الملحق الثقافي

اللوفر أبوظبي صفعة للظلاميين

متحف اللوفر أبوظبي

متحف اللوفر أبوظبي

قبل التحدث عن هذا الصرح الشامخ «اللوفر أبوظبي» لنقل كلمة مختصرة وسريعة عن لوفر باريس. ينبغي العلم بأن متحف اللوفر الباريسي هو أكبر متحف في العالم. وهو الذي يحظى بأكبر عدد من الزوار سنويا. وكان همنا بعد وصولنا إلى باريس خريف عام 1976 أن نتعرف عليه من جملة معالم أخرى شهيرة تضمها العاصمة الفرنسية. وهذا المتحف ذو البنيان القديم العريق الذي يفاجئك بحجارته الضخمة وأكاد أقول المخيفة كان في الأصل قصرا لملوك فرنسا. ولكنهم استغنوا عنه بعد أن بنى أعظم ملوكهم لويس الرابع عشر قصر فرساي الشهير خارج العاصمة. ولكن الثورة الفرنسية حولته إلى متحف عام 1793 لكي تعرض فيه الروائع الفنية للأمة الفرنسية. ويقع هذا المتحف الهائل حجما في قلب باريس. وينفتح بشكل طبيعي على حدائق التويلري الجميلة التي تنتهي هي بدورها في شارع الشانزيلزيه، أجمل شارع في العالم كما يقال. وبالتالي فالمنطقة كلها جمال في جمال. انها عبارة عن لوحة فنية من أولها إلى آخرها. بإمكانك أن تزورها كلها دفعة واحدة لأنها امتداد واحد على نفس الخط. وننصحكم بأن تخصصوا يوما كاملا للتعرف عليها. وعلى أي حال ففي الداخل تجدون روائع الفن العالمي وفي الخارج تجدون روائع الطبيعة والحضارة. فحدائق التويلري لا يستهان بها وبخاصة بعد أن جددوها مؤخرا فأصبحت تحفة التحف. وأتذكر أني عندما وصلت إلى فرنسا خريف عام 1976 كان أول همومي زيارة هذه المنطقة الساحرة. هذا بالإضافة إلى قصر فرساي بطبيعة الحال ولكنه يقع بعيدا نسبيا عن باريس. وكان يمثل أسطورة بالنسبة لنا نحن الطلبة العرب بل وغير العرب. ويبدو أن بعض كنوزه سوف تعرض قريبا في متحف اللوفر – أبوظبي.

جناح الفن الإسلامي
لقد استحدثوه مؤخرا، وكان ذلك بمثابة الحدث التاريخي، فقد افتتح جناح خاص بالفن الإسلامي في أكبر متحف في العالم عام 2012 بحضور رئيس جمهورية فرنسا آنذاك: فرانسوا هولاند والعديد من قادة العالم العربي الإسلامي وممثليه. وقد لزمت مدة عشر سنوات لكي يتم إنجاز هذا الجناح الكبير وتكملته. وكلف نحو المئة مليون يورو. وساهم في النفقة الأمير السعودي الوليد بن طلال إضافة إلى العاهل المغربي محمد السادس وآخرين. وهكذا حظي الفن الإسلامي بالمكانة التي يستحقها أو تليق به. هكذا وسعوا من المساحة المخصصة لروائعه الفنية فأصبحت ما لا يقل عن ثلاثة آلاف متر مربع. والهدف من هذا الجناح إظهار قيمة الإسلام وعظمته الفنية والمعمارية على مدار التاريخ. والواقع أن فكرة إنشاء هذا الجناح الكبير تعود إلى عام 2002 والى رئيس فرنسا السابق جاك شيراك. فقد كان يريد إظهار البعد العالمي لمتحف اللوفر التاريخي الذي يحظى بزيارة عشرات الملايين من الزوار سنويا ومن شتى أنحاء العالم. وهل يمكن لمتحف يستحق صفة الكونية أو العالمية أن يخلو من ذخائر الحضارة الإسلامية وتحفها؟

