أخيرة

«إدمان الإنترنت» يغزو عقول النشء والشباب

من جديد تتصاعد التحذيرات من «إدمان الإنترنت»، ويجدد الأطباء واختصاصيو الطب النفسي والأسرة التحذير بين حين وآخر من خطورة الآثار السلبية التي يفرزها «طغيان التكنولوجيا» على العلاقات الاجتماعية بين البشر، فقد بات استخدام الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جزءاً من حياتنا اليومية، وفي ضوء التطور التقني تغيرت بيئة الأعمال، وشمل هذا التغير جميع مناحي الحياة، من تعليم وعمل وإنجاز معاملات إدارية وغيرها.

باختصار.. يعيش العالم اليوم زمن الإنترنت، هذا ما أصبحت عليه الحياة اليوم في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، إذ تحولت هذه الشبكة العنكبوتية إلى أحد مظاهر الإدمان اليومي، وبات لدينا من يمكن أن نطلق عليه لقب «مدمن إنترنت»، وهؤلاء كثر في حياتنا اليومية.

تتعدد الصور والملامح، ولكن يبقي الجوهر واحدا، بشر انقطعت عن عالمها الحقيقي، وتركت العنان للسباحة في العالم الافتراضي، إنهم يبحرون في دهاليز الشبكة العنكبوتية «بلا حدود» لدرجة أن تحول الأمر إلى الإدمان بين بعض فئات المجتمعات، الأمر الذي أدى إلى أن أصبحت ظاهرة ولها سلبيات، منها استخدام الأطفال للأجهزة اللوحية، ومشاهدة مقاطع الفيديو لساعات طويلة ما يؤثر على صحتهم العقلية والجسدية، واستخدام الهواتف أثناء قيادة السيارات، وتصفح المشاة لهواتفهم الذكية أثناء مرورهم بالطرق والشوارع وخلال عبورهم الإشارات الضوئية، وهو ما دفع مدنا عديدة في مختلف أنحاء العالم لتدارك مخاطر استخدام هذه الوسائل، والتي تؤدي لوقوع حوادث في الطرقات والبدء في فرض غرامات على المشاة الذين لا يعطون الطريق حقه من الانتباه.

«الاتحاد» تسلط الضوء في هذا الاستطلاع على مخاطر «طغيان الإنترنت» على حياتنا اليومية، وعلى الرغم من الإيجابيات الهائلة للإنترنت، إلا أن الاستخدام المفرط أو «إدمان الإنترنت» يقود إلى سلبيات عديدة، ويهدد سلامة الإنسان من حيث النواحي الصحية مثل أمراض العيون، وفقرات الرقبة وفي بعض الأحيان تؤدي للانعزال عن المجتمع المحيط.

يرى مواطنون ومقيمون أن استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مع اتخاذ تدابير من شأنها تفادي الآفة الضارة لها وتفادي الوقوع في فخ الإدمان.

وتقول ندى حسن: سوء استخدام الشبكة العنكبوتية يجعل الشخص يميل إلى العزلة والانطواء على نفسه، والانكفاء عن العالم، ويعيش في قوقعة ذاتية مغلقة لا يدخل إليها النور بتاتاً، حيث يقلّ تعامله مع الأشخاص المحيطين به، والمقربون إليه، مما يجعل هذه الوسيلة تؤثر بطريقة سلبية على مهارات الاتصال لدى هذا الفرد.

ويرى رعد المنتصر، أن مشكلة بعض مجتمعاتنا اليوم ينقصها الوعي والإدراك، وسوء استخدام الأمور الإيجابية حتى نقلبها رأساً على عقب لأن تكون سلبية وضارة، مشيراً إلى أن الشبكة العنكبوتية بعدما كانت تحتوي على جميع المعلومات التي يفترض أن ننهل منها ونرتوي حتى الإشباع من العلم والثقافة، للأسف باتت تؤثر على المستوى الأكاديمي لبعض الطلاب الذين يقضون أوقاتاً طويلة على الشبكة، خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك، وتويتر.

