الإمارات

بدبلوماسية هادئة.. حكمة الإمارات تنهي الحرب الباردة بين إثيوبيا وإريتريا

محمد بن زايد لدى استقباله أسياس أفورقي الشهر الجاري (وام)

محمد بن زايد لدى استقباله أسياس أفورقي الشهر الجاري (وام)

وائل بدران (أبوظبي)

في مشهد لم يدر بمخيلة أكثر المتفائلين في إريتريا وإثيوبيا، استقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ضيفه رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي في المطار بالعناق، تبعتها لحظة تاريخية بإعلان البلدين يوم الاثنين الماضي انتهاء «حالة الحرب» بينهما، ليضعا حداً لعداء استمر نحو 20 عاماً، واتفقا على استئناف رحلات الطيران وفتح السفارات وتطوير موانئ معاً في أهم البوادر الملموسة على التقارب.

وجاءت هذه اللحظة التاريخية تتويجاً لرعاية دولة الإمارات العربية المتحدة للمصالحة بين البلدين، في إطار دبلوماسيتها الهادئة والحكيمة، وجهود صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، من أجل الوصول إلى نهاية ذلك الصراع الدامي بين إريتريا وإثيوبيا.

ويعد هذا الإعلان بإنهاء واحدة من أطول المواجهات العسكرية في أفريقيا والتي زعزعت الاستقرار في المنطقة ودفعت الحكومتين إلى ضخ أموال طائلة من ميزانيتيهما على مدار عقود للإنفاق على الأمن والجنود.

سلام وصداقة.. وغاية مشتركة

وقع رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد آبي أحمد «بيان سلام وصداقة مشترك» عقب لقاء تاريخي مع نظيره الإريتري أسياس أفورقي في أسمرة، أعلنا بموجبه انتهاء حالة الحرب. وتولى آبي أحمد السلطة في أبريل، وأعلن مجموعة من الإصلاحات في دولته التي يقطنها مئة مليون نسمة.

ولم يمض أحمد فترة طويلة في السلطة، حتى بدأ مساعي المصالحة عبر محادثات مع إريتريا. وقال «آبي» «إنه سيلتزم بكل شروط اتفاق السلام»، فيما يشير إلى أن الحكومة ربما تكون مستعدة لتسوية خلاف حدودي خاصة فيما يتعلق ببلدة «بادمي» الحدودية.

وأوضح «آبي أحمد» في تغريدة له على موقع «تويتر» بعد توقيع الاتفاق مع الرئيس الإريتري «أفورقي»: «شعوب منطقتنا لها غاية مشتركة».

وذكرت وسائل إعلام إثيوبية حكومية أن الزعيمين اتفقا على العمل معا فيما يتعلق بالموانئ مما يوفر لإثيوبيا الحبيسة ولاقتصادها السريع النمو فرصة الوصول إلى البحر الأحمر.

صفحة جديدة

تطورّت العلاقات سريعاً بين إثيوبيا وإريتريا، بفعل خطوات المصالحة الداخلية والخارجية التي اتخذها رئيس الوزراء الإثيوبي الجديد، آبي، وتوّجها بسلسلة من الإجراءات الداخلية التي استهدفت المعارضة والأقليات، وصولاً إلى حلّ النزاع التاريخي مع إريتريا، ليطوي بذلك صفحة نصف قرن من الصراع والمناوشات الحدودية وقطيعة العلاقات الدبلوماسية بينهما، حتى توقيع «إعلان مشترك للسلام والصداقة» بين إثيوبيا وإريتريا.

واستقلت إريتريا عن إثيوبيا في عام 1993 بعد حرب استمرت 3 عقود، لكن الصراع اندلع مجددا بينهما في عام 1998، على امتداد الحدود بين البلدين البالغ طولها ألف كم.

وتبادل الجانبان الاتهامات ببدء الحرب، وانتهاك الحدود المشتركة، وتصاعدت حدة المواجهات والقتال بين الطرفين في ما عرف بـ«حرب بادمي»، في إشارة إلى مثلث «بادمي» الذي يضم ثلاث مناطق هي: «بادمي وتسورنا ويوري».

وقطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ ذلك الحين، إلا أن لأسمرة وفداً دائماً في أديس أبابا يمثلها في الاتحاد الأفريقي الذي يقع مقره بالعاصمة الإثيوبية.

وفي مايو من عام 2000، اندلعت مواجهة ثانية بين الطرفين، خلفت نحو 100 ألف قتيل من الجانبين وآلاف الجرحى والمعاقين والأسرى والنازحين، وأنفقت خلالها أكثر من 6 مليارات دولار، حسب بعض التقديرات.

وفي 18 يونيو 2000، تم توقيع اتفاق بالجزائر لوقف الأعمال العدائية وإحالة النزاع إلى التحكيم، وأنشئت مفوضية لترسيم الحدود بين الطرفين ويكون قرارها نهائيًا وملزماً للجانبين.

غير أن إثيوبيا رفضت حكم اللجنة الدولية، ونشرت الآلاف من الجنود الإضافيين على الحدود مع إريتريا حتى 2018، فيما ظلت إريتريا متمسكة بضرورة تنفيذ الاتفاقية كما جاءت.

وشهدت الجزائر في ديسمبر عام 2000، توقيع اتفاقية سلام بين الجانبين لإنهاء الحرب. وفي ديسمبر 2009، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على إريتريا.

وعلى الصعيد السياسي، ظل الإرث السياسي الإثيوبي يؤثّر على علاقة البلدين ويشكّل هاجساً لنظام حكومة الرئيس أسياس أفورقي الذي يتولى الحكم منذ 1991. وأصبحت الخلافات تتصاعد وتتوارى من وقت إلى آخر، ولم يتوقّف تبادل النار بين البلدين واستمرت المناوشات السياسية التي يحاول فيها كل طرف أن يثبت قدرته على التصدي للآخر.

أمام هذا الوضع، لم يكن مفاجئاً التصعيد بين البلدين قبل عامين، حين تبادلت أسمرة وأديس أبابا اتهامات حول المسؤولية عن معارك حدودية، ووصفت بأنها الأسوأ منذ سنوات وأسفرت عن مقتل عدد كبير من الضحايا من الجانبين.

وقد أعاد تبادل الاتهامات بين إثيوبيا وإرتيريا بشأن مسؤولية كل طرف عن الاشتباكات التي اندلعت في يوليو 2016، على جبهة تسورونا الحدودية، الصراع بينهما إلى الواجهة، في وقت كانت فيه بعض الدوائر تعتقد أن النظامين لا يملكان رفاهية المواجهة المسلحة في الوقت الراهن.

في أبريل 2018، ظهرت بوادر انفراج للأزمة بعد أن أعرب رئيس الوزراء الإثيوبي عن رغبته بإعادة العلاقات مع إريتريا كما أعلن الائتلاف الحاكم في إثيوبيا من جانبه موافقته على تنفيذ اتفاقية الجزائر.

واستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي الضيف الإثيوبي في المطار بالعناق، لينهي اللقاء أطول قطيعة بين دولتين في القارة السمراء بلغت نحو عقدين من الزمن بينما يتطلع العالم إلى تطبيع العلاقات بين أسمرا وأديس أبابا نظراً لأهمية ذلك في دعم الاستقرار في المنطقة.

وساطة إماراتية.. وحكمة دبلوماسية

بالقوة الناعمة والدبلوماسية الحكيمة التي لطالما عرفت ووصفت بها القيادة الرشيدة، وبحكمة مستقاة من الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن ينهي خلافاً استمر عقدين من الزمان بين إثيوبيا وإريتريا بفضل حسن النوايا والعمل الدؤوب.

من جانبه، أشاد وزير الخارجية الإثيوبي «ورقينه جبيو» بالجهود التي قادها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، التي أدت إلى التوصل إلى هذا الاتفاق، وأوضح الوزير الإثيوبي أن ما وصل إليه البلدان، كان بفضل الجهود التي بذلها سموه كصديق لإريتريا وإثيوبيا.

