اليوم الوطني

الإمارات تمضي بثبات نحو اقتصاد المستقبل

يوسف البستنجي (أبوظبي)

أكد خبراء ورجال أعمال، أن الإمارات شقت طريقها نحو المستقبل، وهي تمضي بثبات ورؤية واضحة في طليعة دول المنطقة والعالم، لتعزز مكانتها أكثر فأكثر كمركز عالمي للمعرفة والعلوم والتكنولوجيا، مستندة إلى منهجية علمية مستدامة في دعم الابتكار والتقدم، وهي مستمرة في توطين التقنيات وأفضل الخبرات العالمية، ما يضمن للدولة والمجتمع تنويع مصادر الدخل واستدامة تحسين جودة الحياة.
ولفت الخبراء إلى المكانة الريادية التي تتبوأها الدولة في قطاعات حيوية عدة، تعتبر أساساً لاقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها الاستثمارات الكبيرة في قطاع الطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة بقطاع تكنولوجيا المعلومات والصناعة الذكية وأبحاث الفضاء وغيرها.
وأشار رجال الأعمال إلى شمولية الخطط والأجندات التي تتبناها الدولة والتي تقوم على أساس أفضل توظيف للإمكانات المتوافرة كافة سواء فيما يتعلق بالمشاركة القوية بين القطاعين العام والخاص وزيادة الاعتماد على القطاع الخاص بدرجات أكبر ما يسمح للشركات والمستثمرين بزيادة قدرتهم على المنافسة بقوة في ظروف الإنتاج والعمل المتوقعة لاقتصاد المستقبل.
كما أكد المتحدثون النظرة الثاقبة للقيادة الرشيدة للدولة التي توجه جزءاً مهماً من إمكاناتها للاستثمار بقوة في الإنسان، من خلال زيادة الدور الفاعل لجيل الشباب من خلال التعليم والتدريب والتأهيل والصحة وغيرها، وكذلك من خلال إشراكهم بدرجات أكبر في المراكز القيادية ومراكز صنع القرار.
وقال حمد العوضي رجل الأعمال وعضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الإمارات تمكنت من تحقق نجاحات كبيرة من خلال تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، يتمتع بأعلى درجات الاستقرار والأمن على مستوى العالم، ويوفر بيئة اجتماعية اقتصادية وثقافية وتشريعية مثالية لجذب رجال الأعمال والشركات العالمية، حيث إن آلاف الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في كافة القطاعات والأعمال، التي تعمل في المنطقة، تتخذ من الدولة مقراً إقليمياً لها.
وأضاف: إن هذه النجاحات جاءت نتيجة السياسة الاقتصادية للدولة التي تركز على الاستثمار في المستقبل وتدعم مناهج الابتكار والمعرفة وجهود التطوير العلمية والتقنية والتكنولوجية المستمرة في المجالات كافة، وفي جميع قطاعات الأعمال المتصلة بالإنتاج السلعي أو الخدماتي.
وأكد أن السياسة الاقتصادية للدولة تقوم على الاتزان، وخير دليل على ذلك أنه تمكنت من مواجهة تبعات وآثار الأزمة المالية العالمية التي وقعت عام 2008 بأقل الآثار وبأدنى معدلات التكلفة، واستطاعت من خلال سياستها الاقتصادية المتزنة أن تتخطى عواقب تلك الأزمة العالمية، ونتائجها، والاستمرار في تعزيز مكانتها الاقتصادية كمركز اقتصادي عالمي في هذه المنطقة.
وقال تعتمد الإمارات على تنويع مصادر الدخل والاستخدام الأمثل للمعرفة والتكنولوجيا، كما بدأت باستخدام منهجي لمفهوم «القوة الناعمة»، أي إحداث تأثير على العالم باستخدام الوسائل الإنسانية وذلك لخدمة الإنسان عامة وتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي والتطور العلمي.
وأوضح العوضي، أن الدولة تستثمر بقوة في الإنسان، من خلال زيادة الدور الفاعل لجيل الشباب، لا سيما في المراكز القيادية ومراكز صنع القرار، وذلك على مستوى الشباب الذكور والإناث.