وتوضح أمل حاجي، إن اليوم أغلب مشاكل الأسرة والتفكك التي تمر به الأسرة من أولياء أمور وأبناء، كل ذلك بسبب انشغال الأفراد بالجلوس وراء شاشات الحاسوب، أو الأجهزة النقّالة حيث أن ذلك يقلّل من التواصل مع بعضهم البعض، ولا تكون هناك قواسم مشتركة.

فرص العمل

وعما توفره شبكة الإنترنت من فرص ومزايا، تحدث خالد علي أحمد، قائلا: إن الشبكة العنكبوتية اليوم سهلت إيجاد فرص العمل، من خلال العمل على مشاريع عبر «أون لاين»، أو تقديم الخدمات المدفوعة الأجر للآخرين، خاصة في مجال التصميم الجرافيكي، أو حتى البحث عن المعلومات البحثية العلمية.

ويقول سلطان ناصر عساف: في وقتنا الحالي أصبحت الشبكة العنكبوتية تهدد أمن المجتمع، وصارت تستخدم من قبل البعض للتأثير في فكر الشباب بصورة سلبية ظلامية، وضبابية، لنشر الأفكار المدمرة بينهم، فالإنترنت أصبحت بوابة دخول ومعبرا لأفكار الشباب الذين خضعوا لتلك الوسائل، وقيّدوا عقولهم خلف قضبانها. ويرى خليفة المنصوري أن الإنترنت اليوم يوفر الوقت والجهد في إيصال المعلومات والبحث عن المصدر والخبر نفسه، ويقول: إن أغلب البحوث المدرسية نستخرجها من «النت» كونها الوسيلة الأسهل لاختصار الوقت بدلاً من البحث في صفحات الكتب وربما لن نجد ما نبحث عنه. بالإضافة إلى إن الإنترنت اليوم أصبح مصدر ربح للكثير من الأشخاص ووسيلة للغوص في المشاريع التجارية وإدارتها من داخل المنزل، وتحت سقف الغرفة من دون بذل أي جهد.ويعتقد محمد العامري بأنه على رغم مساوئ الإنترنت إلا أن هناك إيجابيات عديدة، ولكن في نهاية المسألة تعود على ثقافة الفرد نفسه، وتربيته والبيئة التي ينتمي إليها، فكل شيء في هذه الحياة يبدو سلاحا ذا حدين، ولكن علينا نحن نحسن الاستخدام والتعامل مع الأشياء لخلق الإيجابية منها، موضحاً ضرورة تهيئة المجتمع على ثقافة التعامل والاستخدام، وكيفية بناء فكر متزن، ورصين.

ويشير الطفل، سيف علي عبدالله إلى أن الإنترنت يتيح ممارسة الألعاب التعليمية الجماعية، وألعاب الذكاء، التي تنمي روح المنافسة والتحدي، وبناء الشخصية في أتخاذ الرأي، وكيفية التعامل مع الطرف الآخر كونها الألعاب اليوم جميعها «أون لاين»، أي يعني الشخص في الغرفة ولكنه يتواصل مع العالم ومع شخصيات عدة، فإن كان الفرد ذو شخصية سليمة وقويمة سيعرف كيفية التعامل مع الغرباء ويستفيد من هذا التطوّر بما يخدم نفسه وفكره.

ويبيّن رافد الحارثي، بأننا اليوم نعيش في عصر يتطلب منا أن نتقن فن مخرجات التكنولوجيا لكي نكون في الطليعة والمقدمة، كما أوصتنا القيادة الرشيدة، حيث إن الإنترنت تربع على مشارف قمة العصر، لأن يكون متسيّدا اللحظة الراهنة، فمواكبة الواقع تتطلب منا أن نمسك المسألة حذافيرها، وأن نكون نحن من يقود الإنترنت وليس الإنترنت هو من يقودنا، مضيفاً أنه لكي نكون أمة ذات معنى وقيمة يجب أن لا نركع للتطور ونجعله هو من يقود المرحلة القادمة، يجب أن نبني جيلاً سليماً معافى فكرياً كي يقود التطور إلى بر الأمان. وتتسبب التكنولوجيا في تحول كل شيء يمكن فعله في الواقع الحقيقي مثل التعبير عن المشاعر والتواصل إلى الإنترنيت، حتى إنه أصبح وسيلة بديلة عن العلاقات الاجتماعية الصحية، ونجد أن أفراد الأسرة الواحدة يجلسون سوياً في نفس الغرفة وعلى نفس الطاولة، لكنهم يستخدمون التطبيقات الحديثة في التواصل بينهم، فهل تحول استخدام الإنترنيت إلى إدمان.