اللوفر في أبوظبي
والآن دعونا نعود إلى موضوعنا الرئيسي بعد هذه المقدمة التمهيدية. ومنذ البداية ينبغي القول بأن متحف اللوفر أبوظبي استغرق إنجازه عشر سنوات أيضا. فقد ابتدأ العمل فيه منذ عام 2007 وسوف يتم تدشينه يوم 11 نوفمبر الجاري. وهو يندرج ضمن استراتيجية عامة للنهوض الثقافي والتفاعل الحضاري بين الإمارات العربية المتحدة وفرنسا. فقد سبقه تدشين سوربون أبوظبي قبل سنوات عديدة. وأصبحت إحدى أكبر وأهم الجامعات في منطقة الخليج العربي. هذا بالإضافة إلى مشاريع ثقافية سابقة أو لاحقة يتعذر ذكرها كلها. ويمكن تلخيص الفكرة الأساسية التي تقف خلف هذا المتحف الكبير وبقية المشاريع فيما يلي: في وقت تكثر فيه الدعوات إلى الانغلاق على الذات ورفض التفاعل الحضاري مع الآخر بل وتكفيره يجيء هذا الافتتاح لكي يشكل صفعة لكل المتطرفين الظلاميين والعنصريين الحاقدين من كلتا الجهتين. إنه رد مفحم على دعاة صدام الحضارات والديانات والثقافات. بهذا المعنى فإن متحف اللوفر أبوظبي يشكل جسراً حضارياً ليس فقط بين الإمارات وفرنسا، وإنما أيضا بين الشرق والغرب أو بين العرب وأوروبا. نقول ذلك ونحن نعلم مدى الإشعاع الحضاري لمدينة النور باريس من جهة ومدى الإشعاع الحضاري لأبوظبي ودبي والإمارات ككل من جهة أخرى. والواقع أن باريس تحظى بإعجاب العالم كله من الناحية الثقافية والفنية. يكفي أن ننظر إلى انبهار السياح الصينيين بها وكذلك الهنود واليابانيين وسواهم. من هذه الناحية فإن إشعاع باريس لا يماثله إشعاع أي مدينة أخرى في أوروبا وربما في العالم كله. حتى لندن على عظمتها لا تستطيع أن تضاهيها. ولا كذلك برلين بطبيعة الحال. بل ولا حتى روما. باريس لها نكهة خاصة لا أعرف ما هي. ويقال بأن الصينيين من شدة إعجابهم بها راحوا يبنون مؤخرا باريس مصغرة عندهم مع برج إيفل! على أي حال فإن تشييد متحف اللوفر الباريسي احتاج إلى 800 سنة لكي يصبح على ما هو عليه الآن. أما متحف اللوفر أبوظبي فلم يستغرق إنجازه أكثر من عشر سنوات كما قال جان لوك مارتينيز رئيس متحف اللوفر في فرنسا. ويبدو أنه بذل كل الجهود بغية إنجاح مشروع اللوفر الجديد في عاصمة الإمارات العربية المتحدة.
ومعلوم أيضا أن المهندس الشهير جان نوفيل الذي بنى معهد العالم العربي في باريس هو الذي صمم وأشرف على تشييد متحف اللوفر في أبوظبي. وهو يعرف جيدا كيف يمزج بين عناصر الحضارة المعمارية الإسلامية العريقة من جهة، وعناصر الحضارة المعمارية الفرنسية الحداثية من جهة أخرى. وبدءا من 11 نوفمبر الجاري سوف يتم تدشين هذا الصرح المعماري الشامخ في عاصمة الإمارات كما ذكرنا. وبعدئذ بأيام قلائل سوف يفتح أبوابه للزوار والجمهور العام. إن مجرد وجوده على أرض الإمارات يبرهن على نجاح استراتيجية الانفتاح الحضاري التي يتبعها قادة هذه الدولة الناهضة منذ سنوات طويلة. ويبرهن أيضا على قدرة العرب على التفاعل الحضاري مع الآخرين. ولكنه يبرهن أيضا على قدرة فرنسا على الإشعاع الثقافي والفني في العالم. فالواقع أن هناك دولا إسلامية أخرى عديدة أصبحت تقلد الإمارات وتفتتح فروعا للسوربون على أراضيها. يضاف إلى ذلك أن مجرد وجود هذا المتحف يبرهن على نجاح الإمارات في تدشين أول متحف كوني وعالمي في العالم العربي. ويبدو أن مساحة القاعات المخصصة لعرض الروائع الفنية فيه سوف تبلغ 8600 متر مربع. وستكون مخصصة لعرض اللوحات والآثار الفنية الخاصة بكل فترات التاريخ وبكل الحضارات الغربية والشرقية، أو العربية والإسلامية على حد سواء. فهناك لوحات لفنانين عالميين كبار من أمثال: غوغان، ومانيه، وبول كلي، وبيكاسو، وآخرين عديدين.. هذا بالإضافة إلى لوحات الفنانين الإماراتيين بطبيعة الحال إضافة إلى الفنانين العرب عموما. وسوف يكون يوم الافتتاح عظيما وبحضور رؤساء الدول الأجنبية وفي طليعتهم الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي يصل الإمارات خصيصا لهذا الغرض.
إن تدشين هذا الصرح العملاق سوف يبرهن على نجاح الاستراتيجية التي تتبعها الإمارات العربية المتحدة منذ سنوات طويلة. ونقصد بها استراتيجية الانفتاح الحضاري على العالم والتفاعل الحضاري مع العالم وبالأخص مع فرنسا. وستكون لهذه الاستراتيجية التحديثية انعكاسات مهمة فيما يخص إشعاع الإمارات وجذب السياح الأجانب إليها. ويبدو أن هذه الاستراتيجية تقوم على المبدأ الأساسي التالي: أفضل طريقة لمواجهة البربرية الزاحفة على العالم حاليا هي الاهتمام بالثقافة والتربية والعلوم والفنون. هذا ويأمل المتحف الجديد، أي اللوفر أبوظبي، في جذب أكبر عدد ممكن من الزوار من مختلف أنحاء العالم وبالأخص من منطقة الخليج العربي والهند والصين. لا ينبغي أن ننسى أن الإمارات تقع على منتصف الطريق بين أوروبا والشرق الأقصى. فهي من جهة تدير وجهها للغرب، ومن جهة أخرى تدير وجهها للشرق. إنها تأخذ عصارة الغرب والشرق وتتفاعل حضاريا مع كلا الطرفين. من هنا جاذبية الإمارات. ولا ننسى أن أبوظبي تقع على مسافة ساعة من دبي التي تعتبر نيويورك الشرق. ومعلوم أن دبي سوف تنظم على أراضيها المعرض الكوني لعام 2020، أي بعد ثلاث سنوات فقط. ويتوقع أن يحظى هذا المعرض العالمي الكبير بخمسة وعشرين مليون زائر على الأقل.
كل هذا ما كان يمكن أن يحصل لولا أن الإمارات العربية المتحدة تتمتع باستقرار سياسي كبير، وبفهم متنور وعقلاني لتراث الإسلام العظيم. كما أنها تتمتع بدرجة من الأمان والاطمئنان لا مثيل لها في العالم تقريبا. وكل هذا يساعدها على المضي قدما في مشاريع البناء والعمران والتحديث والتطوير. وينبغي العلم أنه عندما زارت وزيرة الثقافة الفرنسية فرانسواز نيسين المتحف مؤخرا شعرت بالانبهار أمام قبته العظيمة التي تغطيه أو تعلو عليه. حقا إن متحف اللوفر أبوظبي يمثل تحفة عمرانية غير مسبوقة.