كما تستثمر الإمارات بقوة في قطاعات اقتصادية جديدة واعدة للمستقبل مثل قطاع الطاقة المتجددة، والتقنيات المتطورة والذكاء الصناعي، وغيرها من القطاعات التي ستشكل الأساس لحياة المجتمعات، والاقتصاد في المستقبل، حيث تعتبر دولة الإمارات في مركز الريادة في العديد من هذه القطاعات على مستوى العالم.
إلى ذلك، قال الدكتور علي أبورحمة عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة أبوظبي، إن الدولة تمضي نحو بناء مستقبل يستند إلى المعرفة، وقد وضعت الرؤية العامة والأجندات التفصيلية التي تمكنها من الاستمرار في الريادة بقيادة المنطقة كمركز اقتصادي عالمي معاصر، يوفر البيئة المثالية لتوطين وتحفيز مناهج الابتكار والتقدم والتطور التقني والتكنولوجي المستمر.
وأكد أن الدولة بدأت منذ سنوات تبني استراتيجية تطوير وتنمية سباقة، تعمل اليوم من أجل المستقبل، وضعتها في مقدمة الدول على مستوى العالم في الكثير من المؤشرات، الأمر الذي عزز مكانة دولة الإمارات ورسخ موقعها كمركز استقطاب عالمي للعلماء والمبدعين والمبتكرين وللشركات العالمية العملاقة التي تبحث عن حاضنة وبيئة ملائمة للبحث في علوم المستقبل لوضع الرؤى وبناء المختبرات والقيام بالأبحاث العلمية، التي تحدد معالم المستقبل ليس على صعيد الدولة والمنطقة فحسب، وإنما على مستوى العالم.
وأضاف أن ما يميز البرامج والخطط والسياسات الاقتصادية لدولة الإمارات أنها تقوم على مبدأ الشراكة الكاملة بين الحكومة والقطاع العام من جهة و القطاع الخاص من جهة أخرى، كما أنها أصبحت اليوم جزءا فاعلاً على مستوى العالم في الكثير من القطاعات الحيوية التي ستشكل العمود الفقري لحياة الإنسان والمجتمعات والدول عامة في المستقبل.
ولفت أبورحمة، إلى الدور الريادي للدولة في قطاع الطاقة المتجددة، وقطاع تكنولوجيا المعلومات، ومشروع الحكومة الذكية، واستراتيجية الذكاء الصناعي التي اعتمدتها، وغيرها من المبادرات والمشاريع التي تستند إلى قراءة المستقبل والتطورات المتوقعة للاقتصاد والمجتمع خلال العقود المقبلة. وقال: إن هذه السياسات والخطط والمشاريع تنسجم بشكل كامل مع السياسة الاقتصادية للدولة التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط، وتوطين العلم والمعرفة والتكنولوجيا.
وأضاف أن الإمارات تعد شبابها لامتلاك مهارات العلوم المتقدمة التي تمكنهم من بناء مستقبل مشرق للدولة.
وأشار إلى التطوير المستمر والكبير الذي تشهده قطاعات حيوية أساسية بالدولة، للتعامل بفاعلية مع المستقبل مثل قطاع التعليم، لافتاً إلى أن حجم البيانات الهائل المتوافر حالياً والذي سيتضاعف عدة مرات خلال السنوات القليلة المقبلة، يعزز الحاجة إلى التعلم العميق وتطوير قدرات الاستدلال، التي تقوم على بنية تحتية من تكنولوجيا المعلومات والتقنيات التي تسمح و تمكن الطلبة والباحثين من معالجة هذا الكم الهائل من المعلومات للوصول إلى استنتاجات و نتائج جديدة يمكن من خلالها اتخاذ الإجراءات والخطوات الضرورية لتطوير المعرفة والتقدم العلمي ودعم قطاعات الأعمال و زيادة تنافسية الدولة والاقتصاد، في إطار من الشراكة بين القطاعين العام والخاص لاستكشاف حلول تكنولوجية مبتكرة ولتحسين جودة الحياة.
