دنيا

أم كلثوم تتألق مع أبوفاشا والموجي

أم كلثوم

أم كلثوم

القاهرة (الاتحاد)

«حانة الأقدار عربدت فيها لياليها، ودار النور والهوى صاحِ، هذه الأزهار كيف تسقيها، وساقيها بها مخمور كيف يا صاحِ، سألتُ عن الحب أهل الهوى، سقاةَ الدموع ندامى الجوى».. مقدمة إحدى روائع كوكب الشرق أم كلثوم التي كتب كلماتها الشاعر طاهر أبوفاشا، ولحنها الموسيقار محمد الموجي، وأذيعت القصيدة أولاً في مسلسل إذاعي بعنوان «رابعة العدوية» بث عام 1958، في أول تعاون بين أم كلثوم والموجي، له صبغة عاطفية ودينية، بعد أغنيتين وطنيتين، هما «قصيدة الجلاء» من كلمات أحمد رامي عام 1954، و«فرحة القنال» من كلمات صلاح جاهين 1957، وشكلتا إرهاصاتٍ لتعاونهما في أغاني المسرح عام 1964 في أغنية «للصبر حدود»، وفي عام 1963 تم تحويل المسلسل الإذاعي «رابعة العدوية»، إلى فيلم بالاسم ذاته، وأعيد تقديم أغانيه، ومنها «حانة الأقدار» على صورة الممثلة نبيلة عبيد التي شاركت في بطولة الفيلم مع فريد شوقي وعماد حمدي.
وقال الباحث والمؤرخ سعدالله أغا القلعة إن «حانة الأقدار» لها مذاق مختلف نصاً ولحناً، إذ أبدع الشاعر في تنويع قوافيها وأوزانها بشكل هندسي، وفق أساليب الموشحات الأندلسية، وصنف الفقرات الشعرية في مجموعتين، شكلت الأولى والثالثة والخامسة المجموعة الأولى، فيما شكلت الثانية والرابعة والسادسة المجموعة الثانية، وهو ما وجه الموجي إلى تشكيلٍ لحني آخاذ، تنوعت فيه الإيقاعات والمقامات والجمل اللحنية وتفاعلت، بما عبر تماماً عما قصده الشاعر من قصيدته التي جاءت في ست فقرات شعرية، تناوبت فيها الأوزان والقوافي، بشكل مبدع، وجد أساساً في الموشحات الأندلسية.
وأشار إلى أن الموجي خطط لحنه ببراعة يستأهلها التعاون مع أم كلثوم، فجعل لكل فقرة شعرية لحنا خاصا يمهد مقامياً للفقرة التالية، وجعل اللحن يتصاعد تدريجياً، وصولاً إلى ذروة لحنية في الفقرة السادسة قبيل الختام والتي تقول كلماتها: ولما طواني الدجى والجوى، لقيت الهوى وعرفت الغَوى، ففي حانة الليل خمّارُه، وتلك النجيمات سمّارُه، وهمس النسائم أسرارُه، وتحتَ خيام الدجى نارُه، وفي كل شيء يلوح الهوى، ولكن لمن ذاق طعم الهوى. كما جعل الإيقاع يتسارع مع تتالي الفقرات، ليعود فيهدأ عند تكرار الفقرة الشعرية الأولى في ختام الأغنية، إذ قرر إعادتها لإغلاق اللحن، واتبع ما سمي «مراسيم زرياب في الغناء» في الأندلس، من ضرورة تسارع الإيقاعات وتصاعد الألحان، ضمن مسار اللحن حتى الختام.