تجربة جيدة

ويروي آباء أن أبناءهم في أعمار مبكرة تستخدم الهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية، وتروي إحدي الأمهات أن ابنتها ذات العامين تجلس على اليوتيوب بأكثر منها، وتقول:» في البداية كنت معارضة لإعطائها أي جهاز إلكتروني لمعرفتي التامة بمخاطر الأشعة الصادرة منها، إلا أن ابنتي اعتادت على اللعب مع أبناء عمها وجميعهم لديهم أجهزة آيباد ويتابعون أغاني الأطفال، إلا أنني لا أستطيع السيطرة على ابنتي حيث بدأ سلوكها يتغير، وبدأت تحب الجلوس لوحدها أو على زاويه، وتدنى نموها الاجتماعي والإدراكي، وأصبحت كثيرة الحركة ومشاكسة وتضرب أختها الصغيرة وتتلفظ بألفاظ سيئة، وإذا تمكنت من السيطرة قليلا عليها بإغلاق الإنترنت من هاتفي فإن بيت جدها وعمها يضيع كل الذي سعيت إلى بنائه.

وتقول سلوى محمد: كان لي تجربة جيدة مع أبنائي الثلاثة، وذلك من خلال فهمي ووعيي بحجم هذه المشكلة الكبيرة، فقد قررت على أبنائي ألا يستخدم الكمبيوتر سوى يوم واحد فقط في الأسبوع هو يوم الإجازة الأسبوعية كنوع من الترفيه، حتى يكون لهم حافزا للانتهاء من واجباتهم المدرسية، وكان هذا يتم خلال فترة الدراسة، أما في فترة الإجازة الصيفية فالأمر يختلف كلياً وذلك بسبب اتساع وقت الفراغ لديهم، لذا حرصت دائماً على تقسيم اليوم ما بين ممارسة الرياضة في أحد الأندية الصيفية للشباب، وبين حفظ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وبين مساعدتي في المنزل ومشاهدة الكمبيوتر والتلفاز.

ويروى أحمد البدواوي مخاوفه من الانترنت والتواصل الاجتماعي، قائلا: إدمان الأطفال على الانترنت من الأسباب التي تشكل خطراً كبيرا، ليس فقط على الأطفال الصغار، بل على بعض الشباب الذين تسعى غالبيتهم للعب والتسلية، إذ يجب على الوالدين أن يحرصا على التنشئة الاجتماعية للطفل فعندما يحصل الطفل على العامل النفسي والاجتماعي والمادي والروحي للتنشئة الاجتماعية، يكون هذا الطفل قد تحصن وتحصل على الإشباع الكامل، وبهذا ينمو الطفل نموا كاملا من خلال هذه العوامل حتى يصل إلى مرحلة المراهقة، ويكون الطفل قد بنيت شخصيته على أسس صحيحة منذ الصغر، وهذه كلها عوامل تجنبه الوقوع في براثن «إدمان الانترنت» بل يقضي على وقت الفراغ فيكون التفاعل بين الطفل والوالدين إيجابيا.وتقول مريم محمد: التواصل الاجتماعي «السوشيال ميديا» أثرت على عقولنا بالسلب أكثر من الإيجاب، وأعتبر أن وسائل التواصل الحديثة مثل «سناب وفيسبوك وانستغرام» تمثل تهديدا غير مباشر لإفساد أخلاق بعض الشباب وسلب عقولهم، ولكن لابد من وجود فئة تستغل «النت» بشكل صحيح وتخصص له وقتا محددا.