منشأ المشروع وتاريخيته وحيثياته
تقول الباحثة الفرنسية سيلفيد دو داراني المختصة بشؤون المتاحف بأن متحف اللوفر أبوظبي كان نتاج التعاون الثقافي بين الحكومة الإماراتية والحكومة الفرنسية. فقد تم التوقيع على عقد تعاون بين الطرفين بتاريخ 6 مارس من عام 2007. وهو عقد سوف يستمر مدة ثلاثين سنة. وبناء على هذا الاتفاق اتخذ القرار بتشييد متحف كوني في عاصمة الإمارات على غرار ذلك المتحف الموجود في قلب العاصمة الفرنسية. وهذا المتحف الذي أثار ردود فعل متباينة ومتضاربة في البداية تحول بمرور الزمن إلى حقيقة واقعة لا تقبل النقاش. بل وأصبح يشكل منافسا لمتحف اللوفر الأصلي ذاته وبقية المتاحف الفرنسية.
ولكي يتم تنفيذ هذا المشروع بشكل جيد والسير به إلى نهاياته فان الطرف الفرنسي المتمثل بالوكالة الفرنسية للمتاحف راح يتناقش بشكل جدي مع الطرف الإماراتي الذي يترأسه الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان. وكانت فكرة الإمارات منذ البداية تتمثل فيما يلي: ينبغي تشييد هذا المتحف الجديد في حي ثقافي ضخم يقع في جزيرة مواجهة لمدينة أبوظبي وتدعى: جزيرة السعديات. وهو اسم جميل يترجمه الفرنسيون باسم: جزيرة السعادة ومعهم الحق. وهذه المنطقة الرائعة جماليا تشبه كرجع الصدى تلك الجزيرة الأسطورية التي تقع عليها متاحف ألمانيا في العاصمة الألمانية برلين. ينبغي العلم بأن الإمارات تنوي بالإضافة إلى متحف اللوفر أبوظبي تشييد متحف وطني آخر مهدى إلى ذكرى مؤسس الإمارات وحكيم العرب الكبير: الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. ومعلوم أنه هو الذي قاد الإمارات نحو الاستقلال عام 1971. وهو مؤسسها وباني وحدتها ومدشن نهضتها. وهذا المتحف الثاني سيتم بناؤه بالتعاون مع المتحف البريطاني الشهير الذي لا يقل أهمية عن متحف اللوفر الباريسي. بعد أن وصلنا في الحديث إلى هذه النقطة سوف نطرح هذا السؤال:
لماذا اختارت الإمارات المهندس المعماري جان نوفيل؟
تقول المصادر الفرنسية المطلعة بأن حكومة الإمارات العربية المتحدة اختارته من أجل تصميم اللوفر أبوظبي لأسباب عديدة. منها أنه يتمتع بشهرة عالمية كبيرة. كما أنه حائز جائزة العمارة الدولية برايتزكير لعام 2008. وهي التي تعتبر بمثابة جائزة نوبل لفن العمارة. يضاف إلى ذلك أنه يعرف كيف يستمد إلهامه من الفن المعماري السائد في المدن العربية التراثية الأصيلة. بمعنى آخر فإنه يستلهم القيم العربية والإسلامية في فنه المعماري وليس فقط قيم الحداثة الفرنسية أو الأوروبية. وعلى هذا النحو يعرف كيف يوفق بين الأصالة/‏‏‏ والمعاصرة، أو بين تراثنا الإسلامي العريق/‏‏‏ والحداثة. وقد برهن على ذلك عندما صمم معهد العالم العربي في باريس. ومعلوم أنه أصبح أحد معالم العاصمة الفرنسية ويحظى بزيارة السياح من كل حدب وصوب وليس فقط زيارة الفرنسيين. لكل هذه الأسباب مجتمعة اختارته الإمارات لتشييد هذا الصرح الشامخ الرامز على الثقافة والفن: متحف اللوفر أبوظبي. وقد صرح المهندس جان نوفيل قائلا:أريد أن يكون هذا المبنى الضخم الفاخر ملكا للإمارات ومنطقة الخليج والعالم العربي كله. ينبغي أن يستوحي جغرافية المكان ويستلهم رمزية المدن العربية الإسلامية العريقة. ولكنه في ذات الوقت منفتح على مدينة الحداثة: قصدت حداثة عاصمة متطورة كمدينة أبوظبي.
وتبلغ مساحة المتحف الإجمالية 24000 متر مربع. من بينها مساحة 6000 متر مربع مخصصة للعروض الفنية الدائمة، و2000 متر مربع للعروض الفنية المؤقتة. ولكن هذا المتحف العظيم ليس فقط متحفا. وإنما هو أيضا مركز ثقافي كبير لأنه يحتوي على قاعة ضخمة للمحاضرات أو الحفلات الموسيقية، وعلى مركز للتوثيق والأرشيف، وعلى مكتبة كبيرة، ومطعم، وكافتيريا، الخ. كما ويحتوي على متحف للأطفال! ويقع المتحف على حافة الشاطئ متموضعا ما بين البحر والأرض والسماء. وقبة المتحف روعة الروائع ولا مثيل لها في العالم.