وفي 15 يونيو الماضي، عقد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، جلسة محادثات رسمية مع رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد، في أديس أبابا، تناولت تعزيز علاقات الصداقة والتعاون والشراكة الاستراتيجية بين البلدين ومجمل القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد سموه أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية كبيرة لتعزيز علاقاتها الاقتصادية مع جمهورية إثيوبيا وخاصة في ظل البيئة الاستثمارية الجاذبة فيها والتطور الاقتصادي الكبير الذي تشهده.

وأشار سموه إلى النمو المتسارع في حجم الاستثمارات الإماراتية في إثيوبيا والمستقبل الواعد لهذه الاستثمارات التي تشمل العديد من المجالات الحيوية التي تهم البلدين الصديقين.

وشدد الجانبان على أهمية مضاعفة المجتمع الدولي جهود تحقيق السلام والأمان في المنطقة والعالم إضافة إلى ترسيخ مفاهيم التسامح والحوار والتعايش المشترك بين مختلف شعوب العالم.

كما شهد سموه والدكتور آبي أحمد توقيع دولة الإمارات وجمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية مذكرات تفاهم تهدف إلى تعزيز الشراكات الثنائية والتعاون بين البلدين وفتح آفاق جديدة للعمل المشترك في مختلف القطاعات.

وجرى بحث مختلف جوانب العلاقات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية وإمكانية تنميتها في مختلف القطاعات الحيوية ذات الاهتمام المشترك وتكثيف التنسيق بشأن إيجاد فرص تعاون جديدة تخدم تطلعات البلدين لتقوية وتوثيق الروابط الثنائية.

واستعرض الجانبان السبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية وتنمية التعاون المشترك بين البلدين، كما تم استعراض آخر التطورات والمستجدات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء سعي البلدين إلى تنمية العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والتنموية وغيرها من أوجه التعاون الذي يخدم مصالحهما المشتركة ويسهم في جهود تحقيق التنمية المستدامة والأمن والاستقرار في القارة الإفريقية.

وفي يوم الثلاثاء الموافق 3 يوليو الجاري، استقبل ولي عهد أبوظبي رئيس إريتريا، أسياس أفورقي، معرباً عن تطلعه إلى أن تسهم هذه الزيارة في دعم علاقات التعاون بين دولة الإمارات وإريتريا خلال المرحلة المقبلة بما يعود بالخير على البلدين وشعبيهما الصديقين.

وتبادلا وجهات النظر حول التطورات الإقليمية والدولية والقضايا التي تهم البلدين.

بداية جديدة في القرن الأفريقي

تتجه منطقة القرن الأفريقي نحو طي صفحات قاتمة لأزمتها المستمرة منذ سنوات طويلة وجعلتها عنوان التوترات السياسية والصراعات المسلحة، وتحولت أيضا إلى عنصر جذب للكثير من التنظيمات المتطرفة.

ويأتي إعلان إثيوبيا وإريتريا انتهاء حالة الحرب بينهما بمثابة مؤشر على التغيير، ويقدّم بذلك عنواناً جديداً لما ينتظر منطقة القرن الأفريقي من تطورات سياسية.

وقبل وقت قصير، لم يتخيّل الكثير من المتابعين للأزمة المتشعّبة بين البلدين والتي أسفرت عن حرب دامية امتدت لسنتين (1998-2000)، تلتها أخرى باردة استمرت نحو عشرين عاما، أن هناك أملاً في سلام بين إثيوبيا وإريتريا.

وقد مرّ الطريق إلى هذا اللقاء بمنعطفات دولية وإقليمية وإثيوبية كثيرة ستجعل منه نقطة تحول مهمة للكثير من الأحداث في شرق أفريقيا. ومرجح أن ينقلها من منطقة عُرفت بكثرة نزاعاتها وحروبها إلى منطقة يمكن أن تصبح مركزاً للتعاون والتنمية والاستقرار.

