصول أكثر من 4 آلاف متقدّم بطلب انتساب إلى البرنامج خلال مراحله الأولى فقط، والذين يتمتعون بمؤهلات وخلفيات علمية متنوعة كالطيران المدني والقوى الجوية والطب ومجالات العلوم والرياضيات والتعليم. ويعتبر البرنامج منصة لتشجيع الشباب والأجيال المقبلة على دراسة المواد العلمية ودخول القطاع الفضائي في المستقبل.