عربي ودولي

السلطة الفلسطينية تتسلم إدارة غزة والمعابر مطلع ديسمبر

القاهرة، غزة، رام الله (وكالات)





وقعت حركتا فتح وحماس أمس في القاهرة اتفاق المصالحة الهادف إلى إنهاء عقد من الانقسامات بين الطرفين وحددا مهلة شهرين من أجل حل الملفات الشائكة، واتفق الطرفان على تسلم السلطة الفلسطينية إدارة قطاع غزة الخاضع حالياً لسلطة حركة حماس، بحلول الأول من ديسمبر «كحد أقصى».


وكشف أحد المشاركين في الحوار لفرانس برس رافضاً ذكر اسمه أن أحد جوانب الاتفاق يتعلق بتسلم الحرس الرئاسي الفلسطيني المعابر في قطاع غزة، وقال «بناء على الاتفاق سيتم تمكين الحكومة الفلسطينية من تسلم كافة مهماتها في الشقين المدني والأمني، وسيتم إعادة انتشار 3000 رجل من الشرطة الفلسطينية تابعين للسلطة الفلسطينية» في قطاع غزة.


وأشار إلى أن الطرفين المجتمعين في مقر المخابرات المصرية اتفقا على «تنفيذ اتفاق القاهرة الموقع بين جميع الفصائل الفلسطينية في الرابع من مايو 2011»، وينص اتفاق القاهرة على تشكيل حكومة وحدة وطنية والتحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية وتشكيل لجان مشتركة لاستيعاب الموظفين الذين وظفتهم حماس في المؤسسات العامة والبالغ عددهم نحو خمسة وأربعين ألف مدني وعسكري.


كما يقضي بدمج الأجهزة الأمنية والشرطية في غزة والضفة الغربية، بما يضمن وحدتها وتبعيتها لوزارة الداخلية. وقال المسؤول إن مصر ستشرف على تنفيذ الاتفاق.


وقال المسؤول إن «وفداً مصرياً سيشرف بنفسه على تنفيذ الاتفاق ويتواجد بصفة مباشرة ودائمة» في غزة. وأضاف «بموجب الاتفاق، ستتسلم الحكومة الفلسطينية المعابر مع مصر وإسرائيل وبوجود أمني وإشراف كامل من السلطة الفلسطينية ووجود ومشاركة مصرية».


وأشار إلى «أن خطوات التنفيذ ستبدأ يليها اجتماع لكافة الفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال الأسبوعين المقبلين»، على أن يتم بعدها ترتيب «زيارة تاريخية» للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى غزة، وتستغرق الزيارة التي كان أعلن عنها في وقت سابق امس، أياما عدة، وتشكل، بحسب المسؤول، «إعلاناً رسمياً ونهائياً لانتهاء الانقسام».





 ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالاتفاق الذي اعتبره «نهائياً» على طريق تحقيق المصالحة، وقال إن «ما تم إنجازه من اتفاق يعتبر اتفاقاً نهائياً لإنهاء الانقسام» المستمر منذ عقد من الزمن.


ووصف عباس، ما تم التوصل إليه بين وفدين من فتح وحماس بعد مباحثات استمرت ثلاثة أيام في القاهرة بأنه «إنجاز يعزز ويسرع خطوات إنهاء الانقسام الفلسطيني»، ووجه عباس الشكر والتقدير للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للدور الكبير الذي قامت به مصر من أجل تحقيق هذا الإنجاز الهام.


وحسب البيان، أصدر عباس توجيهاته إلى حكومة الوفاق الفلسطينية وجميع الأجهزة والمؤسسات بالعمل الحثيث لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، داعياً جميع القوى والفصائل إلى بذل كل الجهود لتحقيق ما يصبو إليه الشعب الفلسطيني في استعادة الوحدة.


 وجاء في بيان «هيئة الاستعلامات المصرية»، أن الحركتين اتفقتا على «تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة مهامها والقيام بمسؤولياتها الكاملة في إدارة شؤون قطاع غزة كما في الضفة الغربية، بحد أقصى في الأول من ديسمبر 2017». ووقعت الحركتان الفلسطينيتان على اتفاق المصالحة في مقر المخابرات العامة المصرية، حيث جرت مفاوضات المصالحة على مدار اليومين الماضيين.


وتم التوقيع أمام نحو 60 إعلامياً مصرياً وأجنبياً ووقع الاتفاقية رئيس وفد حماس صالح العاروري وعزام الأحمد رئيس وفد حركة فتح.


وحسب البيان فقد وجهت مصر الدعوة «لعقد اجتماع بالقاهرة في 21 نوفمبر المقبل لكافة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاقية الوفاق الفلسطيني في الرابع من مايو 2011» والذي تم توقيعه في القاهرة.


وجاء في البيان أنه انطلاقاً من حرص جمهورية مصر العربية على القضية الفلسطينية، وإصرار الرئيس عبد الفتاح السيسي على تحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني في إنهاء الانقسام وتعزيز الجبهة الداخلية وتحقيق الوحدة الفلسطينية، من أجل إنجاز المشروع الوطني وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وعودة اللاجئين. وتعبر مصر عن تقديرها البالغ لحركتي فتح وحماس على الروح الإيجابية التي اتسم بها أعضاء الوفدين وتغليبهم المصلحة الوطنية الفلسطينية، وهو الأمر الذي أدى إلى التوصل لهذا الاتفاق.


ووجه البيان الشكر والتقدير للرئيس الفلسطيني محمود عباس على الرغبة والإدارة الحقيقية لإنهاء الانقسام وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني الشقيق».


 وأكد الأحمد في مؤتمر صحفي عقب توقيع الاتفاقية على جدية المصالحة «هذه المرة بتعليمات الرئيس أبو مازن، يجب ألا تعودوا إلا وأنتم متفقون». وتابع «يجب طيّ صفحة الانقسام إلى الأبد لنوحد جهود الشعب الفلسطيني بكل قواه وفي مقدمتها فتح وحماس حتى نستطيع مجابهة الاحتلال من أجل تحقيق الحلم الفلسطيني». ومن جهته علّق العاروري «إننا في أمان وفي اطمئنان وفي ثقة بالمستقبل حينما تكون مصر إلى جانبنا».


 وذكر عضو اللجنة المركزية في حركة فتح زكريا الاغا لوكالة فرانس برس امس، في إشارة إلى التدابير التي أقدمت عليها السلطة لتشديد الضغوط على حماس، «كل الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخراً ستنتهي قريباً جداً، في غضون أيام على أبعد تقدير وسيصدر الرئيس عباس قراراً بإلغائها جميعاً».


وقال الآغا «إن عباس سيكون في قطاع غزة خلال أقل من شهر»، مضيفاً أن «الرئيس يأتي إلى غزة لمزاولة عمله من القطاع واللقاء بشعبه» وأضاف «ستعود غزة جزءاً لا يتجزأ من عمل الحكومة والسلطة الفلسطينية».


وأشار الآغا «نستطيع أن نقول إن ما تم الاتفاق عليه في القاهرة هو لتمكين الحكومة من مزاولة عملها في الوزارات والمعابر والأمن، تقريباً كل المواضيع التي كنا نختلف عليها تم التوافق عليها، ونستطيع القول إن الانقسام أصبح خلف ظهورنا».