الإزعاج والفوضي

من جانب آخر، يقول عمر فرحان الكعبي: إن الإنترنت سلاح حتى لو كان السهر من أجل عمل أو بحث دراسي أو متابعة الأخبار أو حتى الأفلام الثقافية، المشكلة ليست في الموضوع وإنما تكمن المشكلة الأساسية في ممارسة الأشخاص لهذه التقنية، وللأسف هذه العادة السيئة انتقلت منا نحن الكبار للصغار، حيث سلمنا لهم الأجهزة الذكية بغرض التوقف عن الإزعاج والفوضي، والابتعاد عن المخاطر سواء في المنزل أو خارجه، وتناسينا كليا خطر هذه الأجهزة سواء من الجانب السلوكي أوالصحي، وأنصح الوالدين بعدم التهاون في هذا الموضوع وأن يخصصوا وقتا لأطفالهم، لأن تأثير الانترنت أقوى وأشد تأثيراً من الأسرة.

وأشارت عائشة خميس إلى أن الإنترنت مرض جديد من أمراض العصر، إلا إننا يجب أن نشير إلى أنه ليس كل من أستخدمه يدمن عليه، حيث إن هناك أشخاص يستخدمون الإنترنت في الجامعات والمدارس ومراكز الأبحاث العلمية، والبحث عن الأفكار التجارية، أو حتى متابعة الأخبار حيث إن وسائل التواصل الحديثة قربت العالم ببعضه، وهؤلاء الفئة العقلانية الذين يستخدمون الانترنت فيما وجد من أجله، كما أن علاقاتهم العائلية والأسرية والاجتماعية على أحسن ما يرام، فهم مازالوا يزورون الأقارب ويقرؤون الكتب ويمارسون الرياضة بشتى أنواعها، وهذا يدل على أنهم قادرون على الخروج من بؤرة الانترنت عندما يأتي موعد العمل أو النوم.

وتقول فاطمة الكعبي اختصاصية اجتماعية: إدمان الأطفال للإنترنت مشكلة ذات أبعاد كثيرة، ولكن المشكلة الحقيقية ليست في تعريف الأطفال والمراهقين بمدى خطورة تعلقهم بالإنترنيت، ولكن تكمن في مدى إدراك ومعرفة أولياء الأمور بهذا الخطر الذي يخيم على أسرهم.

وتضيف: إن إلحاح الأطفال بهذه الكثرة على الإنترنيت سيؤدي حتما إلى تدهور حالتهم الصحية والنفسية الذي ينتج من عيش الطفل بشكل كامل في الخيال والابتعاد الكلي عن حياته الواقعية، وممكن أن يؤدي ذلك لإصابته بالاكتئاب والعصبية وشرود الذهن.

وتؤكد أمل محمد، المعلمة بروضة أطفال، أن سلوب منع الأطفال من متابعة الإنترنت أو حتى تخصيص أوقات للمشاهدة لن يحل مشكلة إدمان الأطفال لها، لأننا في الأساس نحن من غرسنا هذا الشيء في نفوسهم، ولكن لابد من وجود بدائل وأنشطة وفعاليات تمنح الطفل المتعة كالتي يجدها عندما يلازم الأنترنيت ويجلس عليه لمدة طويلة، مثل ألعاب الذكاء.

استشاري علاج نفسي: يعزل الفرد ويجعل حياته مغلقة

قال الدكتور جاسم المرزوقي استشاري العلاج النفسي: إن مصطلح الإدمان يطلق على من يتجاوز مرحلة الممارسة الطبيعية لبعض العادات التي تحقق استمتاع الإنسان ببعض المؤثرات، ومنها السمعية والبصرية، موضحا أن هذا الاستمتاع يختلف من شخص إلى آخر، وقد يجد الإنسان فيها ضالته في قضاء وقت الفراغ، أو أحيانا لدى البعض عزلة وخشية من التواصل الاجتماعي الحقيقي إلا من خلال هذه البيوت المغلقة والأجهزة الإلكترونية ليعوض هذه العزلة.