جوتيريس: رياح أمل جديدة

رحب مجلس الأمن أمس الأول، بتحسن العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا، لكن دبلوماسيين قالوا «إن المجلس لم يصل إلى حد التعهد بمراجعة العقوبات على إريتريا». لكن إثيوبيا، العضو الحالي بالمجلس، قالت «إنها تريد أن ترفع الولايات المتحدة العقوبات عن إريتريا».

وتخضع إريتريا لحظر سلاح دولي منذ 2009 بعدما اتهم خبراء الأمم المتحدة إريتريا بتقديم دعم سياسي ومالي ولوجيستي لجماعات مسلحة، ونفت إريتريا هذه الاتهامات.

ومن المقرر أن يجدد مجلس الأمن الذي يضم 15 دولة، في نوفمبر حظر السلاح والعقوبات الموجهة على إريتريا. وقد يؤثر تبني مشروع قرار قبل ذلك الحين لرفع العقوبات. من جانبه، أشاد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس بالزعيمين لدى وصوله إلى أديس أبابا للقاء آبي. وقال للصحفيين في مقر الاتحاد الإفريقي، إن المصالحة «تظهر أن رياح أمل جديدة تهب في إفريقيا». وأضاف أن العقوبات المفروضة على إريتريا ربما تصبح لاغية بعد الاتفاق».

تعزيز السلام يستلزم عملاً شاقاً

أكد محللون أن تعزيز السلام بين إثيوبيا وإريتريا لا يزال يستلزم مزيد من العمل والتعاون بهدف تعميق وإصلاح العلاقات بينهما في ظل التقارب الذي تم بسرعة كبيرة.

وأوضحوا «أنه رغم المودة الدبلوماسية الواضحة، فإن المفاوضات لمنح إثيوبيا الحبيسة حق استخدام مرافئ إريتريا على البحر الأحمر وترسيم الحدود بين البلدين وضمان علاقات طيبة بينهما يحتاج إلى مزيد من الجهد».

وقال أحمد سليمان المحلل الإثيوبي في مركز شاتام للأبحاث في لندن: «بالتأكيد، نحن بحاجة للمضي قدماً، وأعتقد أن الطريق طويل أمامنا، لكن بالنهاية الجميع يريد سلاماً دائماً في المنطقة».

واعتبر «دان كونيل» الباحث في شؤون إريتريا في جامعة «بوسطن» أن «أسياس» يرى «آبي»، المتحدر من إثنية الأورومو، تغييراً عن إثنية «تيغراي»، التي كان ينظر إليها باعتبارها أقوى فصيل في الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الأثيوبية الحاكمة.

وأضاف: «أعتقد أن العملية ستمضي حتى النهاية، فهي في مصلحة كلا البلدين بشكل واضح».

وأظهرت الصور المنشورة للقاء الأول بين «أسياس» و«آبي» في أسمرة الأحد الزعيمين يتعانقان ويبتسمان ويتناولان القهوة. وإثيوبيا وإريتريا من أفقر البلدان الأفريقية، لكن إثيوبيا حققت نمواً اقتصادياً فاق 10في المئة في السنوات الأخيرة، وهي تبحث عن خيارات أكبر لوارداتها وصادراتها بالبحث عن مرافئ في الصومال وإريتريا. أما إريتريا فيحكمها «أفورقي» منذ العام 1993 وتعد من البلدان الأكثر عزلة في العالم. والمرافئ المتوافرة في إريتريا أبعد ما يكون عن المرافق العصرية المتطورة المتاحة في جيبوتي المجاورة، لكن «كيتيل ترونفول»، أستاذ دراسات السلام والنزاعات في جامعة «بيوركنيس» في النرويج، رجح أن تضع أسمرة شروطاً إذا ما رغبت أديس أبابا في استخدام مرافئها لتصدير بضائعها.

وقال المحلل سليمان «إن الباب سيكون مفتوحاً أمام (أسياس) من أجل إجراء إصلاحات مع زوال خطر العدوان الإثيوبي». وفر مئات الآلاف من مواطني إريتريا من بلادهم إلى أوروبا، هرباً من التجنيد الإجباري الذي يقولون إنه يبقيهم فقراء.

