عربي ودولي

ضربة جديدة لآلة الدعاية والتضليل القطرية في أميركا

دينا محمود (لندن)

في ضربةٍ جديدةٍ لآلة الدعاية والتضليل القطرية في الولايات المتحدة، نفى المستشار السابق للأمن القومي في البيت الأبيض الجنرال «مايكل فلين» ما تردد عن مشاركته في تأسيس شركةٍ جديدةٍ لتقديم الاستشارات والتأثير على جماعات الضغط، دشنها خبيران أميركيان قادا حملة تبييض السمعة التي تشنها الدوحة على الساحة الأميركية منذ أكثر من عام. وأكد «فلين» في بيان أصدره محامياه أن لا صحة لتقارير أفادت بأنه سيصبح المسؤول عن وضع استراتيجيات العمل على الساحة الدولية لحساب شركة «ستونينجتون جلوبال إل.إل.سي» الجديدة، التي أعلن تأسيسها كلٌ من «نيكولاس ميوزِن» و«جوزيف اللحام»، اللذين انخرطا طيلة الشهور الماضية في جهودٍ محمومةٍ لحشد الدعم لنظام تميم بن حمد في الولايات المتحدة، وذلك مقابل تقاضيهما ملايين الدولارات من حكام الدويلة المعزولة.
وأبرزت صحيفة «وول ستريت جورنال» البيان الذي أصدره المحاميان «روبرت كَلنر» و«ستيفن أنتوني»، وقالا فيه على لسان المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترامب إن ثمة «إساءة فهم» بشأن ما أعلنه «اللحام» و«ميوزِن»، بشأن انضمامه إلى الشركة التي تتخذ من العاصمة الأميركية واشنطن مقراً لها. وشدد «فلين» في البيان على أنه «لم ينضم إلى (شركة) ستونينجتون، ولم يصدر بشكل شخصي أي بياناتٍ أو تصريحاتٍ علنية» في هذا الصدد.
وقال المحاميان إن الجنرال الأميركي السابق «كان على علمٍ بأن بيانٍاً ما تُصاغ مسودته (حول تأسيس الشركة)، ولكنه لم يكن يرغب في أن يُصدر في هذا التوقيت». وقد استغل «اللحام» و«ميوزِن» هذه الإشارة الملتبسة في البيان لإصدار بيانٍ لاحق أكدا فيها ضمنياً أن «فلين» سيكون جزءاً من الشركة الجديدة التي لم تُعلن بعد عن أسماء أيٍ من عملائها.
لكن مؤسسيْها أثارا الكثير من الشبهات حول هوية هؤلاء العملاء المحتملين، بعدما أغدقا في بيانٍ صحفيٍ - صدر بالتزامن مع الإعلان عن تدشين «ستونينجتون جلوبال» - الكثير من الإشادة على فترة عملهما مع النظام القطري، قائلين إنهما سيسعيان من خلال مشروعهما الجديد إلى الاستفادة مما وصفاه ب«النجاح الذي حققناه في تمثيل دولة قطر على مدى ثمانية شهور». وزعم الاثنان أنه كان لهما الفضل في حمل الإدارة الأميركية على عقد ما وُصِفَ باجتماعات حوارٍ استراتيجيٍ مع مسؤولين قطريين قبل شهور، بل وإقناع الرئيس ترامب بعقد اجتماعٍ مع أمير قطر في المكتب البيضاوي مطلع أبريل الماضي.
وفي إشارة إلى «نظام الحمدين» على الأرجح، أعلن «ميوزِن» و«اللحام» أن شركتهما الجديدة ستستهدف «عملاء أميركيين وأجانب»، قائلين إنها ستعمل كذلك على مساعدة «صناديق الثروة السيادية» على صعيد جهودها الدعائية، وذلك في إيماءةٍ أخرى للصناديق القطرية التي يستخدم حكام الدوحة ميزانياتها الضخمة للإنفاق على جهود تبييض السجل الأسود للدويلة المعزولة في العديد من الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة.
وذكَرّتْ «وول ستريت جورنال» بأن الرجلين - اللذين قالت إنهما سبق لهما العمل لحساب مرشحٍ ألبانيٍ هُزِم في الانتخابات في بلاده - كانا قد ساعدا على توطيد الصلات بين الأسرة الحاكمة في قطر وشخصيات يهودية أميركية مقربة من البيت الأبيض.
وتقاضى «اللحام» - وهو مستثمرٌ أميركيٌ من أصلٍ سوريٍ - نحو 1.5 مليون دولار من الدوحة نظير عمله لحسابها لمدة عشرة شهور، بينما أبرمت شركةٌ يمتلكها «ميوزِن» - الطبيب والمحامي والناشط في الشؤون المتعلقة باليهود في أميركا -تعاقدا مع النظام القطري في أغسطس الماضي مقابل 50 ألف دولار شهرياً، زيدت إلى 300 ألف اعتباراً من أواخر 2017، بعدما رتبت الشركة زياراتٍ لعددٍ كبيرٍ من غلاة الموالين لإسرائيل، إلى العاصمة القطرية.
لكن الرجلين كانا قد أعلنا قبل أسابيع وبشكلٍ مفاجئ قطع الصلات مع «نظام الحمدين»، بل وانهال «جوزيف اللحام» بانتقاداتٍ شديدة اللهجة على قطر، وقال إنها تعشق تصوير نفسها على أنها دولة تروج للسلام «وهو أبعد ما يكون عن الحقيقة».