من جهته، قال محمد الأنصاري الرئيس التنفيذي لشركة الأنصاري للصرافة: تتميز الإمارات بتنويع مصادر الدخل والاستثمارات في قطاعات مختلفة، وهذا علامة فارقة في اقتصاد دولة الإمارات في قطاعات الإنتاج والخدمات، حيث إن حصة قطاع النفط في الناتج المحلي الإجمالي تعتبر الأدنى بين دول الخليج، وهذا التوجه هو ضمان للمستقبل وهو مؤشر على اتجاه دولة الإمارات نحو المستقبل، وهو ما يعتبر عامل مطمئن على مستقبل الاقتصاد الإماراتي ومستقبل ومكانة دولة الإمارات في اقتصاد المستقبل.
وكذلك فإن منطلق الاستثمار العام للدولة مبني على أساس استيعاب مختلف التطورات العملية والتقنية والمعرفية المحتملة في المستقبل والتوجه نحو توطين العلوم والمعرفة ومنهج الابتكار، باعتباره منهج حياة للاقتصاد والمجتمع الإماراتي عامة، وليس مجرد استثمار مؤقت.
وأصبحت الدولة تركز بشكل متزايد على العلوم الجديدة، وهذا يجعل الإمارات دائما في مقدمة الدول وعلى رأس القائمة في تطبيق العلوم و التكنولوجيا الجديدة.
كما أن منهج الاستثمار في المستقبل بالنسبة لدولة الإمارات هو استثمار شامل في القطاعات كافة، مثل الصحة والتعليم و البنى التحتية وقطاعات الاقتصاد، بما يؤهل المجتمع كاملاً لاستقبال وتوطين العلوم الجديدة والتكنولوجيا الجديدة، واليوم تقف الإمارات في مقدمة دول المنطقة وفي مراكز متقدمة جداً في العلم بين الدول الأكثر استعداداً لتطبيق التقنيات والتكنولوجيا الجديدة.
وأكد رضا مسلم الشريك المدير لشركة تروث للاستشارات الاقتصادية، أن دولة لإمارات في استشرافها للمستقبل وضعت قوالب نموذجية متقدمة للغاية، ففي أبوظبي هناك رؤية 2030 والتي يتم تعديلها ومراجعتها سنوياً لضمان مواكبتها مع المستجدات الدولية في المجالات كافة، لاسيما التكنولوجيا والتقنية، وفي دبي دائماً هي مركز عالمي متقدم لاستكشاف واستشراف المستقبل عن طريق سلسلة مستدامة من المؤتمرات الدولية التي تدعو إليها أو تنظمها في دبي.
وأضاف: من هنا نستطيع أن نقول إن دولة الإمارات مؤهلة لأن تكون جاذبة للاستثمارات العالمية ليس فقط في المجال الاقتصادي والاستثمارات التقلدية المباشرة، وإنما هي استثمارات في العقول والمعرفة والابتكارات واستقطاب الكفاءات والمهارات الدولية في المجالات كافة.
وقال مسلم: إن ما يميز خطة دولة الإمارات للاستعداد للمستقبل هو العمل الجاد على توطين العلوم و المعرفة والخبرات العالمية وإيجاد البيئة المناسبة والجاذبة للخبرات العالمية و توفير البنية التحتية الضرورية واللازمة لتطوير واستدامة الاستثمار في المستقبل.
وتابع: أن ما يميز دولة الإمارات أيضاً، هو أن الأفكار الخلاقة والجديدة تجد مكاناً لها وعنواناً في دولة الإمارات؛ ولذلك أصبحت الدولة اليوم تتبوأ مركزاً متقدماً في العالم في مجال الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا. نجحت دول الإمارات في ظل قيادتها الحكيمة بتنويع اقتصادها ووضع بنية أساسية متطورة وجاهزة للتعامل مع التطورات التقنية والتكنولوجيا في المستقبل، ولم تتوقف جهود الدولة على البقاء في قائمة الدول المتلقية للعلوم والمعرفة والابتكارات والتكنولوجيا وإنما أصبحت اليوم مركزاً عالمياً يعتد به، وهي شريكاً يعتمد عليه في هذه القطاعات، وهي نموذجا يحتذى به عند الحديث عن المستقبل.