صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

خطى سريعة على طريق الذكاء الاصطناعي

لا تترك دولة الإمارات العربية المتحدة أي وسيلة في التقدم والتطور إلا وتسعى إلى تطبيقها، بخطى ثابتة وسريعة، تسابق فيها الزمن بجدارة واستحقاق، ساعية في ذلك إلى تحقيق أقصى درجات التميّز والريادة، ومواكبة المتغيرات الجارية على الصعد كافة. وتأتي استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، لتمثّل المرحلة الجديدة بعد الحكومة الذكية، التي ستعتمد عليها قطاعات الخدمات، والبنية التحتية المستقبلية في الدولة، بما ينسجم مع «مئوية الإمارات 2071»، الرامية إلى جعل دولة الإمارات الأفضل عالمياً، في المجالات كافة.

ويوماً بعد يوم، تثبت دولة الإمارات العربية المتحدة قدرتها على تحويل التطلعات والاستراتيجيات إلى وقائع ملموسة، حيث طرحت العديد من المبادرات والخدمات التي توظف الذكاء الاصطناعي، ومنها على سبيل المثال خدمة «رماس» للذكاء الاصطناعي، التي أطلقتها مؤخراً هيئة كهرباء ومياه دبي بهدف الإجابة على استفسارات متعامليها على منصة «غوغل» للذكاء الاصطناعي، ومنصتي «آي أو إس» و«أندرويد» وتلفزيونات أندرويد، والساعات والسماعات الذكية، والأجهزة المنزلية الذكية، الأمر الذي يحقق تقديم خدمات تتميز بالقدرة الفائقة على سرعة تحليل الأسئلة وتقييمها، والاستجابة السريعة للمحادثة الفورية التي يجريها المتعامل في فترة زمنية وجيزة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرك تماماً أهمية التخطيط للمستقبل، فالجاهزية المستمرة مبدؤها الحاضر على الدوام، وذلك حتى تتمكن من مواصلة مواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم، لتصبح الدولة الأفضل على المستوى العالمي، وفق استراتيجية هدفها التعجيل في تنفيذ البرامج والمشروعات التنموية، والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول عام 2031، والارتقاء بالأداء الحكومي وتسريع الإنجاز وفق بيئات عمل مبتكرة، في استثمار الذكاء الاصطناعي بمختلف قطاعاتها الحيوية، وخلق سوق جديد وواعد في المنطقة، ذي قيمة اقتصادية عالية تساعدها على بلوغ المستقبل.

وتسخّر العديد من المؤسسات الحكومية في دولة الإمارات العربية المتحدة التكنولوجيا لخدمة العديد من الأهداف والتطلعات الوطنية، وتوظيفها للوصول إلى أفضل النتائج، من خلال صقل مهارات الكوادر البشرية، وتدريبها على أفضل التقنيات في المجالات كافة، واستثمار أحدث أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتطبيقها في شتى ميادين العمل، ما جعل دولة الإمارات قادرة على استثمار الطاقات على النحو الأمثل، وبطريقة خلاقة في قطاعات الدولة الحيوية، وأهمها: النقل والصحة والفضاء والطاقة المتجددة والمياه والتعليم والبيئة.

إن دولة الإمارات العربية المتحدة تركز جهودها حالياً على جعل قطاع التعليم الحاضن الأبرز لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ليخرج منه المواطن الإماراتي مسلحاً بالمعرفة والمعلومات والمهارات، حيث تعكف وزارة التربية والتعليم على إدراج الذكاء الاصطناعي والبرمجيات ضمن مناهجها، وتطوير مختبرات خاصة بالروبوت لإكساب الطلبة المعارف الموسعة. كما جاء إعلان وزارة الصحة ووقاية المجتمع، حزمة خدمات صحية مبتكرة، يستخدم فيها أحدث التقنيات الطبية، وتصور مستقبلي قد يكون النواة لمستشفى الإمارات الفضائي لتقديم العلاج لرائد الفضاء باستخدام تكنولوجيا النانو، وتقديم حلول علاجية للأمراض المزمنة، ومواكبة أحدث التطورات، لتمكين المرضى من إدارة خدماتهم العلاجية بصورة ذاتية، والتطبيب عن بعد، مؤكداً قدرة الدولة على استباق المستقبل واستشرافه في مجال الرعاية الصحية.

لقد جاء إطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، استكمالاً لمبادرة «الحكومة الذكية»، التي تهدف إلى توفير أفضل الخدمات، عبر استثمار أحدث تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي وتطبيقها في شتى ميادين العمل في الدولة، بكفاءة رفيعة المستوى، واستثمار الموارد والإمكانات البشرية والمادية المتوافرة بطريقة مبدعة، ليأتي قول سموه إن «دولة الإمارات تسعى لأن تكون مركزاً جديداً في تطوير آليات وتقنيات وتشريعات الذكاء الاصطناعي»، مشيراً بشكل واضح إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة، من أكثر دول المنطقة استعداداً لتبني استراتيجية مستدامة للذكاء الاصطناعي.

عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