وجهات نظر

سعي لخدمة المجتمع

لطالما كانت الشرطة في دولة الإمارات العربية المتحدة أبرز مثال على ما ينبغي أن تكون عليه المؤسسة الأمنية في الدول المتقدمة، وذلك من خلال الأدوار التي يلعبها أفرادها في خدمة المجتمع بمفهومها الشامل، كالحرص على أمن وسلامة الناس، والسهر على راحتهم وتوفير الجو الملائم لقيامهم بمهامهم الحياتية من دون أي عوائق أو محفزات، بل إن قطاع الشرطة بدولة الإمارات بصفة خاصة، سعى خلال السنوات الأخيرة إلى تجاوز تلك الأدوار التقليدية بالانخراط في نشاطات اجتماعية وإنسانية تواكب مختلف الأحداث التي تعيشها الدولة، فنراها تطلق العديد من المبادرات التي تتناسب مع الشعارات التي أعلنت عنها القيادة الرشيدة، بدءاً بـ«عام القراءة» الذي أطلقته الدولة في العالم 2016، مروراً بـ«عام الخير» الذي تم الاحتفال به في السنة الماضية 2017، وها هي اليوم تحتفي بـ«عام زايد» الذي تحتفل به الدولة في إطار إحياء مئوية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. هذا فضلاً عن مواكبة الشرطة بدولة الإمارات لأحدث التطورات التكنولوجية في العالم، كي تظل دائماً على مستوى التحديات المستجدة.

ويأتي كل هذا التطوير والتحديث في مجال الخدمات والتقنيات التكنولوجية العصرية في العمل الشرطي الحديث، بهدف دعم جهود توعية الجمهور في الوقاية من الجريمة والحد من حوادث المرور للحفاظ على سلامة الجميع، وتعزيز قيم الإيجابية والسعادة من أجل راحة المجتمع. وهي جهود آتت أكلها في السنوات الأخيرة من خلال إحباط العديد من العمليات الإجرامية وتفكيك الكثير من الشبكات التي تنشط في مجالات التزوير والنصب والتحايل، كما تمكنت من رصد وضبط المخالفات المرورية التي من شأنها أن تضر بحياة الأفراد والمجتمع بوجه عام. ففي هذا السياق مثلاً كشفت شرطة أبوظبي عن ضبطها نحو 342 حدثاً تقل أعمارهم عن 18 عاماً، يقودون مركبات على الطرق خلال الأشهر الستة الماضية، كما بينت الإحصائيات وقوع 17 حادثاً مرورياً تسبب فيها أحداث خلال الفترة المذكورة، مضيفة أنه تم اتخاذ إجراءات مشددة بحق نحو 86 حدثاً بعد ضبطهم للمرة الثانية يقودون مركبات من دون رخصة، وهو ما ترتب عليه تحويلهم إلى نيابة الأسرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.

مصادر الشرطة أكدت كذلك اتخاذ إجراءات إزاء 256 حدثاً، تمثلت باستدعاء أولياء أمورهم، وتوضيح مخاطر المخالفة التي ارتكبها أبناؤهم، وتم حثهم على مراقبتهم لحمايتهم من تداعيات تصرفاتهم، وتم بناء على ذلك، أخذ تعهدات منهم ومن أولادهم بعدم تكرار المخالفة، وتحذيرهم من تطبيق إجراءات مشددة في حالة تكرارها.

إن هذا الإجراء الذي يحمل في شكله الظاهري عقوبة تعزيرية للأحداث المتورطين في مخالفات مرورية، يجسد بشكل جلي دور الشرطة في الحفاظ على مصلحة المجتمع عن طريق تحفيز أولياء الأمور على لعب دورهم الاجتماعي في توفير السلامة لأبنائهم وتحملهم مسؤولياتهم تجاه خرق القوانين المعمول بها في هذا الإطار. كما يتيح للأسر المزيد من المساحة للمساهمة بشكل مباشر في خلق جيل وطني واعٍ بمسؤوليته، قادر على تحمل دوره في بناء بلد ينشد التقدم والإنجاز على المستويات كافة.

ومن خلال تتبعنا لمختلف المبادرات التي تقوم بها الشرطة الإماراتية تجاه المجتمع، نلحظ حرصها الدائم على التواصل معه، باعتباره المستهدف الأول بنشاطاتها الرامية إلى تعميق ثقافة الأمن والسلامة المرورية، ومن ثم فإن استيعاب الشرطة للمقترحات الإيجابية النابعة من الجمهور دليل على انسجام ونجاح علاقة الشراكة بين الطرفين. وهي شراكة نجمت خلال السنوات الأخيرة عن تحول كبير في أداء الشرطة على المستوى العملي والتطبيقي، وللحديث عن بعض الأمثلة في هذا السياق، نذكر مبادرة «دورية السعادة» التي عملت على مكافأة مستخدمي الطريق بـ«قسيمة سعادة» لتحفيز السائقين على نشر ثقافة السلامة المرورية، ومبادرة «دورية الأطفال المرورية» التي عملت على غرس الوعي والثقافة المرورية لدى النشء من خلال تنظيمها للمحاضرات في المدارس، وتزويدها للأطفال بالقاعدة الذهبية للصعود والنزول الآمن من الحافلات المدرسية والعبور الآمن عبر ممرات المشاة، ومبادرة «دوريات أطفال الميدان» لتعليم الأطفال ثقافة السلامة العامة وطرق الوقاية الصحيحة وكيفية تجنب المخاطر في الحوادث، وغير ذلك من المبادرات المتنوعة.

عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

الكاتب

شارك برأيك

 هل تعتقد أن إعلان ترامب حول القدس وضع نهاية للدور الأمريكي في عملية السلام؟

هل تعتقد أن إعلان ترامب حول القدس وضع نهاية للدور الأمريكي في عملية السلام؟