ويضيف: بعد ذلك يبدأ بإعطاء مساحة أكبر لنفسه من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وبتكرار هذه الممارسات يصل الإنسان لمرحلة الإدمان لأنه حينها يكون غير قادر على التخلص من هذه الممارسات، واليوم الذي لا يدخل فيه لهذه المواقع تبدو عليه آثار الانزعاج، أو الغضب أو الآثار الأخرى ذات العلاقة بالجوانب النفسية، وهنا نستطيع أن نؤكد أن التأثير أصبح ذو أبعاد صحية ونفسية، ونجد أن البعض عندما لا يستطيع السيطرة على انفعالاته أو عواطفه نتيجة الضغوطات التي يمر بها، عندما نجد ذلك ينبغي أن نفهم أن هذه الضغوطات ناتجة عن معاناة.

ويشير إلى حالة «السايكوسوماتية» وهي الأمراض التي تكون جسدية الشكل نفسية المنشأ، وليست لها أية جذور صحية، وتكون نتيجة عدم وضع الإنسان ضوابط لاستخدامات هذه التقنية والتواصل الاجتماعي، لافتا إلى أن أبعادها تصل إلى أضرار كبيرة جدا ومنها من الناحية الاجتماعية، موضحا أن الإنسان يقطع التواصل المباشر ويستبدله بالتواصل عن بعد، حتى لو كانوا مقربين منه، محذرا في نهاية حديثه من هذه الممارسات وهذا الإدمان، ومشددا على وجوب وضع ضوابط لها.

د. السيد بخيت: «طغيان التكنولوجيا» قتل التواصل الأسري

يؤكد الدكتور السيد بخيت أستاذ الإعلام في جامعة زايد، أن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي ظهر جليا في الآونة الأخيرة، وذلك من خلال انشغال الشباب عن بعض أساسيات الحياة كالنوم وممارسة الأنشطة الرياضية المختلفة، بالإضافة إلى تخليهم عن التواصل الحقيقي مع الأسرة والأصدقاء.

ويشير إلى أن إدمان هذه الوسائل لدى بعض الشباب وصل إلى مرحلة تتبع كل ما هو جديد سواء في الأجهزة أو البرامج أو حتى مواقع التواصل الاجتماعي في سبيل التسجيل والمشاركة فيها، بالإضافة إلى هوس متابعة أخبار شخصيات معينة، وتقصي أحداث وقصص وموضوعات دقيقة وبدقيقة وبشكل مبالغ فيه، مضيفا أن جنون «اللايك» أصبح أيضا يسيطر على عقول الكثير من هؤلاء الشباب لشغفهم المبالغ في إعجاب المتابعين ومجاملاتهم.

ويقول د. بخيت: هذا الهوس خدّر عقول الشباب وفصلهم عن محيطهم، مما يجعلهم عرضة لمؤثرات أخرى تؤثر على أخلاقياتهم، ولا ننسى أيضا التعرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى أناس يؤثرون بشكل سلبي على الشباب، وهذا ما شهدته المجتمعات منذ ظهور هذه الوسائل.

ويقترح الدكتور بخيت بعض الحلول التي يمكن من خلالها إنقاذ «مدمني الإنترنيت» وخاصة بعض الشباب من مغبة الوقوع ضحية إدمان الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ومنها حملات التثقيف والتوعية التي يجب أن تستهدف جميع فئات وأعمار المجتمع، مشيرا إلى أهمية توضيح الآثار السلبية، وأن هذه الحملات تكون في كل مكان حتى المساجد قائلا: يجب أيضا على علماء الدين توضيح الصورة للجميع لما لهم من مكانة لدى أفراد المجتمع، ولا ننسى أيضا دور وسائل الإعلام في إعداد برامج واستضافة متخصصين للتحذير من هذا الإدمان الجديد. وأكد أنه لابد من إدراج الاستخدام الصحيح لهذه التقنيات والوسائل في المناهج التعليمية وإدراجها في مادة «التربية الأخلاقية»، كما اقترح إدراج «أخلاقيات التواصل الاجتماعي» إلى المناهج لإعداد أجيال قادرة على استخدام هذه التقنيات بطريقة مثالية.