صفعة لقطر

لم يكن التقارب بين دولتي إثيوبيا وإريتريا مجرد مكسب تاريخي لاستقرار شعبي البلدين فحسب، وإنما امتدت تأثيراته الإيجابية لتعصف بمخطط التخريب القطري في منطقة القرن الإفريقي، وليشكل نقطة تحول تاريخية ستحدث انقلاباً في الميزان الإقليمي.

فقد ظلت الدوحة، طوال العقدين الماضيين، تستثمر خلاف أديس أبابا وأسمرة لمصلحة مشروعها التمددي من خلال إثارة الفتن عبر آلياتها الدعائية، لاسيما بوقها التحريضي المعروف بـ«الجزيرة». ويرى محللون سياسيون أن قطر خسرت مشروعها تماما بالمصالحة بين إثيوبيا وإريتريا، لأن ذلك في تقديرهم يفقدها الأرضية والبيئة المواتية لتحقيق أجندتها من خلال إثارة الفتن عبر آلياتها الدعائية سيما بوقها التحريضي المعروف بـ«الجزيرة».

وأفاد الناشط السياسي الإريتري «وادي نوري» بأن قطر أكبر الخاسرين من التقارب الإريتري الإثيوبي، فهي ظلت تراهن طيلة الفترة الماضية على أن تكون أقلية التكراي مسيطرة على السلطة في إثيوبيا، والتنسيق مع أطراف إقليمية أخرى لتضييق الخناق على النظام الحاكم في إريتريا لإسقاطه. وشدد نوري في منشور كتبه على حسابه الرسمي في «فيس بوك» على أن قطر ظلت تلاحق نظام الحكم في بلاده، لاتخاذه موقفاً مناوئاً لها في الأزمة الخليجية ووقوفه إلى جانب دول الرباعي السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر الداعية لمكافحة الإرهاب.

الفرص الضائعة والثمار المبكرة

أكد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد أن حكومته تريد الإسراع بتنفيذ الاتفاق مع إريتريا «لتعويض الفرص الضائعة».

وقال آبي في خطاب إلى الرئيس الإريتري أسياس أفورقي نشره مكتب رئيس الوزراء على تويتر «تحرص حكومتي على تنفيذ البنود التي وضعناها في إعلاننا المشترك لتعويض الفرص الضائعة على وجه السرعة بل ولإتاحة فرص أفضل لشعبنا». وكان من الثمار المبكرة للاتفاق عودة إعلان الخطوط الإثيوبية أمس الأول أنها ستشغل الأسبوع المقبل أول رحلة ركاب بين إثيوبيا وإريتريا منذ اندلاع النزاع. وقال عملاق النقل الجوي في أفريقيا في بيان إنه سيشغل مبدئياً رحلات يومية، لكنها أشارت إلى أنها تخطط بشكل «سريع جدا» لتشغيل عدة رحلات يومية بالإضافة إلى رحلات شحن.

وذكرت الشركة أن «استئناف الروابط الجوية سيلعب دوراً حاسماً في تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والتجارية والإنسانية بشكل عام بين البلدين الشقيقين».

وفي هذه الأثناء، أعيد تشغيل خطوط الهاتف بين البلدين، وأرسلت شركة الاتصالات «إثيو تليكوم» التي تحتكر السوق الإثيوبية وتديرها الحكومة رسائل إلى هواتف مشتركيها البالغ عددهم 57 مليون شخص قالت فيها «إثيو تليكوم تعلن بسعادة استعادة الخدمة الهاتفية مع إريتريا». وأطلق هذا النبأ موجة من الاتصالات الهاتفية إلى إريتريا من قبل أقرباء في إثيوبيا، للمرة الأولى منذ الحرب التي خاضها البلدان بين عامي 1998 و2000 على حدود متنازع عليها.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تحقق أثيوبيا التي يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة أسرع نمو اقتصادي في أفريقيا بحلول نهاية العام الجاري بنسبة 8.5 في المئة.