إشادة الصحافة الفرنسية
تقول مجلة «لوبوان» الأسبوعية المعروفة ما يلي: بعد أيام قلائل سيتم تدشين متحف اللوفر في أبوظبي عاصمة الإمارات العربية المتحدة. وهو يشكل بحد ذاته رسالة تسامح حضارية موجهة إلى العالم كله. ثم تضيف المجلة قائلة: إن مجرد وجود هذا المتحف يشكل جوابا مشتركا وردا حازما على كل أنواع الهمجية والبربرية المعادية للثقافة والحضارة. هذا ما صرح به المسؤولون الإماراتيون والمسؤولون الفرنسيون في آن معا وعلى رأسهم وزيرة الثقافة فرانسواز نيسين.
أما جريدة الفيغارو فبعد أن وضعت في رأس الصفحة صورة المتحف بقبته العظيمة التي لا تضاهى قالت: يمكنكم بعد 11 نوفمبر زيارة متحف اللوفر في أبوظبي والاستمتاع بمشاهدة كنوزه الفنية وجماله المعماري الخلاب. واذا كان لديكم متسع من الوقت فلماذا لا تعرجوا على دبي العاصمة الثانية للإمارات. فهي أيضا تشهد ثورة ثقافية كبرى منذ بضع سنوات فقط.إنها تحتوي على بعض المشاريع الفنية المعمارية المذهلة كبرج خليفة مثلا. ومعلوم أنه أعلى برج في العالم. وكالأوبرا التي لا تقل جرأة وأهمية عن الأوبرا الموجودة في مدينة سيدني عاصمة أستراليا.
وأما جريدة البارزيان (أي الجريدة الباريسية) فقد وضعت صورة المتحف بشكل أفضل وأبرزت صورة القبة التي تعلوه على وجه أوضح ما يكون. وهذه القبة السماوية الدالة على رمزانية الفن الإسلامي العريق سوف تذهل حتما كل الزوار والسياح من شتى أنحاء العالم. إنها تمثل علامة فارقة في تاريخ المتاحف. تقول الجريدة ما معناه:
كان ينبغي أن يفتتح المتحف عام 2013 ثم عام 2015 ولكنه تأجل في كل مرة. أما الآن فلا مجال للتأجيل. سوف يفتتح حتما في 11 نوفمبر 2017. وسوف تستمتعون برؤيته وطلعته البهية. وسوف تضيعون في قاعاته الفخمة وممراته الطويلة ودهاليزه. ينبغي العلم بأن هذا المتحف الجديد هو محصلة عشر سنوات من الجهد والتعب. ولكنه أنجز أخيرا وأصبح حقيقة واقعة.
ثم تضيف الصحيفة قائلة:
إن متحف اللوفر أبوظبي يمثل أحد المشاريع الثقافية الأكثر طموحا في العالم. ففيه سوف تشاهدون لوحات فنية خالدة يبلى الزمن ولا تبلى. نذكر من بينها لوحة «الحدود الجميلة» لليوناردو دو فنشي (1452-1519)، ولوحة صورة شخصية (بورتريه) للفنان العظيم فنسنت فان غوخ (1853-1890)، ولوحة «بونابرت يقتحم جبال الألب» للفنان جاك لويس دافيد، الخ..
وقد صرحت وزيرة الثقافة الفرنسية قائلة: إن افتتاح متحف اللوفر في أبوظبي يمثل مرحلة عظمى من مراحل التعاون الثقافي بين الإمارات العربية المتحدة وفرنسا.
أما مجلة باري ماتش المصورة العالمية الشهيرة فكتبت تقول ما معناه:
إن الإمارات العربية المتحدة تراهن على القوة الثقافية الناعمة لزيادة إشعاعها في العالم. ومعلوم أن أحد الباحثين الأميركان كان قد ميز قبل بضع سنوات بين القوة الناعمة/‏‏‏ والقوة الخشنة للدول. فالقوة الناعمة تعتمد على الثقافة والفكر والتربية والعلوم والآداب. وهي التي شكلت مجد باريس وكل تلك الهالة السحرية التي تحيط بها. أما القوة الخشنة فتعتمد على الجيوش والوحوش والدبابات والمدافع. وهي لا تصنع أمجادا لوحدها. فالقوة الخشنة من دون قوة ناعمة تتحول إلى مجرد وحش همجي أو بربري لا يحظى باحترام أحد.
بهذا المعنى يمكن القول بأن الإمارات تبغي استعادة القوة الناعمة للعصر الذهبي الذي أشع على العالم يوما ما من بغداد وقرطبة. إنها تريد إغلاق عصر الانحطاط الذي تلا ذلك لقرون عديدة وأدى إلى وضع العرب في مؤخرة الشعوب بعد أن كانوا في مقدمتها. إنها تريد إخراج العرب من عصر التخلف والظلمات التي طالت أكثر مما ينبغي.