«ممارسات عالمية» لمنع استخدام المشاة الهواتف الذكية

تظهر ممارسات بعض الدول التي أدى فيها الاستخدام المفرط للانترنت والهواتف الذكية من قبل المشاة إلى وقوع حوادث وإصابات، ففي الولايات المتحدة الأمريكية، تكررت في السنوات الأخيرة حوادث الطرق، والتي تسبب بها بعض المارة، وهم يستخدمون هواتفهم الذكية، وهذه الحوادث دفعت مدينة هونولولو في ولاية هاواي إلى فرض غرامة قد تصل إلى 35 دولارا أمريكيا على من يعبرون الشوارع، وهم يستخدموا هواتفهم في الكتابة رسائل نصية، وذلك تم تطبيقه بالفعل أكتوبر الماضي.

وفي مدينة بوديغرافن الهولندية قامت البلدية بتجربة مميزة من نوعها حيث تم تركيب أضواء بالأرصفة المخصصة للمشاة، على مقربة من منطقة بها ثلاثة مدارس، وذلك لمساعدة الأشخاص الذين لا يتصفحون هواتفهم، في عبور آمن للطرق، وقال كيس أوسكام عضو بالمجلس المحلي للمدينة: إن الهوس بالألعاب ووسائل التواصل الاجتماعي جاء علي حساب الاهتمام بحركة المرور، إلا أن الجمعية الهولندية للسلامة المرورية ذكرت أن الفكرة تعد مكافأة على السلوك السيئ، والأمر ذاته، في ألمانيا حيث طالبت جمعية ألمانية للمشاة في عام 2015، بفرض غرامات على الأشخاص الذين يستخدمون هواتهم الذكية وهم يسيرون في الشارع، معتبرة أن هذا السلوك يزيد من خطر وقوع الحوادث، واقترحت الجمعية فرض عقوبات على المشاة الذين يستخدمون هواتفهم الذكية في الأماكن المكتظة على غرار تلك المفروضة على السائقين.

ووفق ما نشرته صحيفة «الديلي ميل» البريطانية فإن علماء اكتشفوا أن الهواتف المحمولة تجعلنا نمشي بسرعة أقل مع خطوات مبالغ فيها لتجنب العقبات التي يصعب رؤيتها بسبب تركيز النظر في شاشات الهواتف، ويقول علماء: إن هذا التغيير في الخطوة يمكن أن يسبب مشكلات في الظهر والرقبة على المدى الطويل، ويذكر دكتور ماثيو تيميس المؤلف الرئيس للدراسة التي أجريت في جامعة أنجليا روسكين في كامبريدج: أن خطوات المشي بهذه الطريقة تكون مشابهة لخطوات شخص في الثمانينيات من العمر.

الصحة العالمية: إيجابيات التكنولوجيا والإنترنت تفيد المسنين

تذكر منظمة الصحة العالمية في «التقرير العالمي حول التشيخ والصحة» الذي أصدرته مؤخرا، أنه بالنظر إلى المستقبل لا إلى الماضي فإن التغيرات التكنولوجية ترافق تشيخ السكان، وتخلق الفرص التي لم تكن متاحةً أبداً في السابق، وعلى سبيل المثال، فإن الإنترنت يمكن أن يؤمن استمرار الاتصال بالعائلة رغم المسافات، وإتاحة المعلومات يمكن أن توجِّه المسن في رعايته لنفسه أو توفر الدعم للقائمين على رعايته، وصارت الوسائل المساعدة مثل أجهزة تقوية السمع أكثر وظيفية، وأكثر يسراً مما كانت عليه في الماضي، والأجهزة المحمولة صارت توفر فرصاً جديدة لرصد الصحة والرعاية الصحية المصممة وفق احتياجات الشخص.