الإمارات تدشن عصر التنوير العربي
على هذا النحو تنهض الإمارات وتحقق المعجزات. فمن سوربون أبوظبي إلى جامعة نيويورك أبوظبي إلى الجامعة الأميركية في دبي إلى مختلف أنواع الجامعات الوطنية ومعاهد البحوث العليا على أرض الإمارات إلى هذا المتحف الرائع الذي سيدشنه رئيس البلاد وقادة الدولة بعد أيام قلائل إلى مختلف النشاطات والمؤتمرات والفعاليات الثقافية نلاحظ أن الإمارات أصبحت بؤرة ألإشعاع بالنسبة للتنوير العربي. نقول ذلك وبخاصة أنها تنشر النسخة العقلانية الوسطية المتسامحة من تراثنا العربي الإسلامي المجيد رافضة كل أنواع التطرف والظلاميات المتخلفة. وفي حين أن الآخرين راهنوا على الخط الاخونجي التوتاليتاري ألإرهابي وخسروا رهانهم وعضوا على أصابعهم نادمين ظلت الإمارات صامدة في وجه كل هذا الوباء الذي اكتسح الفضائيات العربية قبل سنوات قلائل. وهكذا أثبتت الأيام أن الخط التحديثي التطويري التدريجي الذي راهنت عليه الإمارات هو الأسلم والأفضل للشعب. وفي نهاية المطاف لا يصح الا الصحيح: «فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض». كل هذا الضجيج والعجيج، كل تلك الشعارات الغوغائية والمزايدات الفارغة، ذهبت أدراج الرياح ولم يبق في الساحة إلا صوت العقل والمنطق. فهو المفيد للعرب وهو الأنجع والأسلم. ونحن بأمس الحاجة إليه لكي يخلصنا من براثن الغوغائيات الديماغوجية والعنتريات الفارغة. إن الإمارات تبغي من وراء كل هذه المنجزات الحضارية والفعاليات الثقافية والفنية توجيه رسالة محبة وتسامح إلى العالم كله. وهي بذلك تحاول إزالة تلك السمعة السوداء التي لحقت بنا جراء أعمال التطرف والمتطرفين. إنها تساهم بقدر ما تستطيع في ابراز الوجه التنويري المضيء للعرب والمسلمين في وقت تشوهت فيه صورتهم في شتى أنحاء العالم. وهذا بحد ذاته أكبر خدمة تقدمها الإمارات إلى العالم العربي بل والإسلامي كله في مثل هذه الظروف العصيبة. كما أن هذه السياسة الحكيمة والبعيدة المدى تهدف إلى استعادة العصر الذهبي للعرب مرة أخرى.

ما وراء المتحف
يمكن تلخيص الفكرة الأساسية التي تقف خلف هذا المتحف الكبير وبقية المشاريع فيما يلي: في وقت تكثر فيه الدعوات إلى الانغلاق على الذات ورفض التفاعل الحضاري مع الآخر بل وتكفيره، يجيء هذا الافتتاح لكي يشكل صفعة لكل المتطرفين الظلاميين والعنصريين الحاقدين من كلتا الجهتين. إنه رد مفحم على دعاة صدام الحضارات والديانات والثقافات.

إزالة السمعة السوداء
الإمارات تبغي من وراء كل هذه المنجزات الحضارية والفعاليات الثقافية والفنية توجيه رسالة محبة وتسامح إلى العالم كله. وهي بذلك تحاول إزالة تلك السمعة السوداء التي لحقت بنا جراء أعمال التطرف والمتطرفين. إنها تساهم بقدر ما تستطيع في إبراز الوجه التنويري المضيء للعرب والمسلمين في وقت تشوهت فيه صورتهم في شتى أنحاء العالم. وهذا بحد ذاته أكبر خدمة تقدمها الإمارات إلى العالم العربي بل والإسلامي كله في مثل هذه الظروف العصيبة. كما أن هذه السياسة الحكيمة وبعيدة المدى تهدف إلى استعادة العصر الذهبي للعرب مرة أخرى.

مساحة المتحف
تبلغ مساحة المتحف الإجمالية 24,000 متر مربع، منها 6000 متر مربع مخصصة للعروض الفنية الدائمة، و2000 متر مربع للعروض الفنية المؤقتة.